813

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

{ ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } ذكر هذه الجملة هنا للدلالة على كونه غنيا حميدا، فان السماوات والأرض وما فيهما ملك له محتاجة اليه، فقد كانت معدومة، وأنعم عليها بالايجاد والخصائص والكمالات، فهو لذلك غنى حميد، فليطلق الزوجان المتفرقان وغيرهما منه كل ما يحتاجونه اليه، ويجوز أن يكون ذكرها تمهيدا لقوله { وكفى بالله وكيلا } أى توكلوا عليه لا على غيره، لأن له ملك السماوات والأرض، فهو الذى يكفيكم مهماتكم، ويجبر كسرهم ويدفع عدوكم، ويحضر لكم مصالحكم، وقول ابن عباس معنى وكيلا شهيد على أن له ما فى السماوات والأرض، يدل على أن قوله { ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } عائد لقوله

وكان الله غنيا حميدا

وقيل ان قوله تعالى { وكفى بالله وكيلا } عائد الى قوله

يغن الله كلا من سعته

أى وكفى بالله وكيلا على أغنيائها.

[4.133]

{ إن يشأ } اذهابكم. { يذهبكم } يفنكم. { أيها الناس } مطيعكم وعاصيكم. { ويأت بأخرين } أى بناس آخرين بدلكم، أو بخلق آخرين من غير جنس بنى آدم، وروى ابن عباس يذهبكم أيها الناس المشركون والمنافقون، ويأت بناس آخرين يؤمنون بالرسول ويتبعونه، وقيل الخطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب، فيأت بناس غير العرب يؤمنون به صلى الله عليه وسلم ويتبعونه. ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سليمان وقال انهم قوم هذا يريد أبناء فارس، وما زالت العرب تستقيم تارة وتفسد أخرى الى أن أتى الله بالامام عبد الرحمن بن رستم حين عظم الفساد، فهى كقوله تعالى

وان تتولوا يستبدل قوما غيركم

وفى الآية سواء عمت المطيع والعاصى، أو خصت العاصى تثبيت للمطيع على الطاعة، وتهديد للعاصى على معصيته، لأنه ولو كانت خاصة لكن الاذهاب لأجل المعصية فهو رادع للمطيع عن الخروج عن الطاعة، فمن أصر على المعصية أو انتقل عن الطاعة اليها، فان الله غنى عن طاعته، قادر على الاتيان بغيره، من يطيع ويدوم على الطاعة كما قال { وكان الله على ذلك } المذكور من الاذهاب لكم، والاتيان بآخرين. { قديرا } بالغ القدرة لا يعجزه شىء مما أراد، وزعم الطبرى أن الخطاب للمخاطبين فى قصة أبيرق، وهو بعيد لا أدرى ما حجته، ولذلك قلت زعم أعنى قال ذلك بلا حجة يذكرها.

[4.134]

Неизвестная страница