807

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

الآية، ويدل على نزولها فى حق الكافر قوله تعالى { ومن يعمل من الصالحات }

[4.124]

{ ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون } وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالبناء للمفعول من الادخال هنا، وفى غافر ومريم. { الجنة ولا يظلمون نقيرا } ومن للتبعيض لأنا كلفنا ببعض الصالحات وهو ما فرض منها لا بكلها، ولا يتمكن أحد أن يأتى بأنواع النفل كلها كل ما أمكنه، أى ومن يعمل شيئا ثابتا من الصالحات، أى شيئا هو بعض الصالحات، فشيئا مفعول يعمل. وأما من فى قوله { من ذكر } فللبيان متعلقة بمحذوف وجوبا حال من المستكن فى يعمل، وجملة هو مؤمن حال ثانية أو حال من المستكن فى { من ذكر } وهو قيل احتراز ممن يعمل ما فرض فعله، وفعل شيئا من الكبائر شركا وما دونه أو الصغائر وأصر عليه فالمؤمن الذى عبد الله سبعين سنة، تاركا للمحرمات، ثم شرب قطرة خمر خارج عن كونه مؤمنا لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، وذلك اذا أصر، وقد صح أنه هلك المصرون، بل هو موحد مخلد فى النار، وما أسكر كثيره فقليله حرام، ويضعف كون من ذكر حالا من الصالحات، لأنه يوهم أن العامل من الصالحات غير الذكر والأنثى، وأنه عمل انسانا من الصالحات حال كونها مبتدئة وصادرة من ذكر أو أنثى غيره، وهذا لا يعقل، ونقيرا مفعول مطلق كناية عن ظلم ما ومر تفسيره. وعن ابن عباس ما تنقره بأصبعك أى لا ينقص من ثوابه شىء ما، بل يزاد له فبالاحرى أن لا يزاد فى عقاب العاصى، لأنه أرحم الراحمين، ولأن نقصه من جنس زيادة عقاب العاصى، قال مسروق لما نزل

من يعمل سوءا يجز به

قال أهل الكتاب فنحن وأنتم سواء، فنزل { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } الآية يعنى أن المؤمن يكفر عنه ذنوبه فى الدنيا بمصائبها، بخلاف أهل الكتاب فانها لا تكفر عنه لشركهم.

[4.125]

{ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله } أخلص قصده لله فى قوله وعمله واعتقاده، وأخلص نفسه أعنى ذاته لله لا يعرف لها ربا سواه أو أخلص وجهه فى سجوده لله، والسجود على الوجه أقصى ما يعمله الانسان فى طاقته، من خضوع الظاهر، فاذا صح بمواطأة القلب والجوارح له فلا أعظم منه بعد التوحيد، بل هو من حيث استحضاره أنه لا مستحق له الا الله، توحيد وقيل أسلم وجهه فوض أمره لله. { وهو محسن } عامل للحسنات، تارك للسيئات، لأن فاعلها مسىء لا محسن، وقيل وهو محسن بمعنى وهو موحد، وقيل المحسن بالله كأنه يراه. { واتبع ملة إبراهيم } أى دينه، وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم فان دينه هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع زيادات حسنات من الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته، وقيل جميع ما فى دينه صلى الله عليه وسلم هو دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم، وعلى القولين من اتبع ملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد اتبع ملة ابراهيم، لدخول ملة ابراهيم فى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكونها عينها، ولم يقل واتبع ملة محمد، لأن دين ابراهيم مقبول عند الناس كلهم، أهل الكتاب والمجوس والعرب، ولو أخطأوا كلهم فى بيانه. وأعظم ما تنتسب اليه العرب فى الدين والنسب ابراهيم، وكذا أهل الكتاب رغبهم الله كلهم فى دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتعبير عنه بدين ابراهيم عليه الصلاة والسلام، فالملة المذكورة المنسوبة لابراهيم عليه الصلاة والسلام، ودين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداخل فى عموم { ومن أحسن } المقصود فيه هو بالذات، أى ومن أحسن دينا من محمد وأمته المسلمين وجوههم لله، وهم محسنون المتبعون لدين ابراهيم باتباع دينهم، فالدين والملة شر واحد الا أنه باعتباره أملا له على الرسولين ملة، وباعتبار الانقياد اليه أو الجزاء به ونحو ذلك دين، والمعنى لا أحسن منه. { حنيفا } حال من ضمير اتبع، أو من ابراهيم ولو مضافا اليه، لأنه يغنى عن ذكر ما أضيف اليه، ويفهم المعنى أو من ملة وذكر لأن وزن فعيل أساغ التذكير، وذلك سماع وهذا مرجوح، ومعنى حنيفا مائلا عن الشرك وسائر الأديان الى التوحيد، وهذا الدين المحمدى، وزاد الله الترغيب فى ملته صلى الله عليه وسلم، والايذان بأنها نهاية الحسن والكمال بقوله { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ضيفا مكرما اكراما شبيها باكرام الخليل خليله، وأعاد اسمه تفخيما له، وزيادة ايضاح، والخلة الود الذى تخلل النفس وخالطها، فخليلا من الخلال، فحب الله اياه كامل، والحبيب أعظم من الخليل، لأن الحب فى الخلق اصابة حبة القلب وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حبيب، وقد قال صلى الله عليه وسلم

" انما كان ابراهيم خليلا من وراء ورائى "

أى بعد ما هو أعظم من الخلة، وهو حب الله اياى، وتصييره اياى حبيبا له . قال الترمذى، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم

" أنا حبيب الله "

Неизвестная страница