Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
" خلاف أمتى رحمة ولكن ينبغى للمقلدين ألا يتفرقوا على أقوال المجتهدين خوف الفتنة، بل يختار لهم قول "
وقد اختلف الصحابة فى الفروع أشد اختلاف، وهم يد واحدة على الكفار. { واذكروا نعمة الله عليكم } معشر الأوس والخزرج وهو الإيمان الجامع لكم، المزيل للغل، المنجى من مضار الدنيا والآخرة، واذكروا إنعام الله عليكم به، فنعمة بمعنى المصدر، أو بمعنى المنعم به، وعلى كل حال تعلق به، إذ من قوله تعالى { إذ كنتم أعدآء } لأن فى لفظه دلالة على معنى الحديث، ولو كان بمعنى المنعم به، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من نعمة، بمعنى المنعم به، ولا يعلق باذكروا، لأن زمان الأمر بالذكر متأخر عن زمان كونهم أعداء، والمعنى اذكروا الآن ما أنعم الله به عليكم فيما مضى من الزمان، زمان الجاهلية، كونكم متعادين بعضكم لبعض. { فألف بين قلوبكم } بالإسلام. { فأصبحتم } أى صرتم. { بنعمته إخوانا } متحابين فى الله، وكان الأوس والخزرج، رجلين أخوين لأب وأم، وسميت ذريتهما باسميهما، ووقع بين أولادهما العداوة، وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة، حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك قال محمد بن اسحاق وغيره ولم يكن الأنصار إسما لهم إلا فى الإسلام، سماهم الله به، وأمهم قيلة، وهى أم الرجلين، والأوس العطية أو العوض فى الأصل، والخزرج الريح الباردة، وقيل الجنوب خاصة فى الأصل، وقيل من الخزرج بمعنى الوسط،
" وكان صلى الله عليه وسلم كلما اجتمع الناس فى موسم، أتاهم فدعاهم إلى الله عز وجل، ولا يسمع بقادم له اسم وشرف إلا تصدى له ودعاه إلى الله عز وجل، وعرض عليه ما عنده فقدم سويد بن صامت حاجا أو معتمرا فتصدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاه إلى الله عز وجل، وإلى الإسلام، فقال له سويد فلعل الذى معك مثل الذى معى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الذى معك؟ قال مجلة لقمان يعنى حكمة لقمان. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اعرضها على فعرضها عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن هذا الكلام حسن والذى معى أفضل من هذا، قرآن أنزله الله على هدى ونورا " فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه. وقال إن هذا لقول حسن، ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج "
، فكان قومه يقولون بعد ذلك قد قتل وهو مسلم. وقال السهيلى المجلة الصحيفة. قال ابن اسحاق فلما فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه، وإنجاز موعده،
" خرج صلى الله عليه وسلم فى الموسم الذى لقى فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما يصنع فى كل موسم، فبينما هو عند العقبة، لقى رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنتم؟ قالوا نفر من الخزرج. فقال من موالى يهود؟ قالوا نعم. قال أفتجلسون أكلمكم؟ قالوا بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن "
وكان مما صنع الله بهم الإسلام أن يهودا كانوا معهم فى بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان فإذا أصابوا من اليهود قالت اليهود إن نبيا مبعوثا الآن قد ظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر، ودعاهم إلى الله سبحانه، قال بعضهم لبعض يا قوم تعلمون والله أنه النبى الذى توعدكم به اليهود، فلا يسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا إنا قد تركنا قوما بينهم من العداوة والشر مما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فستقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك وتعرض عليهم الذى أجبناك فيه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك، فلا رجل أغر منك، ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلدهم قد آمنوا وصدقوا.
قال ابن إسحاق وهم فيما ذكر لى ستة نفر، فمن بنى النجار أسعد بن زرارة، وأبو إمامة وعوف بن الحارث، وهو ابن عفراء، وبنوا النجار هم من الخزرج، وكان من بنى زريق رافع بن مالك ومن بنى سلمة قطبة بن عامر بن نابى، وجابر بن عبد الله بن زياد، رضى الله عنهم، ولما قدموا المدينة، ذكروا لقومهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فيهم الستة غير جابر، فلقوه بالعقبة، وهى العقبة الثانية، وتلك هى العقبة الأولى، فبايعوه بيعة النساء، قبل أن تفرض الحرب، قال ابن إسحاق عن الزهرى عن ابن إدريس الخولانى أن عبادة بن الصامت - رحمه الله - قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة الأولى، ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه فى معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئا، فأخذتم بحده فى الدنيا فهو كفارة لكم، وإن ستر عليكم فى الدنيا إلى يوم القيامة، فأمركم إلى الله سبحانه وتعالى، إن شاء عذب، وإن شاء غفر، بأن يوفقكم للتوبة النصوح، ولما انصرف عنه القوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير، وأمره ان يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقهم فى الدين، فكان يسمى فى المدينة المقرىء. قال ابن إسحاق
" ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين، مع حجاج قومهم من المشركين حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أواسط أيام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته والنصر لدينه، وإعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، قال كعب بن مالك فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التى واعدنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، بتنا مع قومنا فى رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين حتى اجتمعنا فى الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا، ومعنا امرأتان، ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له، فلما جلس كان أول متكلم العباس ابن عبد المطلب، فقال يا معشر الخزرج - قال وكانت العرب يسمون هذا الحى من الأنصار الخزرج، خزرجها أوسطها - إن محمدا منى حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو فى عز من قومه، ومنعة فى بلده، وأنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم له من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه، وخاذلوه بعد خروجه إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه فى عزة ومنعة من قومه وفى بلده، فقلنا قد سمعنا ما قلت، فتلكم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا القرآن، ودعا إلى الله ورغب فى الإسلام ثم قال " أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم " فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال نعم فوالذى بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحروب وأهل الخلقة ورثناها كابرا عن كابر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخرجوا إلى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون على قومهم " ، فأخرجوا منهم اثنى عشر نقيبا تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، فمن الخزرج أبو أمامة أسعد ابن زرارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك العجلانى، والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمير بن حزام، وعبادة ابن الصامت، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمر، ومن الأوس أسيد بن حضير، وسعيد بن خثيمه، ورفاعة بن عبد المنذر، وذكر بعض زيد بن ثعلبة "
قال ابن هشام صاحب السيرة أهل العلم يعدون فيهم أبا الهيثم بن التيهان ولا يعدون رفاعة. قال عبد الله بن أبى بكر
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء " أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، كفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومى ". قالوا نعم. فلما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صرخ الشيطان من رأس العقبة، بأنفذ صوت ما سمعته قط، يا أهل الجباجب - الجباجب المنازل - هل لكم فى محمد والصباة معه قد أجمعوا على حربكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أزيب العقبة - هذا أزيب يعنى شيطان العقبة، أى عدو الله - أما والله لأفزعن لك، ثم قال صلى الله عليه وسلم ارفضوا إلى رحالكم فرجعنا إلى مضاجعنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش فى منازلنا، فقالوا يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا، فابعث من هناك من مشركى الأوس والخزرج يحلفون بالله ما كان من هذا شىء، وما علمناه وصدقوا أنهم لم يعلموا "
Неизвестная страница