1163

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

" استوصوا بالأنصار خيرا اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم، فقد قضوا ما عليهم، وبقى الذى لهم اللهم اغفر للأنصار، وذرارى الأنصار " وقال للأنصار " موعدكم الكوثر " قالوا ما الكوثر يا رسول الله؟ قال " نهر لى فى الجنة شرابه أبيض من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، عليه غلمان مخلدون، كعدد نجوم السماء، معهم الأباريق لا يسقون إلا من أمرت، فآويكم يومئذ كما آويتمونى فى الدنيا " قالوا قد رضينا يا رسول الله، فقال لهم " يا معشر الأنصار لولا الهجرة لكنت امرئ منكم، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت واديكم وشعبكم "

ولم يقسم يوم حنين لهم شيئا ووجدوا من ذلك، فقالوا أعطى قريشا وآثر علينا إذا كانت الحرب صلينا بحرها وشدتها، وإذا كانت الغنائم كانت لغيرنا أعطى قوما سيوفنا تقطر من دمائهم، ادخلوا فساطيطكم فلا يؤثر رسول الله عليه وسلم إلا الحسن الجميل

" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى ناس من قريش " يا معشر قريش مالى لا أرى فيكم من الأنصار أحدا؟ " فوثب فتوسط فساطيطهم فقال ثلاث مرات " اللهم اغفر لأصحاب هذه الفساطيط " فقالوا هذه والله خير مما أعطيت قريش من الدنيا وما فيها، وقال " ألا تخرجون إلى يا معشر الأنصار؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بى؟ ألم تكونوا عميا فبصركم الله بى؟ ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بى؟ ومتفرقين فألفكم بى؟ وعالة فأغناكم بى؟ " قالوا بلى يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فقال " أما إنكم إن شئتم قلتم فصدقتم ألم تأتنا طريدا فآويناك، وفقيرا فواسيناك، ومخذولا فنصرناك " فقالوا لله ولرسوله المنة علينا، فقال " يا معشر الأنصار أما ترضون أن تذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله إلى منازلكم؟ " فقالوا بلى يا رسول الله رضينا ".

{ إنه عزيز } لا يغلب على أمر أراده هو { حكيم } لا يفعل إلا الصواب، ولا يضع الأشياء إلا فى مواضعها، ومن عزته وحكمته صرف القلوب من العداوة إلى التحاب.

[8.64]

{ يا أيها النبى حسبك الله } حسبك مبتدأ، والله خبر، بدليل " فإن حسبك الله " { ومن اتبعك من المؤمنين } العطف على اسم الجلالة كأنه قيل يكفيك الله والمؤمنون، هذا هو الأظهر السالم من ضعف وقلة، وقال عامر الشعبى، وابن زيد، والشيخ هود حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، وعليه فالعطف على الكاف بناء على جواز العطف على ضمير الخفض المتصل بلا إعادة الخافض مطلقا، وهو مذهب الكوفيين، أو على مذهب المجيز إن وجد الفصل، وقول بعض إنه مخفوض بحسب محذوفا كقوله

أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا

غير صحيح لأنه لا دليل له فيه على تقديره، بخلاف قوله نارا آخر البيت، فإنه مع السياق السابق يدل على تقدير كل قبل نار توقد، ويجوز العطف على الكاف على أنها مفعول حسب، على أن حسب اسم فعل بمعنى يكفى، و الله فاعل، ويجوز كون الواو بمعنى مع، ومن مفعولا معه، والمراد بالمؤمنين كل من آمن به واتبعه، وعن ابن عباس الأوس والخزرج، وقيل المهاجرون والأنصار، ونزلت قبل الخروج لبدر، وقيل نزلت بالبيداء فى غزوة بدر قبل القتال، وعليه النقاش. قال بعض فالمراد من اتبعك إلى القتال، وقال ابن عمر، وأنس، وابن عباس فى رواية ابن جبير عنده الآية مكية كتبت فى سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت حين أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقد أسلم قبله ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، فذلك أربعون.

[8.65]

{ يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال } بالغ فى حث المؤمنين على القتال، بذكر الثواب وتسهيل أمر القتال، والوعد بالنصر، وأصل الحرض القرب من الموت، فيجوز أن يكون ذلك تلويحا إلى إزالة الهلاك والقرب منه، فإنهم إذا لم يتأهبوا هلكوا أو قربوا من الهلاك، وقرئ حرص بصاد مهملة من الحرص، حكاه الأخفش والنقاش. { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } من الكفار { وإن تكن } بالمثناة بالفوقية عند نافع، و ابن كثير، و ابن عامر، وقرأ الباقون بالتحتية، وروى خارجة، عن نافع يكن بالتحتية منكم { مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا } بإذن الله، ظاهر الكلام الإخبار، ومعناه الأمر بمصابرة الواحد للعشرة، فتكون الغلبة بعون الله إن صبروا، وذلك يوم بدر وما بعده حتى كان تخفيف { بأنهم } بسبب أنهم { قوم لا يفقهون } أى جهلة بالله واليوم الآخر فلا يثبتون كما كثبت المؤمنون رجاء للثواب، والدرجات العالية، و النجاة من النار.

Неизвестная страница