611

Гуния

الغنية لطالبي طريق الحق

Редактор

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Место издания

بيروت - لبنان

جرًا، تعلم شيث بن آدم من أبيه آدم، ثم أولاده منه، وكذلك نوح النبي ﵇ علم أولاده، وإبراهيم ﵇ علم أولاده، قال الله تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾ [البقرة: ١٣٢] أي أمرهم وعلمهم، وكذلك موسى وهارون ﵉ علما أولادهما وبني إسرائيل، وعيسى ﵇ علم الحواريين، ثم إن جبريل ﵇ علم نبينا ﷺ الوضوء والصلاة ووصاه بالسواك وهو قوله ﷺ: "وصاني جبريل بالسواك حتى كاد أن يفرضه، وصلى بي جبريل ﵇ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حتى زالت الشمس .... " الحديث إلى آخره وقد تقدم ذكره ثم تعلمت الصحابة ﵃ منه ﷺ ثم التابعون منهم، ثم تابعو التابعين منهم قرنًا بعد قرن وعصرًا بعد عصر، فما من نبي إلا وله صاحب يهتدي بهداه ويقفو أثره وينتحل مذهبه ويهدى هديه، ثم يخلفه مكانه ويقوم مقامه، كموسى بن عمران وغلامه وابن أخته يوشع بن نون ﵈، والحواريون مع عيسى ﵇، وأبي بكر وعمر ﵄ مع النبي ﷺ، وكذلك عثمان وعلي وسائر الصحابة ﵃، وما زالت الأولياء والصديقون والأبدال كذلك من بين أستاذ وتلميذ كالحسن البصري وتلميذه عتبه الغلام وسرى السقطي وغلامه وابن أخته أبي القاسم الجنيد وغيرهم مما يطول شرحه.
فالمشايخ هم الطريق إلى الله ﷿ والأدلاء عليه والباب الذي يدخل منه عليه، فلابد لكل مريد لله ﷿ من شيخ على ما بينا، إلا على النذور والشذوذ، فيجوز أن يصطفى الله عبدًا من عباده، فيتولى تربيته وحراسته عن الشيطان وهنات النفس والهوى، كإبراهيم النبي ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليهما، وأويس القرني من الأولياء وغيرهم ﵏ فلا ينكر، إلا أنا بينا ما هو الأغلب والأكثر والأسلم والأحسن.
فلا ينبغي له أن ينقطع عن الشيخ حتى يستغنى عنه بالوصول إلى ربه ﷿، فيتولى ﵎ تربيته وتهذيبه، ويوقفه على معاني أشياء خفيت على الشيخ، ويستعمله مما يشاء من الأعمال ويأمره وينهاه ويبسطه ويقبضه ويغنيه ويفقره ويلقنه ويطلعه على أقسامه وما سيؤول أمره إليه، فيستغنى بربه عن غيره، بل لا يتفرغ لغيره

2 / 281