Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
وهو أولى فإن ذاتي ظرف . . . وتعاليت أنت فالعند عندي هذا منزل عال ليس بينه وبين موقفه مناسبة فترجع المناسبة إلى الواقف كما كان في المنزل الذي قبله من هذا المنزل قال يعقوب عليه السلام لبنيه وما أغنى عنكم من الله من شئ أن الحكم إلا لله ومن هذا المنزل قال محمد صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه وأنذر عشيرتك الأقربين فوقف على الصفا وجاء الناس يهرعون إليه فقال لا كرم الناس عليه يا فاطمة بنت محمد أنظري لنفسك لا أعني عنك من الله شيأ وقال مثل هذه المقالة لجميع الأقربين وكان عمه أبو لهب حاضرا فنفخ في يده وقال ما حصل بأيدينا مما قاله شيء وصدق أبو لهب فإنه ما نفعه الله بأنذاره ولا أدخل قلبه منه شيأ لما أراد به من الشقاء فإنزل الله فيه ' تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ' فإنه كان معتمدا على ماله فمن أعتمد على غير الله في أموره خسر والقائلون بالأسباب إذا أعتمدوا عليها وتركوا الأعتماد على الله لحقوا بالأخسرين أعمالا وإذا أثبتوا الأسباب وأعتمدوا على الله ولم يتعدوا فيها منزلتها التي أنزلها الله فيها فأولئك الأكابر من رجال الله الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأثبت لهم الحق الرجولة في هذا الموطن ومن شهد له الحق بأمر فهو على حق في دعواه إذا أدعاه ومن أثبت الأسباب بأثبات الحق وركن إليها ركون الطبع وأضطرب المزاج فذلك من خصائص الرجال الأكابر وأن لم يضطرب المزاج ولم يحس بالفقد فذلك حال الأعتماد على الله وهو مقام المتوسطين أصحاب الأحوال ومن هذا المنزل قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة لما وقف بين يديه رجل ممن كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد قتله فلما قضى حاجته منه وأنصرف قال النبي صلى الله عليه وسلم لم لم تقتلوه حين وقف بين يدي فقال له أصحابه هلا أو مأت ألينا بطرفك فقال صلى الله عليه وسلم ما كان لنبي أن تكون له خائنة عين وهي حالة لا يسلم منها وغاية أن يسلم منها من سلم في الشر وأما في الخير فإنهم ربما أتخذوها في الخير طريقا محمودة فيومئ الكبير في حق الحاضر إلى بعض من يمتثل أمره أن يجئ إليه بخلعة أو بمال يهبه لذلك الحاضر يكون ذلك أيماء بالعين لا تصريحا باللفظ من غير شعور من يومئ في حقه بذلك الخير ولا يقع مثل هذا وأن كان خيرا من نبي وسببه أن لا تعتاده النفس فربما تستعمله في الشر لأستصحابها إياه في الخير أذ كانت النفس من طبعها أن تسترقها العادة وأنما سميت خائنة عين لأن الأفصاح عما في النفس أنما هو لصفة الكلام ليس هو من صفة العين وأن كان في قوة العين الأفصاح بما في النفس بالأشارة ولكن أنما لها النظر والذي عندها من صفة الكلام أنما هو أمانة بيدها للكلام فإذا تصرفت في تلك الأمانة بالإيماء والأشارة لمن تومئ إليه في أمر ما فقد خانت الكلام فيما أمنها عليه من ذلك فلهذا سميت خائنة الأعين فوصفت بالخيانة والخيانة التصرف في الأمانة فإن الأمانة ليست بملك لك وأنك مأمور بأدائها إلى أهلها فإذا أقتضى المنزل الأمر بخير وشر في حق شخص وفي قوة العين الأفصاح عن ذلك لمن يشير إليه به فعلمت أن ذلك صفة للكلام فلم تفعل وردت تلك الأمانة إلى اللسان فنطق فقد أدت هذه العين الأمانة إلى أهلها ولم تخن فيها قال تعالى يعلم خائنة الأعين أي يعلم أنها خيانة وكيف هي خيانة ولم يقل يعلم ما أشارت به الأعين وما أو مأت فإن المشار إليه يعلم ذلك فلا يكون مدحا ولكن لا يعلم كل أحد أنها خيانة ألا من أعلمه الله بذلك وقد أعلمنا بها فعلمناها فهي في الخير خيانة محمودة وفي الشر خيانة مذمومة وما زالت عن كونها خيانة في الحالين وبعد أن بينا لك هذا الأمر فتحفظ منها ما أستطعت أن تفعلها مع الحضور فإنك لست بمعصوم فأستعمل الحضور عسى تفوز بهذا المقام فإن قلت قد أشارت من شهد لها بالكمال ومنعت من الكلام وهي مريم إلى عيسى أن يسألوه عن شأنه قلنا بعد ذلك نالت الكمال لا في ذلك الوقت ألا ترى زكريا قيل له ' آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام ألا رمزا ' والرمز ما يقع بالأشارة فإن الأشارة صريحة في الأمر المطلوب بل هي أقوى في التعريف من التلفظ باسم المشار إليه في مواطن يحتاج المتكلم فيها إلى قرينة حال حتى لو قال شخص لآخر كلم زيدا بكذا وكذا وزيد حاضر أحتمل أن يفهم عنه السامع زيدا آخر غير هذا والمتكلم أنما أراد الحاضر فإذا ترك التلفظ باسمه وأشار إليه بيده أو بعينه فقال كلم هذا مشيرا إليه كان أفصح وأبعد من الأبهام والنكر والحرف أنما هو لفظ مجمل يحتمل التوجيه فيه إلى أمور مثل ما رمز الشاعر في التعريف بالنار من غير أن يسميها فقالأو بعينه فقال كلم هذا مشيرا إليه كان أفصح وأبعد من الأبهام والنكر والحرف أنما هو لفظ مجمل يحتمل التوجيه فيه إلى أمور مثل ما رمز الشاعر في التعريف بالنار من غير أن يسميها فقال
وطائرة تطير بلا جناح . . . وتأكل في المساء وفي الصباح
وتمشي في الغصون لها صياح . . . وهز في الحسام لدى الكفاح
تفر الأسد منها في الفيافي . . . وتغلب للصوارم والرماح
وتجلس بين أفخاذ العذارى . . . وتكشف ما خفي تحت الوشاح
إذا ماتت تجارح والداها . . . فترجع حية عند الجراح
يريد بالوالدين الزناد فهذا هو الرمز في النار وقال الآخر في العين فأحسن
وطائرة تطير بلا جناح . . . تفوق الطائرين وما تطير
Страница 600