435

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن

ولو وجب عليها لما استحقت الأجرة وقوله تعالى { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى } ووجه الندب أن لبن الأم أصلح للولد فى التربية، لأن الولد منها وأنها أشفق إلا إن لم يقبل عن غيرها أو لم يوجد غيرها أو وجد بالأجرة ولم يجد الأب ما يأجر به، فيجب عليها كما يجب على كل أحد مواساة المضطر، وقيل إن لم يطلقها أو طلقها رجعيا وجب عليها إرضاعه، ولا تجد أجرة، وبه قال أبو حنيفة، وأجاز لها أن تطلب الأجرة فى عدة البائن، وبه قال الشافعى، وقال الحسن لا يجوز. وإذا تمت عدتها جاز إجماعا، ولك أن تحمل الأمر فى الآية على ما يشمل الواجب وغيره من باب عموم المجاز، بأن يطلق على مطلق الطلب أو من جمع الحقيقة، والمجاز على قول بالجواز، ويجوز أن يكون الكلام إخبارا لفظا ومعنى، أى الحكم الشرعى أن يرضعن أولادهن حولين كاملين، والحول العام، وسمى حولا لأنه يحول وينقلب، ووصف الحولين الكاملين تأكيدا ودفعا للمسامحة، لأنك قد تقول أقمت عند فلان حولين ولم تستكملهما، وتقول لم أره منذ عامين، وتريد العام وبعض العام. { لمن أراد أن يتم الرضاعة } اللام للبيان، وهى متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف، أى ذلك الحكم ثابت أو نازل أو مبين لمن أراد أن يتم الرضاعة، ويجوز تعليقها بيرضعن، فتكون للتعليل أو للنفع، ومن للابتداء، وإذا جعلناها للبيان كانت من للابتداء، والأمهات الوالدات أولهن فقط، أو لهم ولهن وغيرهم من يتشوف إلى معرفة حكم الله ليأمر به وينفذه، أو يفعله، وقرأ ابن عباس { لمن أراد أن يكمل الرضاعة } وقرأ الرضاعة بكسر الراء وقرأ الرضعة بفتحها وإسكان الضاد، وقرأ أن يتم الرضاعة بضم الميم فقيل على إهمال إن حمل على ما المصدرية إذ هما معا مصدريتان وهو لغة، وقيل على حذف واو الجماعة من الخط شذوذا بعد حذفها من اللفظ لئلا يلتقى ساكنان، وعلى هذا علامة النصب حذف النون، والأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة، والأم ترضع له كما مر تعليق اللام ليرضعن، وقوله { لمن أراد } دليل على أن إتمام الحولين غير واجب، إذ علقه بالإرادة، جعل الله الآية حدا عند اختلاف الزوجين فى مدة الرضاع، فمن دعا منهما إلى تمام الحولين فذلك له، وإن اتفقا على النقص منهما جاز إن لم تكن فيه مضرة للولد، وكان أصلح له، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى { فإن أرادا فصالا } الآية، ومن دعا منهما إلى الزيادة على الحولين فليس ذلك له إلا برضا الآخر إلا أن تضرر الولد بعدم الزيادة، وعلى كل حال فلا رضاع بعد الحولين، أعنى أنه لا تحرم عليه من أرضعته بعدهما، ولا يحرم عليها ولا تحرم عليه أمها أو ابنتها أو جدتها أو أختها، وكذا من جانبه، وكذا إن كان الولد أنثى لا يحرم عليها من أوضعتها أو ابنها أو أخوها، وكذا ما أشبه ذلك وبسطته فى الفروع.

وقال أبو حنيفة مدة الرضاع للحرمة ثلاثون شهرا وحديث

" لا رضاع بعد عامين "

حجة عليه إذ ورد فى الحرمة، والآية دليل على أن أقصى مدة الحمل حولان، روى أن رجلا جاء إلى على فقال تزوجت جارية بكرا وما رأيت بها ريبة، ثم ولدت لستة أشهر، فقال على، قال الله تعالى

وحمله وفصاله ثلاثون شهرا

وقال الله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ، فالحمل ستة أشهر، والولد ولدك وجئ عمر رضى الله عنه بامرأة وضعت لستة أشهر فساور فى رحمها فقال ابن عباس رضى الله عنهما إن خاصمتكم بكتاب لله حججتكم، ثم قرأ الآيتين، جعل حولين للرضاع وستة أشهر للحمل، فذلك ثلاثون شهرا، وروى عكرمة عن ابن عباس أنها إذا وضعت الولد لستة أشهر أرضعته حولين، وإن وضعته لسبعة أشهر أرضعته ثلاثة وعشرين شهرا، وإن وضعته لتسعة أشهر أرضعته واحدا وعشرين شهرا كل ذلك ثلاثون شهرا، وزعم قتادة أن الله تعالى فرض الإرضاع حولين ثم أنزل التخفيف فقال { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ، يروى أن بين نزول قوله تعالى { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ، ونزول من قبله زمانا وزعم بعض أن قوله { فإن أرادا فصالا } إلخ ناسخ لوجوب الحولين الكاملين وليس كذلك فإن التخيير قبل ذلك إذ قال لمن أراد أن يتم الرضاعة.

{ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } المولود له هو الأب الوالد، فإن المرأة تلد له وينسب الولد إليه، أو اللام بمعنى من فإن المرأة تلد من زوجها، وله نائب فاعل، والأصل وعلى الوالدة المرأة الولد له، وحذف الفاعل وهو المرأة، وبنى الوصف للمفعول وحذف المفعول أيضا، وهو الولد، وناب له عن الفاعل، وهو متعلق بمولود، وإنما قال { وعلى المولود له } ولم يقل وعلى الأب أو على الولد ليشعر بأن الأم ولدت للأب أو من الأب، فيشعر بأن الإرضاع عليها لأنها ولدت، وبأن على الأب مؤن در المرضعة لكونها ولدت له ومنه، وبأن عليه الإرضاع إن أبت منه، لأنها ولدت له، ومنه، ولو قال وعلى الوالد أشعر بأن عليه ذلك، لأنه والد ولم يشعر بأنها ترضعه لأنها ولدته، ولا بأن ذلك عليه لكونها ولدت له وتعليق ذلك يكون ولدت له آكد من مجرد تعليقه بكونه والدا لأن القيام بمن ينسب إليه أعظم، وهو ينسب إلى الأب، روى أن المأمون بن الرشيد لما طلب الخلافة عابه هشام ابن على وقال بلغنى أنك تريد الخلافة، وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة فقال كان إسماعيل ابن أمة، وإسحاق عليهما السلام بن حرة فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم وأنشد.

لا تزرين فتى من أن تكون له أم من الروم سوداء دعجاء فإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء

والأولى إبقاء اللام على أصلها، ففى قوله { المولود له } إشارة إلى أن الولد للفراش، وبالمعروف متعلق بما تتعلق به على المولود أو بعلى المؤلود لنيابته عن متعلقه، أو بتنازعه رزقهن وكسوتهن لدلالتهما على الحدث، ولو كان بمعنى نفس المال المعطى والثياب التى تلبس، ومعنى قوله { بالمعروف } بقدر طاقته وجوده الأداء له وحسن الاقتضاء من المرأة، وبذلك يأمر الحاكم وإلى تفسيره أشار بقوله { لا تكلف نفس إلا وسعها } فالرزق والكسوة على قدر غنى الزوج طلق أو أمسك، وهذه الجملة تعليل جمل لإيجاب إتفاقها، وكونه بالمعروف، كأنه قيل لم وجب الرزق والكسوة عليه، وكونه بالمعروف كأنه قيل لم وجب الرزق والكسوة عليه، وكانا بالمعروف فأجيب بأنهن غير قادرات لضعفهن وحسبهن بحق الأزواج، ولا يصل الأزواج إلى ما لا طاقة لهم عليه. { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } أى لا يضر الزوج امرأته الوالدة بسبب ولدها، ولا تضر الزوجة زوجها الذى ولدته له بسبب ولده، وأما الأولى وهو أن يضر الزوج المرأة بالولد، وهو أن ينتزع منها الولد وهى راغبة فى إرضاعه، أو يضيق عليها فى النفقة، أو تكره على إرضاعه، وقد قبل من غيرها، ووجد الأب الأجرة أو تكره على إرضاعه بلا أجرة أو بدون مثلها، وأما الثانى وهو أن تضر المرأة زوجها المولود له بالولد، فهو أن تمتنع من إرضاعه وتلقيه إليه مع أنه يوسع عليها فى النفقة، أو تطلب أكثر من أجرة مثلها فليس لها ذلك، ولو يقبل من غيرها، وقد علمت أن الفعل مبنى للمفعول، وضار الوالدات الولد، وضار الوالد الوالدة، وأن الباء للسببية، وجئ بصيغة المفاعلة للمبالغة الراجعة إلى النهى أن الفعل فى المفاعلة أقوى منه بدونها، أى نهيت نهيا عظيما، ونهى نهيا عظيما عن الضر أو الموافقة المجرد، أو لحقيقة مفاعلة، أى لا يفصل كل منهما جزاء الآخر على أمر يسبق بينهما وهو مجزوم، وعلامة جزمه سكون مقدر على الراء منع من ظهوره حركة التخلص من التقاء الساكنين على غير حدهما، وهما الراءان، وكانت فتحة للتخفيف، والأصل لا تضار وبراء مفتوحة فساكنة سكنت الأولى وأدغمت فى الثانية بعد فتح هذه الثانية، ويجوز أن يكوم مبنيا للفاعل والمفعول محذوف على هذا، أى لا تضار والدة والد أبو لدها، ولا يضارها والد بولده، وجئ بالفاعلة لما مر آنفا، والأصل تضارر براء مكسورة فساكنة سكنت الأولى المكسورة وأدغمت فى الثانية الساكنة بعد فتح هذه الثانية على حد ما مر، والدليل على أن لا ناهية فتح الراء، إذ لو كانت نافية لضمت، ويدل عليه أيضا قراءة الحسن لا تضار بكسر الراء، ولو كان نفيا لضم، والكسرة على هذه القراءة على أصل التخلص من التقاء الساكنين، والفعل عليها مبنى للفاعل أو للمفعول، والأصل لا تضارر بكسر الراء الأولى، وفتحها وإسكان الثانية سكنت الأولى، وأدغمت فى الثانية بعد كسر هذه الثانية، ودل على النهى أيضا قراءة من قرأ لا تضارر بفتح الأولى وإسكان الثانية، وقراءة من قرأ لا تضارر بكسر فإسكان، وقرأ يعقوب وابن كثير وأبو عمر ولا تضار بالرفع على أن لا نافية، والمعنى النهى بدليل تلك القراءة وهو مبنى للفاعل أو المفعول على حد ما مر ويجوز أن يكون المعنى فى هذه القراءة النفى كاللفظ، فتكون الجملة بدلا من قوله { لا تكلف } ويجوز فى أوجه البناء للفاعل من هؤلاء القراءات كلهن أن تكون الباء لغير السببية، بل للإلصاق، أى لا يلحق الضرر بالولد المرأة ولا الرجل، أى لا يضاران به بأن يفرطا فى تعهد مصالحه، وأطلق بعض فى مثل هذه الباء بهذا المعنى أنها للتعدية وجئ بصيغة المفاعلة لموافقة المجرد، وللمبالغة، أو لأن الأب يضر الأم بضر الولد، والأم تضره بضر الولد، فهما ضاران كل للاخر بواسطة الولد، فكأنهما يضران الولد ويضرهما، ويجوز كون الباء زائدة فى المفعول فى الوجه.

Неизвестная страница