Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
" الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها "
وعن كعب لو حبس الله الريح ثلاثة أيام لأنتن أكثر أهل الأرض. { حتى إذا أقلت } حملت، سمى الحمل بالإقلال لا عمن حمل شيئا يراه قليلا، ومن ذلك تسمية الإناء المعروف قلة { سحابا } جمع سحابة ككلمة وكلم، ولذلك وصفه بالجمع وهو قوله { ثقالا } بما فيها من الماء، والسحابة الغيم فيه ماء أو لم يكن، سمى لانسحابه فى الهواء، وهو جسم يتولد من شجرة فى الجنة، وعن السدى تأتى به الريح من حيث تلتقى السماء والأرض وتنشره، فيفتح له أبواب السماء فيسيل فيه الماء، فإما أن يرى أن المسافة إلى السماء قليلة دون خمسمائة عام أو يراها خمسمائة عام، ويعجل الماء بقدرته فى زمان قليل، وقيل إنه يتولد بريح شديد ويضم بعضه إلى بعض وينعقد ويحمل الماء. { سقناه لبلد } إلى بلد، أو لأجل إحياء بلد أو سقيه، والهاء للسحاب وأفرد لجواز إفراد الجمع الذى هو كالكلم والنخل والشجر، والبلد الموضع عامرا أو غير عامر، وفى سقنا التفات من طريق الغيبة إلى التكلم تأكيدا للمن وإظهارا له، فإن سوقه لبلد إنعام عظيم { ميت } وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش بإسكان الياء، وصف البلد بالموت تجوزا لسعته وعدم زيادته بالنبات، ولحفوف نباته وشجره. { فأنزلنا به الماء } أى فيه فالباء صرفية، والهاء للبلد، ويجوز كون الباء للإلصاق، والهاء للبلد، ويجوز كون الباء للآلة، والهاء لسحاب، وكونها بمعنى من الهاء للسحاب، وكونها للسببية والهاء للريح، ولو فى قراءة الرياح بالجمع لدلالة الجمع على المفرد، أو للسوق المداول عليه بسقناه. { فأخرجنا } الفاء للاتصال، وهو فى كل شىء بحسبه، تقول تزوج زيد فولد له إذا لم يكن بين التزوج والولادة إلا مدة الحمل، أو بمعنى الواو أو يقدر ومضت مدة فأخرجنا { به } أى بالماء، والباء للسببية أو الهاء للبلد، فالباء للظرفية أو الإنصاف أو الهاء للريح أو اسوق، فالباء أيضا للسببية { من كل الثمرات } من جميع أصنافها، ومفعول أخرج محذوف أى شيئا ومن كل نعته.
{ كذلك نخرج الموتى } رد على منكرى البعث، والمعنى إنا قادرون على إخراج الموتى كما قدرنا على إخراج الثمار، أو كما قدرنا على إحياء البلد، والإشارة لإخراج الثمار أو لإحياء البلد المفهوم من الكلام، ويجوز أن يكون الكلام إخبارا بكيفية إخراج الموتى لا مسوقا للرد على منكرى البعث، لكنه متضمنا له، وبيان ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم
" أنه ينزل على الموتى ماء من السماء "
، وفى رواية
" من تحت العرش، يقال له ماء الحيوان "
، ولا منافاة بينهما، وفى رواية
" كمنى الرجل أربعين سنة "
، وفى رواية
" أربعين يوما، فينبتون كما ينبت الزرع، حتى إذا كملت أجسادهم ونفخ فيها الروح، ويلقى عليهم النوم فينومون، ثم ينفخ للبعث فيقومون، وفى رءوسهم وعيونهم أثر النوم فيقولون { يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } "
Неизвестная страница