ويدعونه رغبا ورهبا، يرجون منه قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وينفقون في زيارته ومولده وعلى سدنته من الأموال ما لا يحصى كثرة، فما أشبههم بمن قال الله تعالى فيهم: ﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ [الأنفال: ٣٦]، ويجعلون له نصيبا مما رزقهم الله تعالى من الأموال والأولاد، ويقربون له القرابين، ويذبحونها على اسمه، وما يجعلون له من أولادهم إما تمليكا له، أو شراء منه بزعمهم، فإن كان ذكرا دفعوا ثمنه لصندوق السحت، أو جعلوه رسما جاريا للصندوق كل عام، وإن كان بنتا فله مهرها أو نصفه أو جزء معلوم منه، قال الله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٥٦]، وقد استباحوا عند مشهده من المنكرات والفواحش ما لا يمكن حصره ولا يستطاع وصفه، واعتمدوا في ذلك على الحكايات والخرافات والجهالات التي لا تصدر عمن له أدنى مسكة من عقل، فأولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون.
ومن الأوثان المصرية التي عظم افتتانهم بها، وافتتن بها غيرهم أيضا مشهد الحسين، والرفاعي، والدسوقي، والحنفي، ونفيسة، وزينب، وأمثالهم من المعتقدين المعبودين من دون الله، وقد جاوزوا بهم ما ادعاه المشركون الأولون لآلهتهم، وجمهورهم يرون لهم أو لبعضهم من تدبير الربوبية، والتصرف في الكون بالمشيئة، والقدرة العامة ما لم ينقل مثله عن أحد من أهل الجاهلية الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ، ولا عمن قبلهم من أئمة الكفر والضلال كالفراعنة والنماردة، وبعضهم يقول: يتصرف في
1 / 227
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر