Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } منه لهم وجور عليها، والمراد أهلها حال من المستتر فى يهلك { وأهلها مصلحون } حال مؤكدة، والإصلاح لإيمان وتوابعه، ويجوز أن يراد بالظلم الشرك، وبالإصلاح الإنصاف فيما بينهم فى معاملتهم ومعاشرتهم، أى لا يهلكهم بمجرد شركهم إذا كانوا لا يتظالمون، وذلك لشدة سعة رحمته، ويهلكهم للآخرة، ولذلك ترانا نقدم حقوق الخلق كالديون، على حقوق الله، والملك يبقى مع الشرك، ولا يبقى مع الظلم.
[11.118]
{ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } جماعة متفقة على الإسلام والصواب، والآية دليل على أن الله سبحانه لم يرد الإيمان من كل أحد إلا وقد آمن بعض وكفر بعض، كان مغلوبا عما أراد وعاجزا حاشاه أن يكون كذلك، وإنما يقال أمر كل أحد بالإيمان، ورغبه، ولم يجبر عليه، ووكل كلا إلى اختياره ليأتى الثواب والعقاب، والمراد بالجعل القضاء، وقيل الجبر، والصحيح الأول، أى ولو شاء ربك لقضى عليهم أن يتفقوا على الإسلام، ولكن يشأ فاختار بعضهم الإيمان، وبعضهم الكفر كما قال. { ولايزالون مختلفين } دينا كيهود، ونصارى، ومجوس، ووثنى، ومسلم، كل أهل دين مختلفون أيضا، والآية تشتمل ذلك كله، افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين، وهذه الأمة، على ثلاث وسبعين كلها هالكة إلا فرقة، وهى من وافقت القرآن وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكل يدعيها، والحق لا يخفى على ذى بصيرة، وفى رواية سادة غير مقبولة كلها ناجية إلا واحدة كما ذكره الإمام أبو يعقوب، يوسف بن إبراهيم.
[11.119]
{ إلا من رحم ربك } وفقهم للدين الحق، فلم يتخالفوا فيه { ولذلك خلقهم } اللام للعاقبة والمال، لا للتعليل، والإشارة إلى الاختلاف كما قال الحسن وعطاء، أو إليه وإلى الرحمة، والهاء للناس، ويجوز أن تكون الهاء لمن، فالإشارة إلى المذكور من الرحمة كما قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك. ويجوز عود الإشارة إلى الاختيار الذى كان عنه الاختلاف، فإن الكلام يتضمنه ويترتب على اختيارهم الثواب والعقاب، ويجوز أن تكون اللام للتعليل، أى خلقهم لثمرة ذلك وهو الثواب والعقاب، وبه قال أشهب عن مالك. { وتمت كلمة ربك } وعيده أو قضاؤه، أو قوله للملائكة ولى { لأملأن جهنم من الجنة والناس } بعصاتهم، فحذفه، ومن للابتداء، ويجوز أن تكون بمعنى الباء على حذف مضاف، أى بعصاة الجنة والناس، فلا يقدر قولى بعصاتهم بعد ذلك، وذلك لعلمه بكثرة من يختار الباطل، ويجوز جعلها للابتداء على تقدير مضاف، أى من عصاة الجنة والناس، لجواز أن يقال ملئت يدى من الكيس، ولو نفذ فيها ما فى الكيس { أجمعين } توكيد للعصاة المقدر، أو للجنة والياس، أى الأمن عصاة الجنة فقط، أو الناس فقط، والقسم المقدر وجوابه محكى بالكلمة، لأنها بمعنى القول أو بدل منها لإرادة اللفظ.
[11.120]
{ وكلا } أى كل نبى، أو كل ما يحتاج إليه مفعول لقوله { نقص عليك من أنباء } أخبار الرسل، بيان لكلا أو تبعيض { ما } بدل من كلا أو عطف بيان { نثبت به فؤادك } قلبك فى أداء الرسالة، والصبر على الأذى، والزيادة فى الطاعة، أو كلا مفعول مطلق، أى نقص عليك كل قص، والمراد كل نوع من أنواع الاقتصاص، على طرق مختلفة، وما مفعول لنقص، وذلك أنه إن أعلم أن الأمم مع رسلهم مثل أمته معه، بل أكثر فى الأذى صبر واطمئنان. { وجاءك فى هذه } قال مجاهد فى هذه السورة، ونسب لابن عباس، والجمهور، وهو أقرب، وجاء الحق فى غيرها أيضا، وخصت بالذكر تشريفا، ولأنها الحاضرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين النزول، وقيل فى هذه الآية، وقال الحسن فى هذه الدنيا، قيل وهو بعيد، لأنه لم يتقدم لها ذكر. قلت الدنيا حاضرة مجازة للمشارة عليها، وإن لم تذكر، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الأنباء، أو إلى كل لوقوعه جمل أنباء. { الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } إشارة إلى الفؤاد الزائدة على التثبيت، وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون.
[11.121-123]
{ وقل للذين لا يؤمنون } إبعادا لهم { اعملوا على مكانتكم } على قدر إمكانكم أو قوتكم أو حالكم أو جهتكم { إنا عاملون } على مكانتنا { وانتظروا } بنا الدوائر أو انتظروا عاقبة أمركم { إنا منتظرون } ما ينزل بكم، وعن الحسن ينزل عذاب الاستئصال بأواخر الأمة الدائنين بدين أبى جهل والكفار، كأنهم جملة واحدة { ولله } لا لغيره { غيب السماوات والأرض } أى علم ما فيهما من غيب { وإليه } لا إلى غيره { يرجع } بالبناء المفعول عند نافع، وحفص، وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الجيم، أى فى الدنيا والآخرة، أو المراد هنا فى الآخرة للجزاء { الأمر } أمرك وأمرهم وأمر غيرهم { كله } وذلك تعظم وتفرد بما لاحظ المخلوق فيه { فاعبده } أطعه أو وحده، وقدم العبادة على التوكل لأنه لا ينفع الا بها { وتوكل عليه } ثق به فإنه كافيك. { وما ربك بغافل عما تعملون } أنت وهم فيجازى كلا على عمله، وهو بتاء الخطاب هنا وفى آخر النمل عند نافع، وابن عامر، وحفص، وقرأ الباقون بالمثناة التحتية. قال كعب خاتمة التوراة خاتمة سورة " هود " والله أعلم.
[12 - سورة يوسف]
Неизвестная страница