Гайт Хамик
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
Редактор
محمد تامر حجازي
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
فَتُوَفَّى بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ أَوْ لاَ، بَلْ يَكُونُ مِنَ المُسْتَثْنَيْنَ فِي قَوْلِهِ تعَالَى: ﴿إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وَالأَقْرَبُ أَنَّهَا لاَ تَفْنَى، وأَنَّهَا مِنَ الْمُسْتَثْنَى كمَا فِي الحُورِ الْعِينِ.
أَمَّا الْجِسْمُ فَإِنَّهُ يَبْلَى إِلاَّ عَجْبُ الذَّنَبِ، وهو بِفَتْحِ العَيْنِ وإِسكَانِ الجِيمِ وآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، وَقِيلَ: تُبْدَلُ مِيمًا، وحَكَى الجُبَّائِيُّ بِتَثْلِيثِ العَيْنِ فِيهمَا، فَهذه سِتُّ لُغَاتٍ، وهو عَظْمٌ كَالخَرْدَلَةِ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ عِنْدَ العَجْزِ، وهُوَ رَأْسُ العُصْعُصِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبُ الذَّنَبِ؛ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ» وفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ قِيلَ: ومَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ يُنْشَرُ».
وحَكَى المُصَنِّفُ فِي بَلاَهُ قَوْلَيْنِ، وأَنَّ الْمُزَنِيَّ صَحَّحَ أَنَّهُ يَبْلَى، وَتأَوَّلَ الْحَدِيثَ؛ أَيْ: عَلَى أَنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لاَ يأَكُلُهُ التُّرَابُ بَلْ يُفْنِيهِ اللَّهُ تعَالَى بِلا تُرَابٍ، كَمَا يُمِيتُ مَلَكَ المَوْتِ بِلا وَاسِطَةٍ مَلَكٌ آخَرُ، ووَافَقَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وقَالَ: إِنَّهُ آخِرُ مَا يَبْلَى مِنَ المَيْتِ، ولَمْ يَتَعَرَّضْ هؤلاَءِ لِوَقْتِ فَنَائِهِ؛ هَلْ هو عِنْدَ فَنَاءِ العَالَمِ أَو قَبْلَ ذَلِكَ وهو مُحْتَمَلٌ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهرِ قَوْلِهِ تعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ وَالأَخْذُ بِالحديثِ أَوْلَى لِخُصُوصِهِ.
وقَالَ بعضُهم: إِنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ/ (٢٤٢/أَ/م) بِالنِّسَبَةِ إِلَى جِسْمِ الإِنسَانِ كَالْبَذْرِ بِالنِّسَبَةِ إِلَى جِسْمِ النّبَاتِ، وعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجِ﴾ ويُوَافِقُهُ
1 / 776