1009

Химиян Зад

هميان الزاد إلى دار المعاد

Регионы
Алжир

[6.132]

{ ولكل } واحد من الكفار { درجات مما عملوا } أى مراتب فى الدركات على حسب عصيانهم تثبت لهم بسبب ما عملوا، وحصلت مما عملوا، فمن للسببية أو للابتداء، وإنما جمع درجة لأن لكل واحد مراتب لأنها دركات، وإن اعتبر آخرها إلى الأسفل فقط فالجمع باعتبار دركة كل واحد. { وما ربك بغافل عما يعملون } أى عمل يعمل الكفار فهو عالم بعملهم ومقدار عقابهم، والكلام فى الكفار، والدرجة قد تستعمل بمعنى الدركة، ولو شهر أنها للأعلى، والدركة للأسفل، ويجوز أن يراد بالآية المؤمنين، فالدرجات للأعلى، فالمراد بما عملوا عمل الطاعات لا يغفل الله عنها ولا عن ثوابها، هو عالم بهما، ويجوز أن يراد بها المؤمنين والكافرين، والدرجات المراتب للأسفل والأعلى والعمل عمل الطاعة والمعصية، وعدم الغفلة هو العلم بالطاعة والمعصية، ومقدار ثواب الطاعة وعقاب المعصية، وهذا قول الجمهور أى لكل من المكلفين درجات، ووجهه تعميم اللفظ فى المعنى، ووجه الثانى شهرة الدرجة فى الخير. وفسرت أنا الآية بالكفار ليناسب ما قبله مع ما يتبادر من التهويل فى قوله { وما ربك بغافل عما يعملون } ولو كان أيضا يصلح لغير ذلك، وقرأ ابن عامر تعملون بالفوقية التفاتا من الغيبة للخطاب، لأن لكل درجات غيبية فى جميع تفاسيره، وإذا جعلنا الكلام فى المؤمنين فقد غلب الخطاب فى الكاف على الغيبة.

[6.133]

{ وربك الغنى } عن خلقه لا تنفعه طاعتهم كما لا تضره معصيتهم { ذو الرحمة } لعباده كلهم مسلمهم وكافرهم بإمهالهم، ليتمكنوا من شاء التوبة، وبالتكليف يثابوا، وبإرسال الرسل إليهم، لأن ذى الرسالة والتكليف كما ذنبهم ودنياهم، وعن ابن عباس ذو الرحمة بأهل طاعته، ومن رحمته إبقاؤه إياكم على كفركم ومعاصيكم يا كفار قريش، وهو قادر على إهلاككم كما قال. { إن يشأ } إذهابكم { يذهبكم } يهلككم يا أهل مكة وهذا وعيد لهم على معاصيهم، وتقرير لغناه لولا رحمته لأذهبكم، إذ لا حاجة له إليكم، ربك مبتدأ والغنى نعت، وذو نعت ثان، وجملة إن يشأ يذهبكم خبرا، والغنى نعت، وذو خبر وإن يشأ الخ خبر ثان أو مستأنف، أو الغنى خبر ذو خبر ثان، وإن يشأ الخ خبر ثالث أو مستأنف. { ويستخلف من بعده } أى بعد إهلاكهم { ما يشاء } من خلقه، فمن يكون طائعا وهو موجود يجعله فى موضعكم أو ينشئه إنشاء { كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين } من أولاد قوم آخرين، فالذرية آباؤهم، والقوم الآخرون أجدادهم الأدنون، وقيل من قرب بعد قرن إلى أولاد نوح.

[6.134]

{ إن ما توعدون } من عذاب الآخرة ومن البعث للجزاء { لآت } يقع لا بد قريبا { وما أنتم بمعجزين } فائتين عن إماتتكم أو عن بعثكم وحسابكم وعذابكم.

[6.135]

{ قل يا قوم } كفار قريش { اعملوا على مكانتكم } اعملوا فى المكر والمعاصى على قدر قوتكم وتمكنكم، لا تتركوا منها شيئا، وهو مصدر مكن يمكن بمعنى قوى على الشئ وهو ثلاثى، أو اعملوا على جهتكم التى أنتم عليها من العناد والكفر والمعاصى، لا تتحول عنها على أن المكانة مفعلة من الكون اسم مكان الكون والثبوت، سميت الحالة التى هم عليها باسم المكان مجازا، والمكانة بمعنى التمكن أو الجهة صالحة للكثير والقليل، والمراد الكثير لأن إضافته للاستغراق ولا سيما المصدر، ففيه أصلح، والتاء فيهما ليس للوحدة، والأمر فى ذلك كله للتهديد كحال من يريد إهلاك أحد فيغريه بما يوجب هلاكه، وفيه تلويح بأنهم لا ينفكون عن اكفر، ولو طولبوا فى الانفكاك، لأنذروا بوعيده، وقرأ أبو بكر عن عاصم مكاناتكم بالجمع فى كل القرآن، ووجه الجمع أو الاستغراق فى وجه كون المكانة بمعنى الجهة، والحالة أن أنواع نفاقهم ومعاصيهم وكفرهم كثيرة. { إنى عامل } فى رضا ربى وطاعته، والصبر على مخالفة من عصاه على مكانتى { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } من استفهامية مبتدأ، والجملة بعده خبره، والمجموع علق تعلم عن العمل فى لفظه واعمل فى محله نائبا عن مفعولين، والمعلق الاستفهام، ويجوز جعلها موصولة مفعولا ليعلم تعدى لواحد فى هذا الوجه لكونه بمعنى يعرفون، وهذه الجملة إنذار أيضا مع الإنصاف والأدب والمعتادين فى محاورة المنصفين، إذ كان اللفظ بعبارة تصلح لأن يكون لهم عاقبة إدراكها يصلح أن تكون للمؤمنين، والمراد أنها للمؤمنين خاصة، وذلك معلوم أيضا من اللفظ وفى الآية تنبيه على أن الذى ينذرهم بها على وثوق بأنه محق، وأن له عاقبة الدار لا لهم وهى الجنة، وعاقبة الشئ خاتمته التى تجئ بعده عقبه، فالعاقبة الجنة، والدار الدنيا أى الجنة التى تجئ بعد الدار الدنيا، ويجوز أن تكون العاقبة وهى الجنة التى عقب الدنيا، وإنما نعلم أنها الجنة لسباق الكلام فى التحبب إلى الله مع ذكر عاقبة الدار فى القرآن بمعنى الجنة، كقوله تعالى

أولئك لهم عقبى الدار* جنات عدن

ويحتمل أن يكون المراد بعاقبة الدار النار تهديدا فهى للكفار وحدهم لا للمؤمنين، وجئ أيضا بلفظ الإنصاف والأدب كذلك، ويناسب هذا قوله { إنه لا يفلح الظالمون } لا يفوز بالجنة عن النار من ظلم نفسه بالشرك والمعاصى، فمن كانت هذه صفته لم يفلح، فيجدون هذه الصفة فى أنفسهم لا فى المؤمنين، ولم يقل الكافرون لأن الظلم أقبح من حيث إن فيه تنقيص حظ الإنسان لنفسه بنفسه، وأما من حيث العموم فإن الكفر والظلم كليهما يطلقان على الشرك، وما دونهما من الكبائر فليس الظلم أعم، ومعنى الآية باق ولو مع نزول القتال بعد، ومن زعم أن المعنى أمره بترك القتال قال نسخها القتال، وقرأ حمزة والكسائى يكون بالتحتية، لأن اسمه ظاهر مؤنث مجازا، ولأنه مفعول.

Неизвестная страница