1286

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

[10.84]

{ وقال موسى } لما رأى خوفهم منه { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله } قد علم أنهم آمنوا، ولكن أراد التأكيد، وأراد إيمانا صادقا { فعليه } لا على غيره { توكلوا } اعتمدوا { إن كنتم مسلمين } مخلصين الإيمان، أو مستسلمين للقضاء، هذا الشرط قيد للأول فكأنه قيل إن كنتم آمنتم بالله، وكنتم مسلمين، فعليه توكلوا، كقولك إن أحسن إليك أحد فكافئه إن قدرت، فليس ذلك من تعليق الحكم بشرطين بلا تبعية. ويجوز أن يكون الثانى بدلا من الأول، لكنه ضعيف بالفصل، أو الفاء داخلة على أن الثانية وما بينهما معترض دليل جوابها، فكأنه قيل إن كنتم مؤمنين، فإن كنتم مسلمين فعليه توكلوا، فالثانى وجوابه جواب الأول، وكذا يقدر الجواب على الوجه الأول للشرط الثانى، لكن مدلولا عليه بجواب الشرط الأول، وأما على الوجه الثانى فالجواب للشرط الثانى على ما رجحوا من مراعاة البدل، أو للشرط الأول، وعلى الأوجه الثلاثة يكون المعلق بالإيمان وجوب التوكل، فإنه المقتضى له، والمشروط بالإسلام حصوله، فإن التوكل لا يكون مع التخليط، وقدر بعضهم للشرط الثانى جوابا هكذا فامضوا على ما أمركم الله به.

[10.85]

{ فقالوا على الله توكلنا } كانوا مخلصين، فأجاب الله دعاءهم فنجاهم من فرعون، فلم يهلكهم وأهلك من خافه، وجعلهم خلفاء فى الأرض، فمن أراد التوكل فليرفض التخليط، وفضلت الخاصة فى التوكل على العامة بدوام سكون القلب عن الاضطراب، فاستراحوا من عذاب الحرص، وفكوا من أسر الطمع، وأعتقوا من عبودية الدنيا وأبنائها، وخصوا بالروح فى الدارين، ويتولد ذلك من لزوم المعرفة، وترك الحبل، ومن الممارسة حتى بألف ويختار. { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } فرعولا ومن على دينه، أى لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يضرونا بالعذاب، فالمعنى موضع فتنة، أو مفتونين، أو لا تجعلنا سبب افتتانهم فى الدين، بأن تعذبنا أو يعذبونا، فيقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما عذبوا، أو لما سلطنا عليهم، وفسره مجاهد بهذا المعنى الأخير بوجهيه المذكورين.

[10.86]

{ ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } فرعون ومن على دينه، وكانوا يستعملون بنى إسرائيل فى الأمور الشاقة، ويعنفونهم على ما تخيل لهم من مخالفة دينهم، فالمراد نجنا من كيدهم، وشؤم مشاهدتهم، وقد أجاب الله دعاءهم، فينبغى للداعى أن يقدم على دعائه التوكل ليجاب كما فعل هؤلاء.

[10.87]

{ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأا } أى أن يتخذا يقال تبوأ مكانا، أى اتخذه مباءة أى مرجعا يلجأ إليه، وأفردهما لأن التبوأ للقوم واتخاذ المواضع للعبادة مما يتعاطاه رؤساء القوم بتشاور { لقومكما بمصر } فى مصر وهو دار المملكة فى تلك الجهة، وعن مجاهد مصر ما بين أسوان والإسكندرية معهما، وقيل المراد هنا الإسكندرية { بيوتا } للسكنى أو للعبادة، وقيل من بوأت مباءة أى موضعا يرجعون إليه، وهذا الاشتقاق صالح فى كل بيت للسكنى، أو للعبادة أو لغيرهما. { واجعلوا بيوتكم } الإضافة للعهد الذكرى، فهى البيوت المأمور باتخاذها { قبلة } أى مصلى، لأن موضع الصلاة تستقبل فيه الجهة المأمور باستقبالها، وقال ابن عباس موجهة إلى القبلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" خير بيوتكم ما استقبل به القبلة "

وعن ابن عباس وجماعة مساجد متوجهة نحو القبلة، وهى بيت المقدس، وقيل الكعبة، وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة، بل قيل عن الحسن إن قبلة النبيين كلهم الكعبة، إلا ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم صرف عنه إلى الكعبة، أمر قوم موسى بالصلاة فى بيوتهم خفية فى أول الأمر بعد رسالة موسى، لأن فرعون والقبط يؤذونهم، ويفتنونهم عن دينهم، وكانوا قبلها فى مساجد ظاهرة، فخربها بعدها. وقيل اجعلوا فى بيوتكم قبلة تصلون إليها، وقيل ابنوا بيوتكم متقابلة، أو اشتروها كذلك، فلا يكون فيها سواكم، وإنما خاطب الكل هنا، لأن الصلاة والاستقبال مما يفعله كل مسلم لا يختصان بالرؤساء، وكذا اتخاذ بيوت السكنى أو المساجد، وكذا الخطاب فى قوله { وأقيموا الصلاة } فى البيوت خفية لئلا تفتنوا، وقيل المراد بالبيوت مساجد ظاهرة، وضمن الله لهم أن لا يصلهم مكروه من فرعون على ذلك { وبشر المؤمنين } بالنصر والجنة، لم يجمع هنا لأن التبشير فى الأصل من وظيفة صاحب الشريعة، ولم يخاطب معها هارون لأن الرسالة أعظم وأغلب، وهارون تابع له وقال الطبرى، ومكى { وبشر المؤمنين } خطاب للنبى محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول ضعيف. ينقش { وأوحينا } إلى قوله { وبشر المؤمنين } { وإن يمسسك الله بضر } إلى { الرحيم } فى قطعة سكر بإبرة حديد، ويقرأ وعده الحق، وقوله الصدق، وهو الشافى، ويذاب بماء عذب أخذ من النهر ليلا عند طلوع الفجر، وبشر به المريض فيبرأ بإذن الله تعالى، وعن هبيرة، عن حفص أنه وقف على تبوأ بإبدال الهمزة ياء، والصحيح أنه وقف بالهمزة كما هو الواضح.

Неизвестная страница