810

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

" عيينة بن حصن أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا أنك تعطى الابنة النصف، والأخت النصف، وإنا كنا نورث من يشهد القتال، ويحوز الغنيمة، فقال عليه الصلاة والسلام " بذلك أمرت "

فنزلت الآية، وانما جمع مع ان السائل واحد، لأنه ووفق على السؤال، بأن حضر معه بعض قومه أو غيرهم، وقد أحبوا سؤاله، هذا ما ظهر لى. ثم رأيت الشيخ هود والحمد لله قال عن الكلبى كانوا لا يعطون الميراث الا من قاتل الأقوام، وحاز الغنيمة، وكانوا لا يورثون الجارية، وكانوا يرون ذلك فى دينهم حسنا، فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجدا شديدا، فقال عيينة بن حصن لرهط من قومه

" انطلقوا بنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر له فلعله يدعه الى غيره، فأتوه فقالوا يا رسول الله أتعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها، ويعطى الصبى الميراث كله، وتعطى المرأة الربع والثمن، وليس من هؤلاء أحد يركب الفرس ولا يحوز الغنيمة، ولا يقاتل أحدا؟ فقال نعم بذلك أمرت ".

{ قل الله يفتيكم فيهن } يبين لكم ما أبهم من شأنهن، فان الاستفتاء طلب الافتاء، والافتاء تبيين المبهم. { وما يتلى عليكم فى الكتاب } عطف على لفظ الجلالة، فان الله أفنى بتنزيل الأحكام فى القرآن، والقرآن وهو المراد بالكتاب أفتى مجازا، لأن فيه ذكر الأحكام، ولكون المفتى فى الحقيقة الله، والقرآن انما هو محل الأحكام أفرد ضمير يفتى، ولم يقل بفتياتكم، ومع أن لفظ ما معطوف على لفظ الجلالة وأولى من ذلك عطف ما على المستتر فى يفتى لوجود الفصل، وفتوى الله وما يتلى واحدة، لكن عددت باعتبار تحقيقها لله، وكون ما يتلى محلا لها، تقول أغنانى الملك وعطاؤه. وان جعلنا ما مبتدأ، وفى الكتاب خبره كان افتاء واحد، أى وما يتلى من الافتاء الموعود به ثابت فى القرآن، ويجوز أن يحذف جوازا أى مذكور فيه، والذى أفتى الله به وتلى علينا فى القرآن هو آيات الميراث المذكورات أول السورة، فالمضارعان بمعنى الماضى لتنزيل الماضى منزلة حاضر مشاهد، أو المضارع للحال باعتبار أن الانزال ولو مضى لكن استتم الحكم، فكان كنزول فى الحال، ويجوز أن يراد بالكتاب اللوح المحفوظ، فتكون يتلى للحال المستمر الشامل لمسألة الافتاء وغيره، لأن جملة الشىء الذى مضى بعضه، وحضر بعضه، أو بقى أيضا بعض بعد الحاضر اذا اعتبر مجموعا صح التعبير فيه بصيغة الحال، تقول زيد يصلى، وأنت تريد أنه فى الصلاة، ومضى بعضها، ويجوز أن يكون ما مفعولا لمحذوف، أى ويبين لكم ما يتلى عليكم فى الكتاب، ويجوز أن يكون الواو للقسم، ولا يصح أن يكون عاطفة على الهاء، لأن الهاء ضمير متصل مجرور، ولم يعد الخافض، ولأن الافتاء فى شأنهن فيفضى العطف على من أن يكون الافتاء فى شأن ما يتلى لا فى نفس ما يتلى.

{ فى يتامى النساء } فى اليتيمات من النساء، فالاضافة للتبعيض أو النساء اليتيمات، فالاضافة اضافة صفة لموصوف، وهو بدل من فيهن بدل بعض، كأنه قيل فى يتامى النساء منهن، على أن الاضافة اضافة الصفة للموصوف، وأما على أن الاضافة للتبعيض فالرابط ذكر النساء من وضع الظاهر موضع المضمر، فاذا جعلنا ما يتلى عليكم فى الكتاب مبتدأ وخبرا، فالجملة معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم المتلو، ويجوز تعليقه بيفتيكم على أن فى هذه للسببية أى بسبب يتامى النساء، لا على بقائها على الظرفية، اذ لا يتعلق حرفا جر معناهما واحد بفعل واحد أو نحوه الا بتبعة، ويجوز تعليقه بيتلى على بقاء الظرفية، وهذا اذا عطف ما على قبله لا اذا جعلنا ما مبتدأ والا لزم الاخبار على الموصول قبل تمام صلته. وقرىء فى يتامى بمثناتين تحتيتين جمع أيم بفتح الهمزة وتشديد الياء مكسورة أصله بيايم بياء مكسورة ثم ميم،، أخرت الياء عن الميم وقلبت الياء ألفا بعد فتح الميم المكسورة تخفيفا. { اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن } فرض لهن من الميراث، والتى نعت لليتامى، واذا جعلنا اضافة يتامى اضافة صفة لموصوف جاز أن يكون نعتا للنساء. { وترغبون أن تنكحوهن } أى تقع فى شأن نكاحهن رغبتكم، وهذا المعنى شامل لرغبتهم عن نكاحهن لفقرهن، أو ذمامتهن ولرغبتهم فى نكاحهن لمالهن أو جمالهن كان أولياؤهن يرغبون فيهن، فيتزوجوهن اذا كن جميلات ذوات مال، وان لم يكن جميلات عضلوهن الى أن يمتن فيأخذوا مالهن. ووجه آخر أن الآية تحتمل تقدير عن وتقدير فى، ووضعت مجملة ليقدر كل واحد منهما حيث يصلح على سبيل البديلة، فانها نزلت فى رغبة الأولياء فيهن للمال والجمال، ورغبتهم عنهن لغير ذلك، والواو عاطفة لا حالية، لأن المضارع مثبت مجرد من قد الا على تقدير مبتدأ، أى وأنتم ترغبون. وقيل بجواز كون الحال جملة فعلها مضارع مثبت مجرد، وعلى العطف فالعطف على مجموع لا تؤتونهن، أى اللاتى انتفى ايتاؤكم ما كتب لهن، وثبتت رغبتكم أن تنكحوهن أو على تؤتونهن أى ولا ترغبون فى أن تنكحوهن، ويتبادر من الآية أن اليتيمة يجوز تزويجها قبل البلوغ، لأن الأصل فى اليتم أن يكون فى الحال لا باعتبار ما مضى، لكن لا يلزم ذلك لجواز أن يراد باليتيم مطلق التجرد عن الأب كما مر أول السورة، ولو بلغت فليس نصا فى الصغيرة، ولجواز أن يكون التزوج بعد البلوغ، ولو وقعت الرغبة فيهن قبله، الجواز مذهب الحنفية، بعض أصحابنا، والمنع للشافعية وجمهورنا.

ثم أنه كان عمر رضى الله عنه اذا جاءه ولى يتيمة نظر، فان كانت جميلة غنية قال زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك، وان كانت ذميمة ولا مال لها قال تزوجها فأنت أحق بها. وقيل المعنى ويستفتونك فى مهر النساء قل الله يفتيكم فيهن بالعدل لهن، وكان الولى اذا كانت له ولية غنية تزوجها بدون ما تستحق من مهرها، وان كان له ولية ذميمة عضلها عن التزوج ينتفع بمالها، وان ماتت ورثها فلا يشاركه زوجها لو تزوجت فى أرثه، أو يمنعه قبل موتها فقوله { ما كتب لهن } على هذا التفسير هو المهر اللائق بها. { والمستضعفين من الولدان } عطف على يتامى، وكانت العرب لا تورث الولدان، كما لا تورث النساء، ومن الولدان حال من المستضعفين، ومن للبيان، فالمراد بالمستضعفين هم الولدان، ولو أريد بالولدان ما يعم الطفل والبالغ لكانت من للتبعيض، فالمستضعفون من الولدان هم الولدان الأطفال. { وأن تقوموا لليتامى بالقسط } عطف على يتامى، أو على المستضعفين، والأول أولى، أى وفى أن تقوموا لليتامى بالقسط، ويجوز أن يكون التقدير ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة فى أن ينظروا لهم ، ويستوفوا لهم حقوقهم، أو للقوام بالنصفة فى حقهم، ويجوز عطفه على { فى الكتاب } اذا علقنا فى الكتاب بيتلى، أى وما يتلى عليكم فى الكتاب، وفى أن تقوموا لليتامى بالقسط، أى بالعدل ويجوز عطفه على هاء فيهن، ولو بلا اعادة الخافض لاطراد حذف الجار، مع أن وان اذا أمن اللبس. { وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } يثيبكم عليه، وروى ابن عباس وجماعة

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يفارق سودة بنت زمعة أم المؤمنين رضى الله عنها، وقد عرفت مكان عائشة من قلبه فقالت له لا تطلقنى وقد وهبت يومى لعائشة، فنزل قوله تعالى { وإن امرأة خافت } "

[4.128]

{ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا } فجعل نوبتها لعائشة كما فعلت، فأمسكها وذكر النشوز تعميما فى الحكم لسائر الخلق، والا فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينشز، وأما الاعراض فقد يمكن منه لأنه لا تجب عليه العلالة، لكنه قد التزمها، والمعنى ان توقعت امرأة من زوجها، وقيل ظنت، وقيل علمت ترفعا عن حقوقها لكراهتها غير مسبوق بترفع آخر، ومسبوق به، واعراضا بوجهه عنها، أو بتقليل مجالسه، وتكلم لكبر سنها أو ذمامتها فلا اثم عليهما فى أن يصلحا بينهما، بأن تترك له حقوقها وبعضها، فينبسط اليها ويشفق لها، تزوج عليها أو لم يتزوج، فامرأة فاعل لخافت محذوفا ناب عنه المذكور، المؤكد له باعتبار أقبل النيابة، وأجاز الكوفيون أن يكون امرأة فاعلا مقدما. وأجازوا هم والأخفش أن يكون امرأة مبتدأ، والصحيح أن الفاعل لا يتقدم، وأداة الشرط لا تليها الجملة الاسمية، والبعل الزوج، والجناح الاثم، وأن يصالحا على تقدير فى، والأصل يتصالحا أبدلت الطاء صادا، وأدغمت فى الصاد، وصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن مصدر تصالح. وقال مجاهد نزلت الآية فى أبى السائب كانت له زوجة له منها أولاد، وكانت قبيحة فهم بطلاقها، فقالت لا تطلقنى دعنى أشتغل عندك بمصالح أولادى، وأقسم لى فى كل شهر ليالى قليلة، فقال ان كان الأمر كذلك فهو أصلح له. وقيل كانت كبيرة، وأنه أراد أن يتزوج غيرها، وأنها قالت أقسم لى فى كل شهرين ان شئت، وان شئت فلا تقسم لى، فذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأنزل الله هذه الآية. وقال ابن المسيب ان سعد بن الربيع ويسمى أيضا رافع بن خديج، تزوج عمرة بنت محمد بن مسلمة، وتسمى أيضا خولة، وهى شابة، ولما كبرت تزوج عليها امرأة أخرى شابة، وفضلها وجفى عمرة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فنزلت الآية. وعن عائشة رضى الله عنها نزلت الآية فى امرأة كانت عند رجل، وأراد الرجل أن يستبدل بها غيرها، فقالت أمسكنى وتزوج بغيرى، وأنت فى حل من النفقة والقسم، وفى لفظ آخر عنها نزلت فى المرأة تكون عند الرجل، ليس بمستكبر منها، يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من شأنى فى حل. وفى الحديث فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائز، وقرأ الكوفيون أن يصلحا بضم الياء واسكان الصاد وكسر اللام من أصلح يصلح اصلاحا فصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن اصلاح، وأجيز أن يكون مفعولا به بمعنى ما يصلحانه بينهما، وأما على الوجه الأول فى قراءة الكوفيين فالظاهر أنه لا مفعول ليصلحا لعدم تعلق الغرض به، لأن المعنى أن يوقعا الاصلاح بينهما.

وقيل يقدر له مفعول به أى أن يصلحا حالهما أن يجعل بين مفعولا به له على التوسع، والأولى فى بين فى جميع الأوجه أن يجعل متعلقا بالفعل قبله، قيل أو لمحذوف حال من صلحا، وانما يصح على كون الحال مقدرة لا محكية ولا مقارنة، وقرىء يصلحا بتشديد الصاد والألف بعدها، والأصل يصلحا أبدلت الطاء صادا وأدغمت الصاد فى الصاد، وأصل هذه الصاد تاء. { والصلح خير } من الطلاق أو من الامساك وسوء العشرة، أو من الخصومة، وانما صح التفضيل، لأن الزوج قد يعتقد أن الطلاق والاستبدال يحسنان، أو أن الامساك وسوء العشرة فيهما نفع بأن تطلب منه الفداء، وكذا الخصام، فأخبرنا الله جل وعلا بأن الصلح أفضل، فليس كما قيل انه لا يصح التفضيل، ويجوز أن يكون خير غير صفة، بل اسم بمعنى منفعة، وال فى الصلح للعهد الذكرى اذ قال قبل ذلك أن يصالح بينهما صلحا، فهو الصلح للذى يقع بين الزوجين، ويجوز أن يكون جنس الصلح الصادق بذلك وغيره، والجملة معترضة وكذا قوله { وأحضرت الأنفس الشح } بين قوله { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا } الى { صلحا } وقوله { وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } لأن قوله { إن تحسنوا } الخ معطوف على قوله { إن امرأة } الخ اذ المعنى أن تحسنوا العشرة، وافيتم بحقوقهن وتتقوا النشوز والاعراض، فان الله عليم بذلك علما دقيقا محيطا، أى أثابكم الله على ذلك، لأنه عالم به، فجملة أن الله00الخ تعليل قائم مقام الجواب، أو بسبب قام مقام المسبب، أو ملزوم قام مقام اللازم. وأجاز أبو حبان أن يكون قوله { والصلح } الى

Неизвестная страница