785

Гайт Хамик

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Редактор

محمد تامر حجازي

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

ش: جَوازُ ذَلِكَ هو قَوْلُ أَكثرِ السَّلَفِ، وحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ وَالأَشْعَرِيُّ وَالْمُحَدِّثُونَ، وزَادَ بعضُهم علَى ذَلِكَ فأَوجبَهُ، ومَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وطَائفةٌ، وقَالُوا: هو شَكٌّ، وَالشّكُّ فِي الإِيمَانِ كُفْرٌ.
وحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي (تَعْظِيمِ قَدْرِ الصَّلاَةِ) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ يقولُ: أَنَا مؤمنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وإِذَا قَالَ: مُسْلِمٌ، لاَ يَسْتَثْنِي، وأُجِيبَ عَنْ شُبْهَةِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ شَكًّا بِأَجوبةٍ:
أَحَدِهَا - وعليه اقْتَصَرَ المُصَنِّفُ - أَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الخَاتمةِ؛ لأَنَّ الأَعمَالَ مُعْتَبَرَةٌ بِهَا، كَمَا أَنَّ الصَّائمَ لاَ يَصِحُّ الحُكْمُ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ إِلاَّ آخِرَ النَّهَارِ، فَلَوْ طَرَأَ الْفِطْرُ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا.
وَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلاَنًا يقولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ ولاَ يَسْتَثْنِي.
فَقَالَ: قُولُوا لَهُ: أَهو فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: فَهَلاَّ وَكَلْتَ+ الأُولَى كَمَا وَكَلْتَ+ الثَّانِيةَ؟
وَالْعَجَبُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ لِذَلِكَ، وقَالَ بِهِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ الْمَاتُرِيدِيُّ.
ثَانِيهَا: أَنَّ فِي الإِطلاَقِ تزكيةُ النَّفْسِ.
ثَالِثِهَا: التَّبَرُّكُ بِذِكْرِ اللَّهِ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ شَكٌّ، كَقَوْلِهِ تعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وقولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ» / (٢٥٠/ب/م).
رَابِعِهَا: أَنَّ الْمَشِيئَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى كَمَالِ الإِيمَانِ؛ فَقَدْ يَحِلُّ بِبَعْضِهِ، فَيُسْتَثْنَى

1 / 800