Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
كادت تهد الأصوات راحلتى إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تودى بأسد كرام لا تنابلة عند اللقاء ولا ميل معازيل فقلت ويل ابن حرب من لقائكم إذا تغمطت البطحاء بالخيل إنى نذير لأهل البسل قاطبة لكل ذى أربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا جيش يقابله وليس يوصف ما أنذرت بالقيل
فساء ذلك أبا سفيان ومن معه، وحينئذ مر ركب من عبد القيس، فقال أين تريدون؟ قالوا نريد المدينة لأجل الميرة؟ قال فهل أنتم مبلغون عنا رسالة وأحمل لكم إبلكم زبيبا بعكاظ إذا وافيتموه وأخبرتموه أنا قد أجمعنا السير إليه نستأصل بقيتهم، فانصرف أبو سفيان إلى مكة، ومر الركب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو بحمراء الأسد فأخبره بالذى قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" حسبنا الله ونعم الوكيل "
ثم انصرف صلى الله عليه وسلم، راجعا إلى المدينة بعد ثلاث ليال قال ابن عباس رضى الله عنهما، قال إبراهيم الخليل حين ألقى فى النار " حسبنا الله ونعم الوكيل ". وقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قيل لهم
إن الناس قد جمعوا لكم
وكان سببا لهم فى النعمة والفضل كما دلت عليه فاء السببية فى قوله تعالى { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل }.
[3.174]
{ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } أى رجعوا من بدر الصغرى مع نعمة من الله، أو ملتبسين بنعمة من الله عافية، إذ لم يلقوا وثبات على الإيمان وزيادة فيه، ولزوم التعبير على عدوهم الذى لم يثبت فى الموضع، إذ خاف أبو سفيان وأصحابه فرجعوا إلى مكة، وبفضل من الله وهو الربح فى التجارة - كما مر - أنهم أصابوا فى ذلك الموضع الدرهم بدرهمين، وقيل " النعمة " منافع الدنيا، و " الفضل " ثواب الآخرة. { لم يمسسهم سوء } حال من واو " انقلبوا " أى سالمين من السوء كجرح وكيد عدو. { واتبعوا رضوان الله } أى موجب رضوانه، فإن موجب رضوان الله طاعة الله ورسوله، ورضوانه إنعامه الأخروى، وقيل علمه بسعادة المرء فى الأزل، وعلى هذا يكون المعنى اتبعوا مقتضى رضوانه، ولازمه وهو الطاعة. { والله ذو فضل عظيم } ومن فضله العظيم، توفيقه إياهم إلى ما هم فيه من أمر الدين وتثبيته إياهم عليه كالجهاد وإظهار الجرأة على العدو وإلقاء الرعب فى قلوب العدو، والحفظ عما يسوءهم، وأرباحهم، والإثابة فى الآخرة، فمن تخلف عما هم فيه تحسر، وفند رأيه، ومن ذلك الفضل ما روى أنهم قالوا هل يكون الخروج إلى العدو لمجرد الإرهاب غزوا؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو، أو فسر به بعضهم اتباع رضوان الله.
[3.175]
{ إنما ذلكم } المذكور، وهم الناس القائلون إن الناس قد جمعوا لكم، أو المذكور الذى هو نعيم بن مسعود القائل ذلك أو أبو سفيان. { الشيطان } خبر { ذلكم } ، وجملة قوله { يخوف أولياءه } حال من الشيطان أو خبر ثان، كقوله هو رجل خبيث، أو الشيطان نعت ذلكم، وجملة { يخوف أولياءه } خبر شبه الجماعة بالشيطان، أو أبا سفيان، أو نعيما تشبيها بليغا كزيد أسد، وتشبيه الجماعة بالواحد جائز، سواء أريد أن كل واحد منها ككذا، أو أريد أن مجموعها كله ككذا، ويجوز أن تكون الإشارة إلى قولهم { إن الناس قد.. } إلخ فيقدر مضاف، أى إنما ذلكم القول الشيطان، فمن هذه الجهة يكون المجاز بالحذف، وبعد ذكر المضاف يحتمل المجاز العقلى بأن سمى قولهم قول الشيطان وأسنده إليه، ويحتمل التشبيه البليغ أو الاستعارة على الخلاف فى زيد أسد، أى قولهم الذى نطقوا به من ألسنتهم، كقول الشيطان الذى نطق به، لأن نطق كل أحد غير نطق الآخر، ولو اتحد اللفظ والمعنى، ويجوز أن تكون الإشارة إلى المفعول، فيكون التجوز بالحذف، فقط أى إنما ذلكم المقول مقول الشيطان، كما تقول الرجل الذى أكرمت هو الذى أكرم زيد، فإن الرجل لا يتعدد حقيقة بتعدد مكرمه، والشيطان إبليس، وإن أريد الجنس، كان من التشبيه من تشبيه الجماعة بالجماعة، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الشأن والشيطان مبتدأ ويخوف أولياءه خبره مفسر له، كما هو حال ضمير الشأن، والشيطان فى هذا الوجه إبليس أو الجنس على الحقيقة، أو الجماعة أو نعيم، أو أبو سفيان، على التشبيه أو الاستعارة، والمراد بالأولياء المنافقين، القاعدين عن القتال، أو الغزو، فالمفعول الثانى محذوف، أى يخوف أولياءه غلبة المشركين، أو المفعول الأول محذوف، فالأولياء المشركون أى يخوفكم أيها المسلمون، أولياءه المشركين - أبا سفيان وأصحابه - أى يصيركم خائفين غلبة أوليائه عليكم، ويدل لهذا الوجه قراءة أبى يخوفكم بأوليائه، وقراءة ابن عباس يخوفكم أولياءه. قال المحاسبى كلما عظمت هيبة الله عز وجل فى صدور أوليائه لم يهابوا معه غيره حياء منه عز وجل، أن يخافوا معه سواء. { فلا تخافوهم } أى لا تخافوا الناس الجامعين، فالهاء عائدة إلى الناس من قوله
Неизвестная страница