1083

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

{ فألقى عصاه } يأتى كلام عليها فى غير هذه السورة إن شاء الله { فإذا هى ثعبان } حية عظيمة على صورة الثعبان، وهو ذكر الحيات، كما يأتى الجمع بين التعبير بالحية تارة، وبالثعبان أخرى، والتشبيه بالجان فى سورة طه إن شاء الله { مبين } لا شك فيه، أو موضح لصدق موسى، أو مميز السحر من الحق، وكان بين لحييه ثمانون ذراعا فيما قيل عن ابن عباس والسدى، وارتفعت من الأرض بقدر ميل، وقامت على ذنبها غارزة له، وارتفعت بصدرها ورأسها إلى فرعون. وروى أنها وضعت لحيها الأسفل فى الأرض، والأعلى على سور البلد، وقيل الأسفل على السور والآخر فى الهواء وهو أنسب، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه، فوثب عن سريره هاربا وأحدث ولم يكن - قيل - أحدث قبل ذلك، والحق أنه كان يحدث لكن كل أربعين يوما مرة، لأنه كان يأكل الموز ولا ثفل له، وقيل أحدث فى ذلك اليوم أربعين مرة، وقيل أربعمائة، وبعد ذلك كل يوم أربعين مرة إلى أن غرق ومات. وروى أنه دخل البيت وقال يا موسى خذها فأنا أفعل ما أردت، وقيل أخذته بين أنيابها وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا، فمات فمات فى اليوم بالازدحام وهولها خمسة وعشرون ألفا، وهذا على أن ذلك فى غير بيته، وقيل بيته فجعل يميل يمينا وشمالا ويقول خذها وأحدث العدد المذكور، وروى أنه دخل عليه وحاوره فأعجزه وقال لمن معه خذوه فألقى عصاه فكانت ثعبانا فهمت به، فهرب هو ومن معه واستغاث أن يردها فأخذها عصا.

[7.108]

{ ونزع } أخرج { يده } وهى اليمنى من جيبه أو إبطه { فإذا هى بيضاء } كالمصباح، وقال مجاهد كاللبن أو أشد، وقيل كالشمس، وقيل أضوء منها شفافة تتألق، وكان لونه أدمة شديدة { للناظرين } متعلق ببيضاء، كأنه قيل ابيضت لمن ينظر إليها ويتعجب من بياضها الخارج عن العادة، الداعى عليها للنظر، ويحتمل أن يكون المعنى أنها بيضاء فى تلك الحال لمن ينظر إليها لا بالأصالة فإنها فى الأصل أدماء.

[7.109]

{ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } يخيل بسحره أن العصا حية، وأن يده بيضاء، وكان السحر فى ذلك الزمان شائعا فرموه به وهم كاذبون، فإن عصاه إذا كانت ثعبانا فهى ثعبان حقيق، وبياض يده حقيق فى ذلك الوقت، والله قادر على قلب حقائق الأشياء، وإنما قالوا ذلك بعد ما قاله فرعون كما قال فى الشعراء

قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم

أو قاله وبلغه الملأ لعامة، أو قاله موسى وهم على سبيل التشاور محكى عنهم مرة، وعنهم أخرى، وعليم صفة مبالغة، أى ماهر فى السحر.

[7.110-112]

{ يريد أن يخرجكم } بسحره { من أرضكم } أيها القبط، وهى أرض مصر قال فرعون { فماذا تأمرون } أى تأمروننى أن أفعله فى دفعه، وقرأ نافع فى رواية كردم منا، وفى الشعراء بكسر النون، وماذا مبتدأ فخبر، أو خبر فمبتدأ، وتأمرون صلة ذا، وذا واقعة على الأمر، والرابط ضمير الأمر مفعول مطلق، أى فما الأمر الذى تأمرونيه، أو ماذا مفعول تأمرون، أى أى أمر تأمروننى، وذلك أولى من كون التقدير فماذا تأمروننى به، وتم كلام الملأ فى قوله { من أرضكم }. واستدل بعضهم بالآية على أن لفظ الأمر يطلق ولو من الأدنى إلى الأعلى، وقد يجاب بأن الأمر هنا بمعنى الإشارة من آمرته بالمد فأمرنى بالقصر، أى شاورته فأشار على، كأنه قال فماذا تشيرون على أو بأن الأمر هنا بمعنى الشأن كأنه قال فما الشأن الذى ندخل فيه أو نعمل به، أو قال ذلك تواضعا لهم وتسفلا، بأنه محتاج إلى رأيهم، أو أراد ماذا تأمرون رعيتكم لو كنتم سلاطين، ووقعت هذه الواقعة فيها، وهذا لا يناسبه رواية كردم، وقيل الخطاب لفرعون، وكان بلفظ الجميع تعظيما له، ولأن الرعية تحت حكمه، فكأنه هم والأول أوضح ويدل قوله { قالوا أرجه وأخاه } أخر أمرهما لعل العجلة تكون عليك، ولعلك إن قتلته قال الناس إنما قتله لعجزه عن محاورته وسحره، وقال قتادة أرادوا بإرجائهما الحبس والسجن، ورد بأنه ما كان ليقدر على حبسهما بعد ما رأى من أمر العصا ولا يشيرون إليه فى وقت الجد بما لا يمكن، وهمزة { أرجه } مفتوحة وجيمه مكسور وهاءه مشبعة بياء، ولا ياء ولا همزة بين الجيم والهاء، هذه قراءة نافع رواها ورش وإسماعيل، وهى من أرجأ بالألف بعد الجيم يرجيه بالياء بعده، وكذلك قرأ الكسائى وقرأ نافع فى رواية قالون بلا ياء بعد الهاء اكتفاء بالكسر. ونظرا للياء المحذوفة قبل الهاء قال المبرد يجوز أن يكون المعنى أطمعه من الرجاء، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب أرجئه من أرجأت بالهمزة ساكنة بعد الجيم وضم الهاء بدون واو بعدها، والمعنى التأخير أيضا، وقرأ ابن كثير أرجئه كذلك لكن بالواو بعد الهاء إشباعا نظرا لأصل الهاء مع إلغاء حكم الكسون قبلها، وبهذا قرأ هشام كما قال الإمام أبو عمرو الدانى، وقرأ عاصم وحمزة بسكون الهاء ولا ياء ولا همزة بينهما وبين الجيم ويكسران الجيم، وقيل ذلك على لغة الوقف على هاء الضمير فى الوصل إذا تحرك ما قبلها. وقال القاضى على تنزيل الجيم والهاء المكسورتين المختلستين، ووو العطف المنفصل عنهما بكونه كلمة وبالخط منزلة كلمة ثلاثية مكسورة الوسط، والأول مخفف بإسكان الوسط، وهو هنا الهاء كما يقال فى إبل بكسر الهمزة والباء إبل بسكون الباء، ونسب القاضى بهذه القراءة إلى حفص يعنى عن عاصم، واعترضه شيخ الإسلام بأن الصواب تركه، لأن عاصما قرأ بذلك من طريقه.

وأقول وجه كلام القاضى أن عاصما قرأ بذلك فى رواية عن حفص عنه، وروى عن حفص عنه أنه قرأ أرجه بكسر الجيم وضم الهاء مختلستين، وهو رواية عن الكسائى، وعن إبان عن عاصم القراءة التى قبل هذه القراءة المروية عن الكسائى، وقرأ ابن عامر فى رواية ابن ذكوان أرجئه بالهمزة وكسر الهاء، قال الفارسى وهو غلط أى لأن الهاء لا تكسر إلا بعد كسرة أو ياء ساكنة، وأجيب بأن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها، وإذا وقف على الهاء سكنت بلا خلاف إلا فى مذهب من ضمها بإشباع أو باختلاس، فإن الروم والإشمام جائزان فيها. { وأرسل فى المدائن } أى إلى المدائن أو فى على أصلها، كأنه قيل مكن وأوغل فى المدائن، وهو جمع مدينة بوزن فعيله، من مدن بالمكان أقام به، فلذلك يهمز ومن قال الميم زائد والوزن مفعلة، ونقلت حركة العين للدال من دان يدين لم يهمزه { حاشرين } جامعين يجمعون لكن من المدائن ما تريد وهو السحرة كما قال { يأتوك بكل ساحر عليم } وهؤلاء الحاشرون طائفة من أعوان ولاته، ويقال لهم الشرط بضم ففتح، لأن عليهم علامات، وإلا شرط العلامات، ويطلق الشرط أيضا على أعوان الملك أيضا، قال الحسن قال له أصحابه لا تقتله فإن سحر سحرتك يغلب سحره، وإن قتلته أدخلت الشبهة فى أمره، قال النقاش لم يكن يجالس فرعون ولد سوء، وإنما كانوا أشرافا ولذا أشاروا بالإرجاء لا بالقتل، وقالوا إن قتلته أدخلت على الناس شبهة، ولكن اغلبه بالحجة. فأرسل إلى أقصى مدائن الصعيد وفيها رؤساء السحرة، فإن غلبهم موسى صدقناه، وإن غلبوه علمنا أنه ساحر، فقال نعم، لا نقابل موسى إلا بمن هو مثله، أو أعلم منه، وقال ابن عباس، والسدى، وابن إسحاق اتخذ غلمانا من بنى إسرائيل، وبعث بهم إلى الفرما، فتعلموا فيها السحر العظيم، فجاءوا مع معلمهم، وقال له ماذا صنعت؟ قال له قد علمتهم سحرا لا يطلق إلا بأمر من السماء، وروى أنه لم يترك ساحرا فى مملكته إلا أتى به، ويأتى عددهم فى سورة طه إن شاء الله. وقال عطاء كان رئيس السحرة بأقصى مدائن الصعيد، وله ولدان علمهما، ثم مات، وكان فرعون يعد فى مملكته السحرة لأمر إذا أتاه، فلما جاءهما رسول فرعون قالا لأمهما دلينا على قبر أبينا، وكان لم يعلماه، فدلتهما فصاحا باسمه، فأجابهما فقالا إن الملك وجه إلينا أن نقدم عليه، لأنه أتاه رجلان لا سلاح ولا رجال معهما، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لها شىء، تبلع الحديد والخشب والحجارة.

Неизвестная страница