453

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

إذا قلنا ذلك فى بنى إسرائيل، ومع هذه الألفة أماتهم فيعلمون أن الحرص على الحياة لا يعصم من الموت، وعلى القول بأنه جمع ألف كقاعدة يمكن أن يكونوا ألفين أو ألفا واحدا، ولكنه قول غريب.

والأولى أنه جمع ألف من العدد، وأنهم عشرة آلاف أو أحد عشر فصاعدا على ما مر فى جمع الكثرة بدون أن نعلم منتهاها، وفى الكلام حذف تقديره فقال لهم الله موتوا فماتوا، دل على هذا المحذوف شيئان الأول أن الله تعالى إذا قال لشئ كن فإنه يكون ولا بد، والثانى قوله { ثم أحياهم } فإن الإحياء يستلزم تقدم موتهم، ومعنى قوله لهم { موتوا } تعلق إرادة الموت بهم فيموتوا، ولا بد، وقيل هو أمر إهانة مثل

كونوا قردة خاسئين

فقوله { قال الله موتوا } ، من الاستعارة التمثيلية شبه تعلق الإرادة بموتهم جميعا بمرة واحدة، وترتب موتهم بالمرة الواحدة على ذلك التعلق بأمر الآمر المطاع، وامتثال المأمور المطيع المبادر إلى الطاعة، كأنهم أمروا أن يموتوا فى وقت واحد فماتوا فيه موتة رجل واحد. وقيل القول من الملك ناداهم ملك من أعلى فذهبوا إليه وأقاموا فيه، وآخر من أسفله، قالا موتوا فماتوا، وأسند القول إليه تعالى، لأنه الخالق الآمر به، والحكمة فى الإسناد إليه التهويل والتخويف، لأن قول القادر القهار له شأن، وأحياهم الله بعد موتهم بثمانية أيام، قال أكثر المفسرين لما وقع الطاعون فى داور دان خرجت طائفة هربا منه، فسلموا وبقيت طائفة فهلك أكثرها، ولما ارتفع الطاعون رجع الذين خرجوا سالمين، فقال الذين بقوا ولم يموتوا كان أصحابنا أحرص منا لو صنعنا كما صنعوا، فخرجنا بمن كان معنا لم يمت منا من مات، ولئن وقع الطاعون مرة ثانية لتخرجن إلى أرض لا وباء فيها، فرجع الطاعون من قابل، فخرج عامة أهلها حتى نزول واديا أفج ابتغاء للنجاة، فناداهم ملك من أسفل الوادى، وملك من أعلاه موتوا فماتوا جميعا، وقال الضحاك إن ملكا من بنى إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدوهم فعسكروا، ثم جنبوا وكرهوا الموت فاعتلوا، وقالوا لملكهم إن الأرض التى نأتيها فيها وباء فلا تخرج إليها حتى ينقطع منها الوباء، فخرجوا عن ديارهم فرارا من الملك والجهاد، فقال الملك اللهم رب يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك فأرهم آية فى أنفسهم حتى يعلموا أنهم لا يستطيعون الفرار منك وقال لهم الله. موتوا، فماتوا هم ودوابهم موته رجل واحد قال الربيع عن أبى عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ وهو موضع بالشام، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه مع أصحابه، وأخبروه بأن الوباء وقع بأرض الشام، فاختلفوا، فقال بعضهم خرجت لأمر لا نرى أن نرجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال عمر ارتفعوا عنى.

فقال ادع لى المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم، فاختلفوا فقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن نقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن نرجع عنه، فقال ارتفعوا عنى، فقال ادع لى الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال ارتفعوا عنى فارتفعوا، ثم قال ادع لى من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم ولم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا نرى أن ترجع الناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر فى الناس إنى مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله يا عمر؟ فقال لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نفر من قدر الله إلى قدر الله. قال ابن عباس

" فجاء عبد الرحمن بن عوف، فكان متغيبا فى بعض حاجته، فقال إن عندى من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به فى أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه "

، قال فحمد الله عمر وأثنى عليه، ثم انصرف. والمراد ببقية الناس، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة، أى الجامعون بين الصحبة والبقاء عمن مضى من أمثالهم، وخرج الناس إلى هؤلاء الذين قال لهم الله موتوا بعد ثمانية أيام، وهم عشائرهم، وقد انتفخوا فكانت فيهم رائحة الميت وعجزوا عن دفنهم لكثرتهم، فجعلوا عليهم خضيرة دون السباع ومرت عليهم مدة فبليت أجسامهم وعريت عظامهم فمر عليهم حزقيل، بكسر الحاء والقاف، ابن بودى، وهو ثالث خلفاء بنى إسرائيل بعد موسى وشع وكالب بن يوقنا وحزقيل، ويقال له ابن العجوز، لأن أمه كانت عجوزا، فسألت الله الولد بعد ما كبرت وعقمت، فوهب الله لها حزقيل ويقال له ذو الكفل، سمى به لأنه تكفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل، وقال لهم أذهبوا فإنى إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا، فلما جاء اليهود سألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين؟ قال لهم ذهبوا ولا أدرى أين هم، ومنع الله ذا الكفل من اليهود بفضله، وعن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

" كان فى بنى إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل، يعصى الله فاتبع امرأة وأعطاها ستين دينارا على أن تعطيه نفسها، فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة، ارتعدت وبكت، فقال ما يبكيك، قالت بكيت من هذا العمل ما عملته، قط، قال أكرهت؟ قالت لا ولكن حملتنى عليه الحاجة، قال اذهبى فهى لك ثم قال والله لا أعصى الله أبدا، فمات من ليلته فوجد على باب داره أن الله عز وجل قد غفر لذى الكفل "

وقال أبو موسى لم يكن ذو الكفل نبيا، ولكن عبدا صالحا، يصلى كل ليلة مائة صلاة، فأحسن الله الثناء عليه، وقيل هو إلياس، وقيل هو زكريا عليهما السلام، ولما مر حزقيل على هؤلاء الذين خرجوا وماتوا، وقف عليهم وجعل يفكر فى أمرهم، ولوى شدقه وأصابعه تعجبا، فأوحى الله تعالى إليه أتريد أن أريك آية؟ قال نعم يا رب. فأحياهم الله تعالى، وقيل دعا حزقيل ربه أن يحييهم فأحياهم الله تعالى، وقيل إنهم كانوا قومه أحياهم الله تعالى بعد ثمانية أيام، وذلك أنه لما أصابهم ذلك خرج فى طلبهم فوجدهم موتى، فبكى وقال يا رب كنت فى قوم يعبدونك ويذكرونك، فبقيت وحيدا لا قوم لى، فأوحى الله أنى قد جعلت حياتهم إليك، فقال حزقيل احيوا بإذن الله تعالى فحيوا بإذن الله، فقال سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت، وقيل سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، وعاشوا دهرا طويلا، وأثر الموت على وجوههم، لا يلبسون ثوبا إلا عاددسما كالكفن، حتى لآجالهم الأخرى فلهم موتتان لأجلين، معجزة لنبيهم الأول أجل موت يرجعون بعده، والآخر أجل موت يستمر إلى يوم البعث. قال ابن عباس وتوجد تلك الريح فى ذلك السبط من اليهود إلى الآن رواه عنه ابن جريح وذلك معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم، إذ أخبر اليهود بأمر لم يشاهده وهم يعلمون صحته وفيه حجة على منكرى البعث، إذ بعثهم بعد موتهم وتفرق أعضاءهم أبو بعد انتفاخهم، ومضى مدة لا تمكن معها الحياة، وتشجيع المؤمنين على الجهاد، والتعرض للشهادة والحث على التوكل والاستسلام للقضاء والمنع عن الفرار من الطاعون. { إن الله لذو فضل على الناس } كلهم هؤلاء الذين خرجوا وغيرهم، إذ شملتهم نعم الله فى الدنيا كلهم، ودعاهم كلهم إلى النعيم الدائم، ويسر لهم ما يتوصلون به إليه من الدين على ألسنة الرسل، وجعل لهم دلائل الصنعة فى الأرض والسماء، ومن ذلك إيحاء هؤلاء بعد إماتتهم، فإنه داع إلى الاعتبار والاستبصار، لما شاهدوا من أنفسهم وما قص عليهم، وما شاهد غيرهم، وقص على غيرهم من حالهم، وقيل المراد بالناس هم الذين خرجوا من ديارهم، وفضل الله عليهم أن يعتبروا بما صار فيهم ويؤجروا على ذلك إن استقاموا وتابوا من معصيتهم، وقيل المراد بالناس العرب، فإنهم أنكروا البعث، فمن فضل الله عليهم ذكر هذه القصة، فإنها من أسباب الإيمان بالبعث، به داع إلى فعل ما يوجب الفوز، ولا سيما أنها كانت فى اليهود وهم يعلمونها، ويذكرونها للعوب، وقد تمسكوا بأمور كثيرة مما يقول اليهود، وما ذكرته أولى، لأنه أعم، ولأنه أدعى إلى الرضا والصبر على البلاء والتوكل والائتمار والانتهاء، فأل للاستغراق، وعلى القول الثانى تكون للعهد الذكرى، وعلى الثالث للعهد الذهنى، لأن العرب فى ذهنه صلى الله عليه وسلم يحاول استقامتهم بالقرآن.

{ ولكن أكثر الناس لا يشكرون } أراد الناس، كلهم فإن أكثرهم لا يشكرون لنفاقهم أو شركهم، والقليل منهم يشكرون بما شكر المنافق، ثم أفسد شكره، ولو قيل الناس كلهم لا يشكرون لصح، لأن منهم من لا يشكر، ومنهم المسلمون الشاكرون لا يطيقون الشكر الحقيقى لأن الملائكة لم تبلغه فكيف يبلغه غيرهم، فالناس كلهم غير شاكرين الشكر الحقيقى، فمنهم من لم يشكر أصلا، ومنهم من لم يشكر الشكر الحقيقى، لكن لا تحسن تلك العبارة لأنها بظاهرها تنافى قوله تعالى { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } ، وقوله تعالى

Неизвестная страница