641

Гайт Хамик

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Редактор

محمد تامر حجازي

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

قَالَ: وَالذي عَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ أَنَّهُ خِيَارٌ لاَ يَجُوزُ العَمَلُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ فَقْدِ الحُجَجِ كُلِّهَا فِي بَابِ مَا أُبِيحَ لَهُ عَمَلُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وقَالَ بَعْضُ الْجَبْرِيَّةِ: إِنَّهُ حُجَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الوَحْيِ المسموعِ عَنْ رسولِ اللَّهِ- ﷺ وَاحَتَجَّ بِقَوْلِهِ تعَالَى: ﴿وَنَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا﴾.
أَيْ: عَرَّفَهَا بِالإِيقَاعِ فِي القلبِ، وبِقَوْلِهِ تعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ وبِقولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ (١٦٣ب/د) الْمُؤْمِنِ» وقولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي قَلْبِكَ، فَدَعْهُ وَإِلاَّ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتُوكَ» فَقَدْ جَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ شَهَادةَ قَلبِه بِلاَ حُجَّةٍ أَوْلَى مِنَ الفَتْوَى، فَثَبَتَ أَن الإِلهَامَ حَقٌّ، وأَنَّهُ وَحْيٌ بَاطِنٌ، إِلاَّ أَنَّ العبدَ إِذَا عَصَى رَبَّهُ، وعَمِلَ بِهَوَاهُ حُرِمَ هذه الكرَامةُ.
قُلْتُ: ولاَ حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا استدلُوا بِهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ المُرَادُ الإِيقَاعَ فِي القلبِ بِلاَ دليلٍ، بَلِ الهدَايةُ إِلَى الحقِّ بِالدليلِ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ- رَضِي اللَّهُ تعَالَى عَنْه-ُ: (إِلاَّ أَنْ يُؤْتِي اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ).
وكَانَ شيخُنَا الإِمَامُ البَلْقِينِيُّ يَقُولُ: إِنَّ الفُتُوحَاتِ التي يُفْتَحُ بِهَا علَى العُلمَاءِ فِي الاهتدَاءِ إِلَى اسْتِنْبَاطِ المَسَائِلِ المُشْكِلَةِ مِنَ الأَدِلَّةِ أَعَمُّ نَفْعًا وأَكثرُ فَائِدَةً مِمَّا يُفْتَحُ بِهِ عَلَى الأَوليَاءِ مِنَ/ (٢٠٢/أَ/م) الاطِّلاَعِ علَى بَعْضِ الغُيوبِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَحْصُلُ بِهِ مِنَ النّفْعِ مِثْلَ مَا يَحْصُلُ بِهذَا.
قُلْتُ: وأَيضًا، فهذَا موثوقٌ بِهِ لِرجوعِهِ إِلَى أَصْلٍ شَرْعِيٍ، وذَاكَ قَدْ يَضْطَرِبُ

1 / 656