Химиян Зад
هميان الزاد إلى دار المعاد
وإذا اشتد الأمر هكذا فقد ظهر لى تحتمل ضعف كون مثوى مصدرا ميميا ليكون عاملا فى الحال إذا جعلناه من الكاف كما عمل المصدر الميمى فى الحال فى قوله تعالى
إليه مرجعكم جميعا
وقد يقال عامل الحال وصاحبها محذوفان أى تقيمون فيها خالدين فيها، أو تدخلونها خالدين فيها وهو الواو { إلا ما شاء الله } استثناء من محذوف وسهل حنفه كون خالدين كالصريح باسم الزمان، أى خالدين فيها جميعا إلا زمان بعد البعث، إلا الزمان الذى شاء الله أن لا يكونوا فيه مقيمين فيها أولا زمانا شاء الله ألا يكونوا الخ، أو إلا الزمان الذى شاء الله، أو إلا زمانا شاء الله، وذلك الزمان هو زمان نقلهم من النار إلى الزمهرير، ومن الزمهرير إليها يستغيثون منها إليه ثم منه إليها، وذلك أن الضمير فى فيها عائد إلى النار المحرقة المقابلة للزمهرير ، ولا للبقعة التى فيها تلك النار، وذلك الزمهرير، وزمان صعودهم من النار إلى أعلاها، حتى إذا رأوا الجنة ردوا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. وقال الزجاج إلا ما شاء الله هو الزمان الذى من البعث إلى دخولها، أى هى مثواكم أبدا إلا هذه المدة التى قبل دخولها وبعث البعث، فإنى أمهلكم فيها ووجه إخراجها مرجعكم أبدا من حين متم إلى ما بين نفخة موت الناس إلى وقت عودكم إليها، وقد كانت أرواحهم فيها قبل البعث، ويعذبون منها فى قبورهم إذا رجعت إلى قبورهم أرواحهم فى زمان الدنيا، ويجوز كون الاستثناء منقطعا، أى إلا مشيئة الله أى مشيئة ينتقلون بها من هذا إلى هذا، وإلا ما شاء الله من العذاب، فما على هذا واقعة على العذاب، أى لكن ما شاء الله من العذاب الزائد النار، أو لكن مشيئة وقد شاء الله أن لا يفتر عنهم العذاب، وعلى الوجه قيل هذا مصدرية، وقيل ما واقعة على المؤمنين والاستثناء منقطع. { إن ربك حكيم } فى عقاب العاصى وإثابة المطيع، وسائر صنعه لا يفعل ما هو عبث، أو حكيم فى تصريف خلقه بالتوفيق والخذلان وتدبير أحوالهم فى الأولى والأخرى. { عليم } بخواتم خلقه من سعادة أو شقاوة وأعمالهم وأحوالهم.
[6.129]
{ وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } من الكفر والمعاصى كما نولى الكفار بعضهم بعضا فى الدنيا بالإغواء نولى بعضهم بعضا فى الآخرة بالقرن فى العذاب، أو كما نولى بعضهم بعضا فى الدنيا بالاستمتاع نكل بعضا لبعض فى الآخرة ليتعاونوا ويتناصروا فلا يجدوا نفعا، ويجوز أن لا يراد التشبيه، بل بمعنى أنا فعلنا بهم التولية على تلك الصفة المذكورة من استمتاع بعض ببعض، وقيل نسلط بعضهم على بعض فى الدنيا بالمضار، كما انتفع بعض ببعض فيها، قال قال الكلبى فى تفسير الآية رواية من غيره إن ألله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم، وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم. وعن مالك بن دينا رحمه الله جاء فى بعض كتب أن الله قال أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدى فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمة، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك وتوبوا أعطفهم عليكم، وقال صلى الله عليه وسلم
" كما تكونون يولى عليكم "
وعن قتادة كلما تمادوا فى المعصية ندخلهم فى النار بمتابعة يتبع بعضهم بعضا، وعنه كما نولى بعضهم بعضا كذلك نجعل بعضا يلى بعضا فى الاعتقاد ولو لم يلتقيا وغاب كل عن الآخر، وكذلك المؤمن يلى المؤمن أينما كانا.
[6.130]
{ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } رسل من الإنس إلى الإنس تسمع من الملك، ورسل إلى الجن من الجن يرسلها إليهم بأمر الله، رسول الإنس يسمعون من رسول الإنس، وليس ذلك جمعا بين الحقيقة والمجاز، لأن لفظ الرسول موضوع لرسول الله ورسول غيره، وهاهنا تذكرت قوله تعالى فى رسل عيسى عليه السلام
إنا إليكم مرسلون
Неизвестная страница