1152

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

" إن القوم ما بين التسعمائة إلى الألف "

لأن ابن مسعود رضى الله عنه ومن جرى مجراه لم يعلموا بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو علموا بها وصدقوا بها، وتوهموا أن الأكثر لم يحضروا هناك، بل تأخروا، أو رأوا أن مقالته لم يقلها على طريق الجزم، بل قالها مستندة إلى قول المشرك إنهم ينحرون يوما عشرا ويوما تسعا، فتوهموا كذب المشرك، أو تيقنوا أنهم كما قال، وأنهم حاضرون كلهم، وأنهم فى ذلك العدد الذى رأوا سبعين أو مائة تسليما لقول النبى، وأمر الله، وأجيز أن تكون القلة فى الآية بمعنى ضعف حالهم، وعدم ثباتهم للمؤمنين وهو خلاف ما مر عن ابن مسعود. { ويقللكم فى أعينهم } ليجترءوا عليكم، ولا يبالوا بكم، وتسكن قلوبهم إلى أنهم غالبوكم، فلا يستعدون، ذلك بعد أن رأوهم، وقبل أن تتصافوا للقتال، أو بعد التصاف، وقبل الشروع فى القتال، أو المراد بالأعين أعين قلوبهم، أعنى ما تعتقده قلوبهم، فإذا تصاففتم أو شرعتم فى القتال، أو رأوكم فاجأتهم كثرة لم يسعدوا لها، وشدة سكنوا إلى غيرها فبهتوا وقلت شوكتهم إذ رأوا ما لم يحتسبوا، وسيأتى فى السورة أنهم رأوهم مثلهم، فبذلك تزيد الحجة عليهم قوة، وتزيدون فى الإيمان قوة. قيل لأبى جهل انصرفوا فقد نجت العير، فقال الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم، وإنما هم أكلة جزور أى ناقة، والأكلة بفتح الهمزة والكاف جمع أكل كطلب وطلبة، يعنى أنهم قليل قدر ما تشبعهم ناقة منحورة، ثم قال فلا تقتلوهم واربطوهم فى الحبال.

{ ليقضى الله أمرا كان مفعولا } ذكر هنالك تعليلا لجمعهم على الحالة السابقة هنالك وهنا، تعليلا للتقليل فى أعينهم والإراءة، فإنه تنازع فيه يركموهم ويقللكم، أو ذكر هنالك مرادا بالأمر فيه نصر المؤمنين، وهنا إعزاز الإسلام، والمصدق واحد، أو مرادا بالأمر هنالك التقاءهم على الحالة السابقة، وهنا إعزاز الإسلام ونصر أهله، وقيل المراد واحد، والتكرير للتأكيد، ورجحه بعضهم. { وإلى الله ترجع الأمور } فى الآخرة فيجازى عليها، ويعاقب، وقرأ الحسن، وعيسى بن عمر، والأعمش بفتح التاء وكسر الجيم من رجع اللازم، وأما قراءة نافع بالبناء للمفعول فمن المتعدى، أو من أرجع بإدخال همزة المتعدية على رجع اللازم.

[8.45]

{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } أى إذا حاربتم جماعة من الكفار، فإن اللقاء اسم غالب للقتال، وما كان المؤمنون يحاربون إلا الكفار، والفئة من الأسماء التى حذف لامها وعوض عنه التاء التى تبدل فى الوقف هاء، والأصل فئوة من فاوت بمعنى جمعت { فاثبتوا } لقتالهم، ولا تحدثوا أنفسكم بالفرار، ومن الثبوت التحريف للقتال، والتحيز إلى فئة، فيه، فليس هذا نسخا للتحرف وللتحيز، بل تقرير لهما، لأن بهما التمكن من القتال. { واذكروا الله كثيرا } فى لقاء عدوكم بقلوبكم وألسنتكم، مثل أن يقول لا إله إلا الله، أو سبحان الله، أو يقرءوا القرآن، وفى ذلك استظهار على العدو، وموت على ذكر الله لمن مات، ولذلك أمروا بالذكر، وهكذا فى الأحوال الشديدة، وقيل إن ذلك تنبيه على أنه لا يجوز خلو القلب واللسان عن الذكر، ولا يرفع الصوت بالذكر ولا بغيره فى القتال، لأنه ربما ذهبت فيه قوة الإنسان، وربما ظن العدو به دهشا، ولا سيما إذا كان ألفاظا إلا إن كان من الجميع عند الجملة، فإنه كاسر لعضد العدو. وكان أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند قراءة القرآن والجنازة والقتال، قال ابن عباس يكره التلثم عند القتال، ولذا تسنن المرابطون بثغور الاندلس وغيره بطرحه مع حبهم له، وقيل المراد بذكر الله الدعاء بالنصر، وقيل ذلك كله، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث "

وذكروا أيضا ذلك بين الأذان والإقامة، وفى السحر وغير ذلك { لعلكم تفلحون } ترج مصروف إلى المؤمنين وأو تعليل.

[8.46]

{ وأطيعوا الله ورسوله } فى أمر القتال وغيره { ولا تنازعوا } الأصل تتنازعوا، حذفت إحدى التاءين، وقرئ بإثباتهما مع إدغام الأولى فى الثانية اعتمادا على لا قبلها، والتنازع باختلاف الآراء كما فعلوا بأحد وببدر قبله. { فتفشلوا } منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة فى وجوب النهى، ولذا عطف عليه بالنصب فى قوله { وتذهب ريحكم } وقرأ هبيرة عن حفص، عن عاصم بالجزم فى تذهب، فيكون تفشلوا معطوفا على تنازعوا، وتذهب معطوفا عليه، فكلاهما مجزوم، وكذا قرأ عيسى بن عمرو بالجزم، لكنه قرأ بالمثنات تحت، لأن الريح يذكر ويؤنث، بل تحتمل هذه القراءة التأنيث أيضا كما يقال طلع الشمس، وقرأ أبو حيوة بالنصب والمثناة تحت، ورواه إبان وعصمت عن عاصم ويجوز فى النصب مطلقا أن يكون على أن الواو واو الجمع التى ينصب المضار بعدها، وفى الجزم مطلقا أن يكون عطفا على تنازعوا، كأنه قيل ولا تذهب ريحكم على حد لا أرينك هاهنا، والجمهور على أن الريح مستعارة للدولة أو النصر، والقوة استعارة تصريحية أصلية تحقيقية، فإن الدولة فى تمشى أمرها ونفاذه كالريح هبوبها ونفوذها، فجعلت الدولة من جنس الريح على طريق مبالغة العرب، وادعائها، فأطلق عليها لفظ الريح، يقال هبت ريح فلان، والريح لفلان، إذ دالت له الدولة ونفذ أمره. قال الشاعر

أتنظران قليلا ريث غفلتهم أم تعدوان فإن الريح للعادى

Неизвестная страница