Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
قال ابن مسعود قال المؤمنون للنبى صلى الله عليه وسلم يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا، كان أحدهم إذا أذنب ذنبا أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه اجدع أنفك، أو أذنك، وافعل كذا. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { والذين إذا فعلوا فاحشة } الآية. وهذا من ابن مسعود يدل على أن قوله
أولئك جزاؤهم
للذين فعلوا فكأنه قال الله عز وجل بل أنتم أفضل من بنى إسرائيل وأكرم عندى، أجتزئ فى غفران ذنوبكم بالاستغفار، والتوبة، وقد روى ان أبليس لعنه الله بكى حين نزلت الآية، ثم رأيت الخازن ذكره عن ثابت البنانى عن غيره بلاغا، وعن عطاء عن ابن عباس نزلت فى تمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا، فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد، وفى البيت أجود منه، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت له اتق الله فتركها وندم على ذلك، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم، وذكر له ذلك فنزلت الآية. وعن أبى صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين أحدهما أنصارى والآخر ثقفى، فخرج الثقفى فى غزوة واستخلف أخاه الأنصارى على أهله فاشترى لهم ذات يوم لحما، فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على أثرها وقبل يدها ثم ندم، وانصرف ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه، فلما رجع الثقفى، لم يستقبله الأنصارى فسأل امرأته عن حاله، فقالت لا أكثر الله فى الإخوان مثله، وذكرت له الحال، والأنصارى يسيح فى الجبال تائبا مستغفرا، فطلبه الثقفى حتى وجده فأتى به إلى أبى بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجا، فقال الأنصارى هلكت - وذكر القصة - فقال أبو بكر ويحك.. أما علمت أن الله يغفر للغارى ما لا يغفر للمقيم، ثم لقيا عمر فقال لهما مثل ذلك فأتيا النبى صلى الله عليه وسلم، فقال لهما مثل مقالتهما، فأنزل الله عز وجل { والذين إذا فعلوا فاحشة.. } الآية، والروايتان أيضا دليل على أن { الذين إذا فعلوا } مبتدأ خبره
أولئك جزاؤهم مغفرة
{ وهم يعلمون } الواو للحال، وصاحب الحال واو { لم يصروا } أى لم يصروا على ما فعلوا، والحال أنهم عالمون بأنه معصية، كذا يقال عن ابن عباس، والسدى، ولفظ السدى { يعلمون } أنهم أذنبوا، وقيل يعلمون أن الإصرار ضار، وقيل يعلمون أن الله يملك مغفرة الذنب، وأنه ربهم يغفر ذنبهم، وقيل يعلمون أن الله لا يتعاظمه الذنب، ولو كثر وعظم. وقيل يعلمون أنهم إن استغفروه غفر لهم، وعن ابن إسحاق يعلمون بما حرمت عليهم، وعبارة بعضهم يعلمون أن باب التوبة مفتوح وعبارة بعض يعلمون أنى أعاقب على الإصرار، والإصرار على الذنب كبيرة فى حق من علمه ذنبا، ومن لم يعلمه ولكن فى حق من علم أقبح وأكبر فقد يعذر الجاهل فى أمر ولا يعذر العالم.
[3.136]
{ أولئك } الإشارة إلى الذين إذا فعلوا، إن لم يعطف الذين على ما قبله بل جعل مبتدأ خبره جملة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم، وإن عطف على ما قبله، واستؤنف لقوله { أولئك } فالإشارة إلى من ذكر فى قوله
للمتقين الذين
إلى قوله
وهم يعلمون
Неизвестная страница