1388

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

[12.94]

{ ولما فصلت العير } قيل خرجت من عريش مصر، وهى بلدة من أعمال مصر خربت، يقال فصل من البلد إذا انفصل منه، من هو جواز حيطانه، وقيل من مصر متوجها إلى كنعان { قال أبوهم } لمن حوله من أولاد أولاده وقرابته، وزعم بعض أنه قال لبعض بنيه { إنى لأجد ريح يوسف } وجده من ثمانين فرسخا، وقيل بينه وبين القميص مائة وأربعين فرسخا، وقال الحسن بينهما ثلاثون فرسخا، وقال ابن عباس ثمانية أيام، وقال مجاهد ثلاثة أيام، وجد ريح الجنة، فعلم أنه من ريح قميص يوسف. { لولا أن تفندون } تنسبوننى إلى الفند، وهو نقصان عقل من هرم، ولذلك لا يقال عجوز مفندة، لأن نقصان عقلها ذاتى وقيل الفند ضعف الرأى، وقيل السفه، وقيل الجهل، وجواب لولا محذوف، أى لصدقتمونى، أو لقلت إنه قريب، وإنما لم أقرده مما قبلها ، لأن وجدان ريح يوسف متحقق ولو فندوه.

[12.95]

{ قالوا } أى قال الذين خاطبهم بقوله " لولا أن تفندونى " وهم من حوله من ولد ولد وقرابة { تالله إنك لفى ضلالك } ذهابك عن الصواب { القديم } من ذكر يوسف، والطمع فى حياته، والإفراط فى محبته، وإكثار ذكره، ورجاء لقائه. ولما وصل البشير ويهودا أرض كنعان، تقدم البشير فوجد أمه تغسل ثوب يعقوب عليه السلام، فسألها عن منزل يعقوب عليه السلام، قالت ما تريد منه، هو حزين لا يلتفت إلى أحد، ولا يصغى إلى كلام أحد، ولا يقضى حاجة أحد، هو كبت حزين ليلا ونهارا. فقال لها طولت القصة، قولى أين منزله فإنى رسول يوسف إليه، فصاحت صيحة وقالت يا رب أهكذا وعدتنى؟ قال لها البشير مالك يا أمة الله، فقصت عليه قصتها، فقال لها ما اسم ولدك؟ قالت له اسمه البشير، فقال لها قومى فقد جاءك الله بولدك، أنا البشير، فقامت وضمته لصدرها، وبكيا بكاء شديدا، ووضعت خدها على خده ساعة، ومضيا معا إلى منزل يعقوب تدله عليه، وهو من ورائها حتى وصل يعقوب عليه السلام، فلما أرادت أن تكلمه خرت مغشيا عليها، فوصل يهودا بالقميص، فوجد البشير على الباب، فغشيا على يهودا من الفرح، فأخذه البشير وألقاه إلى يعقوب وهو ملفوف كما لفه يوسف، فألقاه يعقوب على وجهه فارتد بصيرا كما كان أول مرة، كما قال الله سبحانه وتعالى { فلما أن جآء... }.

[12.96]

{ فلما أن } صلة { جاء البشير } ابن أمته المذكور، وهو اسمه، ويجوز أنه يراد به الوصف، ولو وافق اسمه بالقميص { ألقاه } يعقوب والهاء للقميص، وقيل ألقاء البشير، وقام صياح فى آله من البشارة فرحين، وأقبلوا يبكون فرحا، وصاحت زينة فغشى عليها، وأفاقت وأتت ولدها، ولما وصلت غشى عليها، وقال ابن عباس البشير صفة، وأنه يهودا جاء بالقميص وألقاه هو أو يعقوب. { على وجهه } أى وجه يعقوب { فارتد } صار { بصيرا قال } لمن حضره من ولد وولد ولد وقرابة { ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون } الجملة مقول القول إشارة إلى قوله لهم { وأعلم من الله ما لا تعلمون } هذا هو الظاهر عندى، وقيل إن الوقف على لكم، وإن مقول القول محذوف، أى ألم أقل لكم لا تيئسوا من روح الله، أو لم أقل لكم إنى لأجد ريح يوسف. ثم ضم يهودا إلى صدره، ونظر فى وجه البشير ساعة ثم قال البشير يا نبى الله، أنا الذى فرقت بينى وبين والدتى، أنا البشير فبكى يعقوب عليه السلام وقال واحسرتاه على ما فعلت يا بشير، أما علمت أن وجع الفراق شديد، سلنى حاجتك، قال إنى لا أحتاج إلى الدنيا يا نبى الله، فقال يعقوب عليه السلام إذا أصابك شئ فقل يا لطيف يا لطيف يا لطيف الطف بى، وبجميع أمورى كلها، أمور دنياى وأخراى لما ترضى، ثم قال له هون الله عليك سكرات الموت كما كانت على العموم. ثم رفع إليه الكتاب بخط يوسف عليه السلام، فوضعه على خده وقال وا طول شوقاه إلى كتابك يا يوسف، ثم فكه وقرأه وفيه يا أبت طلبت أن أزورك فأمرنى ربى أن أدعوك إلى حضرتى ومقالى، لتكون لك فرحتان، فرحة اللقاء، وفرحة العطاء، وقد أنفذت إليك يا ولدى مائة وثمانين دستا من الثياب، وعمائم مذهبة لأولاد إخوتى الذكور، وقمصان مذهبة للإناث، ولكل واحد منهم لباس، ولك دست من الثياب الملكية، وأرسل إليهم مائتى راحلة ليجيئوا عليها، أو أسألك أن لا تتزاهد فى ثيابنا، ولا تدخل مصر إلى فى هيئة حسنة لئلا يشمت بك الأعداء، والحاسدون، ويعيرونى بفقركم ومسكنتكم، فإن ها هنا كفارا قبطيين، ففعل كما أحب يوسف. وروى أنه قال قال البشير كيف تركت يوسف؟ قال تركته ملك مصر، قال ما أصنع بالملك على أى دين تركته؟ قال على دين الإسلام، قال الحمد لله الآن تمت النعمة.

[12.97]

{ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا } أى قال إخوة يوسف لأبيهم بعد اجتماعهم به اطلب لنا من الله محو ذنوبنا، فلا يؤاخذنا بها، يعنون ما صدر منهم فى شأن يوسف { إنا كنا خاطئين } من حق التائب المعترف بالخطأ أن يصفح عنه وتطلب له المغفرة.

[12.98]

{ قال سوف استغفر لكم ربى } وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو { إنه هو الغفور الرحيم } أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة فى ثلث ليلها الأخير ثلث ليلها، قال ابن عباس رضى الله عنهما لعلى إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم فى ثلث الليل الأخير لإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال يعقوب لبنيه { سوف أستغفر لكم ربى }. وقيل آخر الاستغفار إلى وقت السحر مطلقا فإنه ساعة إجابة أبدا فى كل ليلة، قيل هو أشرف الأوقات، وهو الوقت الذى يقول الله عز وجل هل من داع فأستجيب له. ولما جاء وقت السحر صلى فرفع يديه وقال اللهم اغفر لى جزعى على يوسف، وقلة صبرى عنه، واغفر لولدى ما فعلوا بيوسف، فأوحى الله إليه أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين. وروى أنه لما عفى عنهم يوسف، وغفر لهم، وتحققوا أن أباهم يغفر لهم، بل قد غفر لهم قالوا ما يغنى عنا ذلك إن لم يغفر لنا الله فقالوا له وقد علتهم الكآبة ما يغنى عنا عوفك إن لم يعف عنا ربنا، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا، فاستقبل القبلة قائما يدعو ويوسف خلفه يؤمن، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين، ولم يجب فيهم مدعيا عشرين سنة، حتى بلغ جهده، وظنوا أنها الهلكة، فنزل جبريل فقال إن الله جل جلاله قد أجاب دعوتك فى ولدك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة. وقد اختلف فى استنبائهم وروى عن أنس بن مالك أن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله، خلا ولده نجيا فقال بعضهم لبعض ألستم علمتم ما فعلتم بالشيخ يعقوب ويوسف؟ قالوا بلى. قالوا فإن عفوا عنكم فكيف بكم بربكم، فاستقام أمرهم على أن يأتوا الشيخ، فأتوا وجلسوا بين يديه، ويوسف إلى جنبه قاعدا، قالوا يا أبانا أتيناك على أمر لم نأتكم بمثله، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا قط مثله، والأنبياء أرحم البرية. فقال لهم ما لكم يا بنى؟ فقالوا ألست تعلم ما كان منا إليكما؟ قالا بلى، قالوا فإن عفوتما فلا يغنى عنا شيئا إن لم يعف عنا ربنا، قالا فما تريدون؟ قالوا نريد أن تدعوا لنا يا أبانا، فإذا جاء الوحى من عند الله بأنه قد عفى عنا ربنا أقرت أعيننا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا تقر لنا عين فى الدنيا أبدا. فقام الشيخ فاستقبل القبلة ويوسف خلفه، وهم خلف يوسف أذلة خاشعين، فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم قريبا من عشرين سنة. وقال مكرمة على بن عباس أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة لأنها أشرف الأوقات، وقال وهب ابن منبه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة نيفا وعشرين سنة، وقال طاووس أخر الاستغفار إلى سحر ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء، وقيل أخر الاستغفار ليعرف حالهم فى صدق التوبة وإخلاصها، وقال الشعبى أخر حتى يسأل يوسف هل عفى عنهم فإن عفوا لمظلوم شرط المغفرة؟ قال بعض أو حتى يستحلهم من يوسف.

Неизвестная страница