Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
[10.50]
{ قل أرأيتم } أخبرونى وقد مر بيانه، أو يأتى { إن أتاكم عذابه } أى عذاب الله الذى تستعجلون به { بياتا } مصدر نائب عن ظرف الزمان، أى وقت بيات، أى نوم، وذلك الوقت هو الليل، وابتدأ به، لأن مجئ العذاب فيه أفظع، إذ هو وقت غفلة واشتغال بالنوم، وقيل البيات هو الليل، سمى لأن الإنسان غالبا لا يكون إلا فى البيت ليلا، وعلى كل حال، فلم يقل ليلا لما فى لفظ البيات من الدلالة على اليوم الذى هو غفلة، وعلى تبييت العدو، وهو الوقوع عليه حيث لا يشعر، وقد قيل إن البيات اسم مصدر، ولمعنى تبييت على أنه من بيت بالتشديد { أو نهارا } وقت الاشتغال بطلب المعاش. { ماذا } خبر فمبتدأ، وأجيز العكس، والجملة صلة ذا، والرابط محذوف أى يستعجله، أو ماذا اسم واحد مركب مفعول للفعل بعده، ويضعف جعله مبتدأ لحذفه رابطة المنصوب بالفعل، أى يستعجله { يستعجل منه } أى من العذاب، وقيل من الله { المجرمون } المخاطبون، والأصل ماذا تستعجلون منه، وذكرهم بالفظ المجرمين ليدل على أن إجرامهم يقتضى أن لا يستعجلوا العذاب، وأن يحبوا تأخيره، والاستفهام إنكار، فإن العذاب كله مكروه مر المذاق، موجب للنفار، فليس منه شئ يصح استعجاله، ومن للعجب، ومن على الوجهين للتبعيض أو للبيان. وقال جار الله هى فى وجه التعجب للبيان، وجواب إن محذوف، أى تندموا عن الاستعجال، أو تعرف الخطأ فيه، أو { ماذا يستعجل منه المجرمون } دليل لجواب مؤخر من تقديم المعمول لأرأيتم، والأصل قل أرأيتم ماذا يستعجل منه المجرمون إن أتاكم عذابه بياتا، أو نهارا وليس هو نفس الجواب، لأنه لم يقرن بالفاء، مع أنه لا يصح شرطا، وإنما صح تقدير الجواب مما بعد أرأيتم، لا من معنى أرأيتم، وهو أخبرونى كما يقدر من جملة الأمر فى قولك انظر هل قام زيد إن شئت؟ لأنه أريد هنا على ذلك الوجه الجواب بمثل ذا يستعجل منه المجرمون، ثم هو والشرط معمول لأرأيتم كما تقول أخبرونى هل يقوم عمرو إن قام زيد؟ وأنت تريد معنى قولك أخبرنى إن قام زيد فهل يقوم عمرو؟ ولا معنى قولك إن قام زيد فأخبرنى هل يقوم عمرو؟ فزال الإشكال الذى أورده شيخ الإسلام كذا ظهر لى فافهم.
[10.51]
{ أثم } الهمزة من جملة المعطوف، قدمت على العاطف لتمام الصدرية لها، أو داخلة على محذوف، أى أتكفرون قبل وقوع العذاب، ثم { إذا وقع } نزل { آمنتم به } بالعذاب أو بالله عند زواله، والاستفهام إنكار بالتأخير، فإنه لا تأخير بعد وقوعه، ويجوز كون الهمزة داخلة على محذوف كما مر، والمجموع معمول لأرأيتم دليل للجواب، فيكون جملة ماذا الخ معترضة، كما تكون معترضة إذا قدرنا تندموا، أو تعرف الخطأ بعدها، وقرأ طلحة بن مصرف بفتح التاء، فيكون ثم ظرفا للمكان المجازى، أو مستعارة للزمان متعلق بآمنتم، وإذا أبدل منها. { آلآن } بهمزة الاستفهام معدودة، ويمد اللام بألف، قد كان مد الهمزة فى آن المنقول فتحها للام قبلها، المحذوفة هى بعد نقل فتحها للام، هذا ما ظهر لى على قراءة نافع، وكذا الكلام فى
آلآن وقد عصيت
وإنما أردت بمد همزة الاستفهام تسهيل همزة الوصل بين الألف والهمزة، ويجوز قلبها ألفا خالصة، وقرأ غير نافع بإثبات همزة آن، أو إسكان اللام قبلها، وقرأ طلحة والأعرج ألآن بقطع الهمزة الأولى، وفتحها على أنها للاستفهام بدون أن تمد، وحذف همزة الوصل وإثبات همزة آن مفتوحة، وإسكان اللام. قال الدانى كلهم، يعنى السبعة، يسهل همزة الوصل التى بعد همزة الاستفهام هنا وفى { آلآن وقد عصيت } وشبههما نحو { آلذكرين } و " قل آلله أذن لكم والله خير " والسحر على قراءة أبى عمرو لم يخففها، أحد منهم، ولا فصل بينها وبين التى قبلها بألف لضعفها، وآلآن البدل فى قول أكثر النحويين والقراء يلزمها، انتهى والعهدة عليه، وهو متعلق بمحذوف على تقدير القول، أى يقال لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب تؤمنون الآن أو آمنتم الآن. { وقد كنتم به تستعجلون } تكذيبا واستعجالا، والواو للحال، وصاحب الحال واو تؤمنون، أو تاء آمنتم المقدر.
[10.52]
{ ثم قيل } عطف على ذلك القول المقدر، أى ثم يقال { للذين ظلموا } أى لهم، فذكروا بالظاهر إيذانا بأن موجب العذاب الظلم وهو ظلمهم أنفسهم بالشرك، وظلمهم غيرهم { ذوقوا عذاب الخلد } أضيف للخلد لدوامه. { هل تجزون } أى لا تجزون { إلا ما كنتم } أى إلا جزاء ما كنتم، أو إلا بما كنتم { تكسبون } من المعاصى صغيرها وكبيرها.
[10.53]
{ ويستنبئونك } يطلبون منك الأنباء، أى الأخبار { أحق } خبر مقدم { هو } مبتدأ مؤخر، أو حق مبتدأ، وهو فاعل أغنى عن الخبر، لاعتماد الوصف على الاستفهام، وهو استفهام إنكار واستهزاء، واستظهر القاضى أنه حقيقى لقوله { ويستنبئونك } وليس كذلك، بل معنى { يستنبئونك } يكلفونك بصورة من يسأل ليتعلم أحق هو، تقوية بجد أم باطل تهزل به، ويؤيد الأول قراءة الأعمش الحق هو بالتعريف، وقلبت همزة أل ألفا بعد همزة الاستفهام، فإنه أدخل فى الاستهزاء لتضمنه التعريض بأنه باطل، كأنه قيل أهو الحق لا الباطل، أو أهو الذى سميتموه الحق، والضمير للموعود به من العذاب والبعث، وقيل القرآن، وقيل ادعاء النبوة، والجملة مفعول ثان معلق عنها بالاستفهام. { قل إى } نعم، وتختص فى هذا المعنى بالقسم، فلا تستعمل فى غيره بمعنى نعم، وقال ابن الحاجب تختص مع ذلك لتقدم الاستفهام، وليس كذلك قاله ابن هشام { وربى إنه لحق } قيل وقد يتقدمها واو القسم، ويتأخر مجروره، تقول " إى ربى " وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو. { وما أنتم بمعجزين } فائتين عذابنا وهذا يؤيد كون الضمير للعذاب، ووجهه مع كون الضمير لغيره أن المعنى أنا نعاقبكم على تكذيبكم بالقرآن أو النبوة ولا تفوتوننا.
Неизвестная страница