1085

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

{ وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } خاف فذهل عن إلقائها، فأوحى إليها أن ألقها فألقاها، فصارت ثعبانا { فإذا هى تلقف } تبتلع، والأصل تتلقف، حذفت إحدى التاءين، وقرأ حفص عن عاصم تلقف بإسكان اللام، وكذا فى طه والشعراء، وفى رواية عن ابن كثير تشديد التاء على ثبات التاءين، وإدغام الأولى فى الثانية، وإنما يصح هذا فى الوصل، وأما فى الابتداء فلا لاحتياجه إلى همزة وصل، ولم يخلق الله همزة وصل فى أول المضارع، وقرأ سعيد بن جبير تلقم تبلع كاللقمة. { ما يأفكون } يكذبون، سمى الكذب إفكا لأنه قلب كلام عن الوجه الصحيح، والإفك القلب، وما اسم تلقف، ما يقلبونه ويصرفونه عن حاله وهو العصى والحبال إذا غيروها بالزئبق وصارت بهيئة الحيات، وجعلها مصدرية، والمصدر بمعنى المفعول ضعيف لتعدد التأويل فيه مع الغنى عنه، ولما بلعت حبالهم وعصيهم حبلا حبلا، وعصا عصا، حتى لم يبق منها شىء، أخذها موسى عليه السلام فكانت عصا صغيرة كما كانت أولا، قالت السحرة لو كان هذا سحر لبقيت حبالنا وعصينا، فآمنوا بالله الذى أعدمها فى عصى موسى أو فرقها أجزاء لطيفة كالهباء.

[7.118]

{ فوقع } ثبت وظهر، أو وقع فى قلوبهم، أى أثر فيها، كقولك عباس وقيع، وهذا بديع { الحق } الذى جاء به موسى عليه السلام { وبطل ما كانوا يعملون } من السحر والسعى فى المعارضة. وروى أنه لما رأى الوادى مملوءا حيات قال فى نفسه ما تعمل عصا واحدة فى يدى وخاف، وأوحى إليه أن ألقها فألقاها، فكانت كما مر من العظم، وقيل كانت تشرف فوق حيطان المدينة، وتكسر بقوائمها الصخور الصم الكبار، ولها أربع قوائم، كقوائم الجمل غلاظ، وتضرم البيوت والحيطان نارا تلتهب من عينيها، ولها منخران ينتفخان سموما، وعلى عرفها شعر كالرماح، وصارت الشعبتان فما سعته اثنى عشر ذراعا بأنياب وضروس وفحيح وكشير وصرير. وروى أنها لما بلغت ذلك تبعت موسى تبصبص حوله وتلوذ به كالكلب الألوف، والناس ينفرون ويتعجبون، حتى دخل عسكر بنى إسرائيل فأخذها، فكانت عصا وهم ينظرون.

[7.119]

{ فغلبوا هنالك } فى ذلك المقام { وانقلبوا } صاروا أو رجعوا إلى المدينة { صاغرين } أذلاء.

[7.120]

{ وألقى السحرة ساجدين } أسرعوا إلى السجود، كأن ملقيا ألقاهم على وجوههم، وذلك مبالغة فى إسراعهم إلى السجود، أو ألقاهم الحق واضطرهم إلى السجود، لما رأوا غلبته حتى كأن أبدانهم ليست فى اختيارهم فيمسكوها عن الوقوع للأرض، أو ألقاهم الله للسجود، كسرا لفرعون بجنده الذين أراد بهم كسر موسى، فانقلب عليه الأمر، فصار من هو من أعوانه عليه لا له، ويأتى كلام فى ذلك فى غير هذه السورة.

[7.121-122]

{ قالوا آمنا برب العالمين } فخافوا أن يتوهم فرعون، أو من حضر أنه أراد برب العالمين فرعون، وقد قيل لهم قال فرعون إياى تعنون فقالوا { رب موسى وهارون } يحتمل أنهم قالوا ذلك قبل السجود، فالجملة مستأنفة تأخرت فى الحكاية، ولو تقدمت فى الوجود، أو حال ماضية أى ألقوا ساجدين، وقد اتصفوا بهذا القول كقولك جاء زيد وقد أكل، تريد أنه جاء بعد الأكل، ويحتمل أنهم قالوه بعد السجود، فالجملة مستأنفة أو حال مقدرة، لما ظهر لهم ما ظهر بادروا بالسجود شكرا للهداية، وتعظيما لله سبحانه، والفعل أدل على الرسوخ من القول، وما قال لهم فرعون إياى تعنون إلا مكابرة، قال مقاتل قال موسى لكبير السحرة أتؤمن بى إن غلبتك؟ قال لآتين بسحر لا يغلبه سحر، وإن غلبتنى لأومنن بك.

[7.123]

Неизвестная страница