762

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

[4.72]

{ وإن منكم لمن } اللام للتأكيد خبر أن المتقدم داخلة على اسمها المتأخر، والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولى من هذا أن يقال الخطاب للذين آمنوا، والمؤمنون ولو كانوا لا يكون منهم المبطىء، لكنه معهم من المنافقين، وجعل منهم لأنه فيهم، ونسبه منهم، وينطق بكلمة الشاهدة. { ليبطئن } جواب قسم محذوف، فلامه لتأكيد القسم، وجملة القسم صلة من أى لمن أقسم بالله ليبطئن، أو مفعول لقول محذوف، والقول صلة من أى، لمن يقال فى شأنه والله ليبطئن، والعائد ضمير يبطىء، ويبطىء متشدد للتعدية، ومفعوله محذوف، أى يبطىء غيره، أو تشديده للتأكيد فهو لازم كبطأ الثلاثى وأبطأ أى ان منكم لمن تحمل غيره على التأخير عن القتال، كابن أبى يوم أحد، أو لمن يتأخر عنه. والبطء أما بمعنى الانقطاع عن القتال البتة، سمى الانقطاع عنه البتة بطاء لشبه البطء عن الشىء بالانقطاع عنه البتة لجامع عدم الحضور عنده فى وقت مخصوص، كما مر التمثيل بابن أبى، واما بمعنى التثاقل عن الشىء مع الكون بصدده وهو الحقيقة، واما بالمعنيين على طريقة عموم المجاوز، وهى هنا مطلق عدم الحضور بحيث يشمل عدم الحضور عدما لا وجود بعده، أو عدما بعده وجود، وقرىء ليبطئن بضم المثناة واسكان المحدة منه أبطأ اللازم. { فإن أصابتكم مصيبة } من قتل وجرح أو هزيمة. { قال } ذلك الذى يبطىء. { قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا } حاضرا للقتال لو حضرت لأصابنى ما أصابهم، يرى ازاحة الله تعالى اياه عن حضور القتال مع المسلمين انعاما، وليس كذلك بل هو نعمة بالقاف، عصوا الله بقلوبهم وجوارحهم، فنقمهم بذلك، ويرون ما أصاب به المؤمنين نقمة بالقاف، وهو نعمة لأن لهم ثوابا عظيما على الموت فى الجهاد والجرح فيه وعلى الهزيمة اذا غدروا فيها لكن انما يثاب على ما يصاب به فيه، وعلى غمه فيها، مثل أن يكونوا دون اثنين لأربعة من الكفار، ومثل أن ينهزم رجال كما لا يعذرون، فتقع الهلكة على الباقين بحيث لو لم يذهبوا لكانوا كمن ألقى بيده الى التهلكة.

[4.73]

{ ولئن أصابكم فضل من الله } كفتح وغنيمة وسائر المصالح المترتبة على غلبة المسلمين على الكافرين فى الدنيا. { ليقولن } ليتأكدن قوله لشدة تحسرهم، والمحكى بالقول هو قوله { يا ليتنى كنت معهم } وجملة قوله { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } أى حب معترضة بين القول والمقول للتنبه على ضعف عقيدتهم، وذلك أنه من اعتبر ما يرى من أثر المودة الظاهرة بينهم وبين المسلمين، لا يظن به أنه يتخلف، فضلا عن أن يتحسر من تخلفه، وذلك أنه يكون منه المودة اما ظاهرة فقط، وفى الباطن البغض. وأما ظاهره وباطنه لكن لم ترسخ على الاسلام، بل لغرض ما، فمن اعتبر المودة الظاهرة وسمعه يتحسر على الكون معهم تعجب، وقال كيف لم تحضر معهم مع تلك المودة، وانما لا يحضر من لم تكن منه تلك المحبة والوصلة، أو أجيز أن يكون كأن لم يكن بينكم وبينه مودة حالا من المستتر فى يقول، وفيه ضعف، لأن فى كان المشددة والمخففة منها نوع انشاء، وأجيز أن يكون مقول لقول هو قوله { كأن لم تكن } الى قوله { عظيما } وعليه فيكون على طريق الالتفات عن هذه الغيبة فى بنيه، ويقول الى التكلم فى قوله { يا ليتنى كنت معهم } فى الغزوة. { فأفوز فوزا عظيما } بنصيب وافر، كأنه قال تحسرا كأنه لم تكن بينهم وبينى مودة حتى أنى لم أحضر، يا ليتنى كنت حاضرا معهم. فأفوز فوزا عظيما، وهذا على ردها بينه الى ما رد اليه ضمير يقول وهو المبطىء، والخطاب للمسلمين. ويجوز أن يكون مقول القول قوله { كأن لم يكن } الى قوله { عظيما } كما مر، لكن على أن الخاطاب فى بينكم من المبطىء لأصحابه. والهاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى ليقولن لأصحابه المنافقين كيف لم تخرجوا للقتال، كأنه لم يكن بينكم وبين محمد مودة، يا ليتنى الخ. وكان الحق أن نخرج معه او ليقولن لأصحابه ومن ضعف ايمانه انظروا كيف أهانكم محمد، ولم يستغن بكم على القتال فتفوزوا بما فازوا، كأنه لم تكن بينكم وبينه مودة، يا ليتنى الى آخره، وهذا إغراء بالفتنة. وعن الزجاج كأن لم يكن بينكم وبينه مودة معترض متصل بقوله

فان أصابتكم مصيبة

أى فان أصابتكم مصيبة وحدكم، ولم يكونوا معكم، كأن لم تكن بينكم وبينه مودة، فالجملة حال معترضة، وهو ضعيف، لأنه لم تتصل بالمفعول أو المفعول عنه من حيث الاعراب، لم يتصل به فى شىء من حيث المعنى. وقرأ الحسن بضم لام يقولن المتصل بالنون على تقدير واو الجمع بعدها، عائدة الى معنى بعد مراعاة لفظها، وهذه القراءة مرجوحة، لأنه قد روعى أيضا لفضهما بعد ما راعى معناها، وانما ينبغى اذا روعى معنى من أو ما أو نحوهما، أن لا يراعى لفظها بعد، وكان مخففة واسمها ضمير الشأن هذا هو المشهور المذكور عن المصريين، وأجاز بعض النحاة تقدير اسمها غير ضمير الشأن، بل ضمير غيره مثل ضمير القائل هنا، والصحيح أن لا تعمل فى ظاهر أو ضمير غير الشأن إلا فى ضرورة، والكوفيين يهملونه اذا خففت.

وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية حفص عنه ويعقوب، من رواية رويس عنه تكن بالمثناة فوق، ويا حرف تنبيه، وقيل حرف نداء، وعليه فالمنادى محذوف أى يا قوم، ونصب أفوز فى جواب التمنى وقرىء برفعه على الاستئناف على أن الفاء تكون له بلا تقدير مبتدأ، أو بتقديره أى فأنا أفوز، أو على العطف على كنت معهم وعلى النصب، فمصدر أفوز غير الملفوظ به معطوف على مصدر مقدر مما قبلها مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا أى تمنيت الكون معهم، فالفوز أوليت لى كونا معهم، فالفوز أو يا ليتنى كان لى كون معهم، فالفوز أو يا ليتنى تحصلت على الكون معهم، فالفوز كذا سائر النصب فى الجواب.

[4.74]

{ فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } الذين فاعل يقاتل، وهو واقع على المنافقين، ويبشرون بمنى يشترون على ظاهره، أى يتركون الآخرة ويخذون الدنيا بدلا منها، وذلك أمر من الله للمنافقين أن يتركوا نفاقهم، ويقاتلوا فى سبيل الله مخلصين قتالهم، وذكرهم بلظ الذين يشرون الخ عيبا عليهم بشرائهم الدنيا بالآخرة وزجرا لهم فكأنه قال لهم اتركوا هذا الشراء الذى هو نفاقهم، وقاتلوا فى سبيل الله مخلصين، هذا ما ظهر لى. ثم رأيت القاضى والحمد لله قال والمعنى حثهم على ترك ما حكى عنهم، ويجوز أن يقع الذين على المؤمنين، فيكون يشرون بمعنى يبيعون، أى يتركون الدنيا ويأخذون الآخرة عوضا، والفاء للتفريع، فان تبطىء هؤلاء عن القتال يؤدى الى ترك القتال، فقاتلوا أيها المؤمنون ودعوهم، أو لمعنى ذلكم التبطىء مهلك لكم أيها المنافقون فاتركوه، وقاتلوا، أو للربط أى ترك هؤلاء القتال وبطئوا عنه فقاتلوا أنتم أيها المؤمنون. { ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل } يقتله المشركون، ومثلهم المنافقون شهيدا. { أو يغلب } عدوه المشركين ومثلهم المنافقون. { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } هو الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم

" ضمن الله لمن خرج فى سبيله لا يخرجه الا جهاد فى سبيله وايمان به وتصديق برسله أن يدخله الجنة أو أرجعه الى منزله الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر وغنيمة "

Неизвестная страница