1178

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

إلى

إن الله يحب المتقين

قيل وكانوا قد عاهدوا النبى صلى الله عليه وسلم عند البيت عام الفتح، وقد بقى لهم حين قرأ على نحو سنة، وهى آخر مدتهم، وفيهم أيضا نزل

إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام

الآية وكان الذى عاهد على بنى ضمرة الوحشى بن خويلد، ولما قرأ على { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } الآية قام رجل من المشركين ممن لا عهد له فقال يا على أرأيت إن أراد الرجل منا أن يلقى محمدا فيسمع منه، أو يقضى معه حاجة، أتقتلونه إذا انسلخ الأشهر الحرم؟ قال لا وقرأ { وإن أحد } فاعل لمحذوف دل عليه { استجارك } وعده ابن هشام وغيره من الاشتغال فى المرفوع، وأجاز الأخفش كونه مبتدأ فيكون الشرط جملة اسمية، وأجاز هو والكوفيون كونه فاعلا مقدما { من المشركين } الذين لا عهد لهم فيما قيل، وقيل من المشركين الذين أمر بالتعرض لهم بعد الأربعة الأشهر { استجارك } طلب أن يكون جارا لك، أى مجاورا لك فى بلدك، مأمونا ليسمع ما أوتيت به ويعرب الشريعة { فأجره } اجعله جارا لك، أى مجاورا فى بلدك مأمونا. { حتى يسمع كلام الله } أى القرآن، والإضافة إضافة مخلوق لخالق، والمعنى حتى يسمع القرآن ويتدبر ويتفهم، فحذف العطف، أو المراد بالسمع التدبر والتفهم فى القرآن المترتبين على سماع الإذن. { ثم أبلغه مأمنه } موضع أمنه إن لم يسلم، والمأمن كما رأيت اسم مكان وهو موضعه الذى لا يخاف فيه، وهو بلد قومه، وبعد ذلك قاتله من غير غدر ولا خيانة ولو لم يقاتلك، لا كما قيل إن قاتلك بعد فقاتله. { ذلك } المذكور من الإجارة والإبلاغ المأمن، أو ذلك الأمر، أو ذلك الأمن مبتدأ خبره { بأنهم } بسبب أنهم { قوم لا يعلمون } ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه، وما مصلحتهم وهى الإيمان، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا أو يفهموا، وذلك مفعول لمحذوف، أى قضينا ذلك أو فرضنا ذلك، لأنهم قوم لا يعلمون.

قال الحسن، ومجاهد هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة، يجار من استجار إلى أن يسمع ويبلغ مأمنه، ثم يقاتل بعد أن لم يؤمن، وزعم الضحاك، والسدى، أنها منسوخة بقوله { فاقتلوا المشركين } وقال بعضهم حكمها فى مدة أربعة الأشهر، فالمراد استجارك فى أربعة الأشهر لا بعدها. قال الكلبى إن أناسا ممن لا عهد لهم لم يوافقوا الموسم الذى قرأ فيه على صدر هذه السورة، وكانوا بأرض اليمامة وكأنصارى من بنى قيس بن ثعلبة، ولما بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المشركين الذين لا عهد لهم إذا انسلخ الأشهر الحرم، أقبلوا إلى المدينة قيل بعد ما انسلخت ليجددوا بينهم وبينه حلفا فلم يصالحهم إلا على الإسلام أو يقتلوا، فخلى سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم وهو اليمامة، وأقاموا بها حتى أسلم الناس، فمنهم من أسلم، ومنهم من أقام على نصرانيته، وفيهم نزل { وإن أحد من المشركين } الآية فهى نزلت بعد الموسم، وزعم بعضهم أن آية القتل السابقة نسخت حين أسلمت العرب طوعا وكرها بقوله

لا إكراه فى الدين

فرفع السيف عن أهل الكتاب بإعطاء الجزية.

[9.7]

{ كيف } إنكارا يتضمن تعجيبا، وهو حال من عهد { يكون للمشركين } خبر يكون، والخبر كيف وللمشركين متعلق بيكون، أو حال من عهد { عهد عند الله وعند رسوله } متعلق بيكون، أو نعت لعهد قيل، أو متعلق به، ويجوز كونه الخبر، وكيف حال، وللمشركين متعلق بيكون، أو حال من عهد، والمعنى كيف يكون لهم عهد تمسكوا به مع توقد قلوبهم غيظا، أو كيف يكون لهم عهد يثبته الله ورسوله بالوفاء به لهم، وقد نقضوه. { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } هم بنو ضمرة، وبنو كنانة، وبنو مدلج، عاهدهم فى المسجد الحرام، وقيل فى جهة قريبة منه عام الفتح. وعن ابن عباس قريش، ورد بأن الآية نزلت بعد نقض قريش للعهد، وذلك قبل الفتح، وقال السدى، وابن عباد، وابن إسحاق بنو جذيمة، وقال ابن إسحاق قبائل بنى بكر، دخلوا وقت الحديبية فى المدة التى كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين قريش، فلم يكن نقض إلا من قريش، وبنى الدئل، فأمر الله بإتمام العهد لمن لم ينقضه وهو الصحيح. وقال مجاهد خزاعة، ورد بإسلامها عام الفتح، وعن ابن زيد فيما قال الطبرى قريش، نزلت الآية فلم يستقيموا، بل نقضوا فنزل تأجيلهم أربعة الأشهر، ورد بأنهم وقت الأذان قد أسلموا، وكذا خزاعة، والذين بدل من المشركين فى قوله { كيف يكون للمشركين } لأن الاستفهام فى ذلك للإنكار، نفى أو منصوب المحل على الاستثناء المتصل، قيل أو مبتدأ خبره قوله { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } فيكون الاستثناء منقطعا، والاستقامة البقاء على العهد، والتعبير بها إشارة إلى أن نقضه قبيح كالعرج فى جسم، وما شرطية واقعة على الاستقامة مفعول مطلق للفعل بعدها، أى استقامة استقاموا لكم، فاستقيموا لهم، أو ظرفية مصدرية، فالفاء بعد ذلك زائدة، أى استقامتهم لكم استقيموا لهم، فاستقامة مصدر نائب عن ظرف الزمان، متعلق باستقيموا، كأنه قيل استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. { إن الله يحب المتقين } ومن التقوى مقامكم أيها المسلمون على العهد ما قام عليه أهل الشرك، ولا تقوى مع الشرك، فليس بقاء أهله على العهد تقوى.

Неизвестная страница