Так говорил Заратустра: книга для всех и для никого

Филикс Фарис d. 1358 AH
187

Так говорил Заратустра: книга для всех и для никого

هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد

Жанры

إنني أحب الدماء وما يتفق ذوقي وأذواق من يعشقون الجثث المحنطة من جهة ومن يعشقون الأشباح من جهة أخرى؛ لأن الفئتين معاديتان لكل ما هو لحم ودم، وأنا لا أريد الوقوف حيث يصيبني رشاش من بصاق الثرثارين، وما يسيل النضار من أشداقهم كما يدعون، وخير لي من المثول أمامهم أن أعاشر اللصوص والخونة.

وإذا ما كرهت الثرثارين فإنني أشد كرها لمن يتلقون رشاش بصاقهم، وما رأيت في الناس من تشمئز لهم نفسي كمن لا أجد لهم شبيها غير الطفيليات، فمثل هؤلاء يطلبون الحياة من الحب وهم لا يشعرون به.

إن من أدعوهم أيضا أشقياء في الحياة هم الألى لا خيار لهم إلا بين حالتين، فإذا لم يكونوا حيوانات مفترسة كانوا مذللين لها، وما أنا بالضارب خيامي في جوار هؤلاء الناس.

وأنا أدعو أشقياء أيضا من يكرهون على الانتظار أبدا، فما أحبذ حياة الجباة والتجار والملوك وكل من يقف حارسا لحانوت أو لقطر من الأقطار.

وأنا أيضا تعلمت الصبر والانتظار إلى زمان طويل، ولكن ما أنتظره إنما هو «أنا» وما تمرنت عليه هو أن أقف وأمشي وأركض وأقفز وأتسلق وأرقص؛ لأن تعليمي هو هذا: من يريد أن يتعلم الطيران يوما فعليه أن يتدرب أولا على الوقوف فالركض فالقفز فالتسلق فالرقص، وليس لأحد أن يطفر إلى الطيران طفرا.

ما تعلمت التسلق إلى النوافذ إلا بنصب الحبال، وما ارتقيت مرتفعات الصواري إلا بعد أن تقوت عضلات ساقي، إن أعظم اللذات هي اعتلاء صارية المعرفة، والاتقاد بلهب يتلوه لهب فإن في هذا الإشعاع المتردد هداية السفن الجانحة وأمل المشرفين على الهلاك.

لقد بلغت الحقيقة حقيقتي بسلوكي طرقا عديدة واتخاذي وسائل جمة، فما ارتقيت المدارج من سلم واحدة لأبلغ القمة التي أتسنمها الآن وأرسل منها نظراتي إلى بعيد.

وإذا كنت سألت أحيانا عن الطريق فما سألت إلا مكرها؛ لأنني فضلت في كل زمان أن أستنطق السبيل عن وجهته فأختبره بنفسي.

وهكذا كان تقدمي سؤالا وتلمسا وما يتوصل الإنسان إلى استنطاق نفسه وسبله إن لم يتمرن على ذلك، ولكل ذوقه وهذا هو ذوقي لا أراه خير الأذواق، ولا أراه شرها على أنني لا أخجل به ولا أخفيه.

هذا السبيل الذي أنتهج، فأين سبيلكم أنتم؟

Неизвестная страница