Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
ولتترك الغير في عماه . . . بمشهد ما هو العماء أعلم أن الذلة والأفتقار لا تكون من الكون ألا الله تعالى فكل من تذلل وأفتقر إلى الله تعالى وأعتمد عليه وسكن في كل أمره إليه فهو عابد وثن وذلك المفتقر إليه يسمى وثنا ويسميه المفتقر ألها وألطف الأوثان الهواء وأكثفها الحجارة وما بينهما ولهذا قال المشركون لما دعوا إلى توحيد الأله في ألوهته أجعل الآلهة ألها واحدا أن هذا لشيء عجاب فالناس يحملون قوله أن هذا الشيء عجاب أنه من قول الكفار حيث دعاهم إلى توحيد أله وهم يعتقدون كثرتها وهو عندنا من قول الحق أو قول الرسول وأما قول الكفار فإنتهى في قوله ألها واحدا والتعجب أنه يأول العقل يعلم الأنسان أن الأله لا يكون بجعل جاعل فإنه أله لنفسه ولهذا وقع التوبيخ بقوله تعالى أتعبدون ما تنحتون والأله في ضرورة العقل لا يتأثر وقد كان هذا خشبة يلعب بها أو حجرا يستجمر به ثم أخذه وجعله ألها يذل ويفتقر إليه ويدعوه خوفا وطمعا فمن مثل هذا يقع التعجب مع وجود العقل عندهم فوقع التعجب من ذلك ليعلم من حجب العقول عن أدراك ما هو لها بديهي وضروري ذلك لتعلموا أن الأمور بيد الله وأن الحكم فيها لله وأن العقول لا تعقل بنفسها وأنما تعقل ما تعقله بما يلقي إليها ربها وخالقها ولهذا تتفاوت درجاتها فمن عقل مجعول عليه قفل ومن عقل محبوس في كن ومن عقل طلع على مرآته صدا فلو كانت العقول تعقل لنفسها لما أنكرت توحيد موجدها في قوم وعلمته من قوم والحد والحقيقة فيهما على السواء فلهذا جعلنا قوله تعالى أن هذا لشيء عجاب ليس من قول الكفار فاعلم يا أخي أن هذا المنزل هو منزل من منازل الستر والكتمان وتقرير الألوهة في كل من عبد من دون الله لأنه ما عبد الحجر لعينه وأنما عبد من حيث نسبة الألوهة إليه ولهذا ذكرنا أنه من منازل الكتمان والستر قال تعالى ' وقضى ربك أن لا تعبدوا ألا إياه ' ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فما ذكروا قط ألا الألوهية وما ذكروا الأشخاص ولكن لم يقبل الله منهم العذر بل قال أنكم وما تعبدون من دون الله أي الذي أنفرد بهذا الاسم حصب جهنم وهو قوله ' وقودها الناس والحجارة ' وهو كل من دعاكم إلى عبادة نفسه أو عبدتموه وكان في وسعه أن ينهاكم عن ذلك فما نهاكم فمثل هؤلاء يكونون من حصب جهنم فالموحد يعبد الله من طريقين من طريق الذات من كونها تستحق وصف الألوهة ومن طريق الألوهة فالسعيد الجامع بينهما لأن العابد مركب من حرف ومعنى فالحرف للحرف والمعنى للمعنى فلذلك لم نعبد الذات معراة عن وصفها بالألوهية ولم تعبد الألوهية من غير نسبتها إلى موصوف بها فلم تقم العبادة ألا على ما نقتضيه حقيقة العبد وهو التركيب لا على ما تقتضيه حقيقة الحق وهو الأحدية ولهذا يكون القائل في عبادته وفاء لحق الله غير مصيب إذا أراد الذات فإن حقيقتها الأحدية وقد يمكن أن يصح قول من قال أنما أعبده وفاء لحق الربوبية لا لحقيقتها أذ كل حق له حقيقة فالحق من ذلك به تتعلق العبادة من العابد والحقيقة هي الأحدية التي لا تتعلق ولا يتعلق بها ولهذا كانت الألف في الوضع الألهي بالخط العربي إذا تقدمت في الكلمة لا تتصل ولا يتصل بها وإذا تأخرت أتصل بها بعض الحروف ممن لا علم له بالأحدية المطلقة التي تستحقها هذه الذات ألا خمسة أحرف لا غير من جميع الحروف وهي الدال والذال والراء والزاي والواو وهي خمسة أحوال من أتصف بها عرف الأحدية وكانت عبادته ذاتية لم يقترن بها أمر وهي عبادة المعنى للمعنى فإن الأمر عبادة الحرف للحرف فلا يخطر لعابد المعنى فرق بين الذات والألوهية ولا كثرة بل يرى عينا واحدة تستحق ما هو عليه هذا العارف من حيث معناه لا من حيث حرفه وهذا مقام الجلال والعظمة وأحدية العبد التي أعطته معرفة الأحدية الذاتية والتنزيه والغنى فهذه أحوال خمسة تدل عليها الحروف الخمسة التي لا تتصل بها الألف الواقعة في أواخر الكلم مثل جبيرا وعزيزا وأحدا وإذا وعلوا فدلت الألف في أول الكلمة من عدم الأتصال على قوله كان الله ولا شيء معه وهو على ما عليه كان مع وجود الأشياء من عدم الأتصال كما لم تتصل الألف بالكلمة ودل عدم أتصال الحروف الخمسة بها في آخر الكلمة على حال معرفة مقام بعض العباد من العلماء بالله دون غيرهم حيث رفعوا النسبة بينهم وبين الله تعالى وأنهم مشاهدون لما ذكرناه من الجلال والعظمة والأحدية والتنزيه والغنى وما عدا هذه الطائفة جعلوا نسبة ورابطة بين الأله والمألوه وما فرقوا بين المرتبة والذات لما لم يعرفوا الله ألا من نفوسهم بحكم الدلالة لأستناد الممكن إلى المرجح فطلبوه وطلبهم ولهم من الحروف كل حرف أتصل بالألف في آخر الكلمة ولهؤلاء الأكابر أيضا قسم وحظ وافر في منزل هذه الحروف التي أتصلت من حيث حرفيتهم لا من حيث معناهم وهؤلائك جهلوا هذا القدر الفارق بينهم لكنهم ستروا ذلك عن العامة وأنفردوا به عن أشكالهم يختص برحمته من يشاء ولأجل هذا قال الجنيد سيد هذه الطائفة لا يبلغ أحد درج الحقيقة حتى يشهد فيه ألف صديق بأنه زنديق فإن المقام يضر بمن ليس من أهله كما يضر رياح الورد بالحعل لأن الحال التي هم عليها لا تقبل هذا المقام ولا يقبلها فإذا رآهم الناس في العموم لم يعرفوهم لأنه ليس على حرفهم أمر ظاهر يتميز به عن العامة وإذا رآهم الناس في الخصوص كالفقهاء وأصحاب علم الكلام وحكماء الأسلام قالوا بتكفيرهم وإذا رآهم الحكماء الذين لم يتقيدوا بالشرائع المنزلة مثل الفلاسقة قالوا أن هؤلاء أهل هوس قد فسدت خزانة خيالهم وضعفت عقولهم فلا يعرفهم سواهم ومن أقتطعهم من خلقه إليه قال تعالى في المعنى ' وما قدروا الله حق قدره ' ولهؤلاء حظ وافر في هذه الآية حيث جهلهم العام والخاص والمسلم وغير المسلم فهم الضنائن المصانون بحجب الغيرة فلا يعرفهم ألا الحق وهل يعرف بعضهم بعضا فيه توقف وهم المطلوبون من العباد ألحقنا الله بهم وأرجو أن أكون منهم وأما تبري المسلم ممن أستند إليه المشرك فليس تبرؤه ألا من النسبة ومن المنسوب إليه لا من المنسوب فأجتمع المشرك والمسلم في المنسوب وأفترقا في المنسوب إليه والنسبة ولهذا لم تضرب الجزية على المشرك وفرق بينه وبين الكفار من أهل الكتب المنزلة فإن المشرك قادح في الحق وفي الكون بشركه فلم يكن له مستند يعصمه من القتل لأنه قدح في التوحيد وفي الرسل والكفار من أهل الكتاب لم يقدحوا في التوحيد ولا في الكون أعني الرسل لكن قدحوا في رسول معين لهمى أو شبهة قائمة بنفوسهم أداهم ما قام بهم إلى جحود الحق ظلما وعلوا مع اليقين به وأما لشبهة قامت بهم لم يثبت صدق صاحب الدعوى عندهم فلهذا كان لهم في الجملة مستند صحيح عندهم لا في نفس الأمر يعصمهم من القتل فضربت عليهم الجزية وتركوا على دينهم ليقيموه أو يقيموا بعضه على قدر ما يوفقون إليه وهنا نكتة لمن فهم أن دينهم مشروع لهم بشرعنا حيث قررهم عليه ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع أن الروم قد ظهرت على فارس يظهر السرور في وجهه مع كون الروم كافرين به صلى الله عليه وسلم ولكن الرسول لعلمه صلى الله عليه وسلم كان منصفا لأنه علم أن مستند الروم لمن أستند إليه أهل الحق لأنهم أهل كتاب مؤمنون به لكنهم طرأت عليهم شبهة من تحريف أئمتهم ما أنزل عليهم حالت بينهم وبين الايمان والأقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو بعمومها وكلامنا مع المنصف منهم من علمائهم فعذرهم الشرع لهذا القدر الذي علمه منهم وراعى فيهم جناب الحق تعالى حيث وحدوه وما أشركوا به حين أشرك به فارس وعبدة الأوثان وقدحت في توحيد الأله وما يستحقه من الأحدية وهكذا حال العارفين من أهل هذا المقام وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره أيانا بمخالفة أهل الكتاب أنما هو في كونهم آمنوا ببعضهوكفروا ببعضه وأرادوا أن يتخذوا بين ذلك سبيلا فأمرنا بمخالفتهم في أمور من الأحكام معينة وفيما ذكرناه ولو أمرنا بمخالفتهم على الأطلاق لكنا مأمورين بخلاف ما أمرنا به من الايمان فلا تصح مخالفتهم على الأطلاق فهذا المراد بقوله صلى الله عليه وسلم خالفوا أهل الكتاب وأعلم أن كل مشرك كافر فإن المشرك بأتباع هواه فيمن أشرك وأتخذه ألها وعدو له عن أحدية الأله يسترها عن النظر في الأدلة والآيات المؤدية إلى توحيد الأله فسمى كافرا لذلك الستر ظاهرا وباطنا وسمى مشركا لكونه نسب الألوهية إلى غير الله مع الله فجعل لها نسبتين فأشرك فهذا الفرق بين المشرك والكافر وأما الكافر الذي ليس بمشرك فهو موحد غير أنه كافر بالرسول وببعض كتابه وكفره على وجهين الوجه الواحد أن يكون كفره بما جاء من عند الله مثل كفر المشرك في توحيد الله والوجه الآخر أن يكون عالما برسول الله وبما جاء من عند الله أنه من عند الله ويستر ذلك عن العامة والمقلدة من أتباعه رغبة في الرياسة وهو الذي أراد عليه السلام بقوله في كتابه إلى قيصر فإن توليت فإن عليك أثم اليريسيين يعني الأتباع وأعلم أن التأيه والندا مؤذن بالبعد عن الحالة التي يدعوه إليها من يناديه من أجلها فيقول يا أيها الذين آمنوا آمنوا فلبعدهم مما أيه بهم أن يؤمنوا به لذلك أيه بهم فإن كانوا موصوفين في الحال بما دعاهم إليه فيتعلق البعد بالزمان المستقبل في حقهم أي أثبتوا على حالكم الذي أرتضاه الدين لكم في المستقبل كما قال يعقوب لبنيه ولا تموتن ألا وأنتم مسلمون في حال حياتهم فأمرهم بالأسلام في المستقبل أي بالثبوت عليه والأستقبال بعيد عن زمان الحال فيكون التأيه أيضا بما هو موجود في الحال أن يكون باقيا في المستقبل قال تعالى ' يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ' وهم في حال الوفاء بعقد الايمان فإنه نعتهم في تأيهه بهم بالايمان فكان البعد في العقود إذا قبلوها متى قبلوها وأعلم أن النداء الإلهي يعم المؤمن والكافر والطائع والعاصي والأرواح والروحانيين ولا يكون النداء إلا من الاسماء الإلهية ينادي الاسم الإلهي من حكم عليه إسم إلهس غيره إذا علم أنه قد انتهيت مدة حكمه فيه فيأخذه هذا الاسم الذي ناداه كذلك دنيا وآخرة فجميع من سوى الله تعالى منادي يناديه إسم إلهي لحال كوني يطلبه به ليوصله إليه فإن أجاب سمى مطيعا وكان سعيدا وإن يجب سمى عاصيا وكان شقيا فإن قال كيف يكون النداء من إسم إلهي ويقف الكون عن إجابته مع ضعفه وقبوله للإقتدار الإلهي قلنا لم تكن إبايته عن إجابته من حيث نفسه وحقيقته لأنه مقهور دائما ولكن لما كان تحت قهر إسم إلهي لم يتركه ذلك الاسم أن يجيب من ناداه فالتنازع وقع بين الاسماء الإلهية وهم أكفاء والحكم لصاحب اليد وهو الاسم الذي هو في يده في وقت نداء الاسم الآخر فلهذا كان أقوى للحال فإن قلت فلمإذا يؤاخذ بالإباية قلنا لأنه ادعى الإباية لنفسه ولم يضفها إلى الاسم الإلهي الذي هو تحت قهره فإن قلت فالأمر باق فإنه إنما أبي لقهر إسم إلهي كانت الإباية عنه في هذا المدعو قلنا صدقت ولكنه جهل ذلك فأخذ بجهله فإن الجهل له من نفسه فإن قلت فإن جهله من إسم إلهي حكم عليه قلنا الجهل أمر عدمي لا وجودي والاسماء الإلهية تعطي الوجود ما تعطي العدم فالعدم للمدعو من نفسه والجهل عدم العلم فلم يدر المعترض ما اعترض به والاسماء الإلهية لا تعطي إلا الوجود فلم يلزم ما ذكرناته وانقطع الإعتراض من هذا القائل بما ذكرناه وإذا ثبت أن النداء يعم فالمنادى به أيضا يعم ولكن نداء الحق لا يكون إلا بما يكون في إجابته السعادة للعبد ينقسم إلى أمرين إلى فعل فيه سعادة ذلك العبد وهو الذي يقترن به نداء الحق تعالى وفعل لا يقترن به سعادة العبد فليس عن نداء الحق لكنه عن إرادة الجق وخلقه لا عن ندائه وأمر شرعه ونفى السعادة فيه على قسمين الواحد أن يكون فعلا لا يقترن به شقاوة ولا سعادة أو يكون فعلا تقترن به شقاوة والفعل الذي تقترن به السقاوة على قسمين قسم تقترن به على الأبد وهي شقاوة الشرك وشقاوة لا تقترن به على الأبد وهو كل فعل لا يكون شركا ولا نداء للحق فيه البتة فهذا المنزل هو منزل النداء لا منزل الأفعال وسيأتي إن شاء الله منازل الأفعال ويشتبه على بعض العارفين هذا المنزل واخوانه بمنزل الأفعال لكونه يرى النداء بالأفعال وليس المنزل واحدا في ذلك بل النداء له منزل والفعل له منزل واعلم أن النداء على مراتب لكل مرتبة أداة معينة فالأدوات الهمزة ويا وأيا وهيا وأي مسكنة الياء فأقربها الهمزة في الرتبة وأبعدها هيا والنداء قد يصحبه التنبيه وقد لا يصحبه التنبيه فإذا كان النداء بأي فهو نكرة فلا بد من التنبيه لأن النداء إنمايطلب التعريف وهو بنفس المنادى فلا بد أن يصحب هاء التنبيه لأي في النداء لأن التنبيه تعريف ثم يردف التنبيه باسم المنادى ليعرف المنادى أنه منادى دون غيره فإن كان إسمه ناقصا كالذين فلا بد له من صلة وهو الذي يصفه به ليتم به المقصود ولا بد من رابط بين هذه الصلة والموصول ليعلم أنه المراد بذلك النداء وإن لم يردف باسم ناقص لم يحتج إلى ما ذكرناه فيقال يا أيها الناس وأمثال هذا وأما إذا لم يقترن بالنداء أي فإن النداء يتصل باسم المنادى وقد يكون منادى منكورا مطولا مثل قوله تعالى يا سرة على العباد ومثل قوله يا عجبا قال الشاعر يا سرة على العباد ومثل قوله يا عجبا قال الشاعر
يا عجبا لهذه الفليقه . . . هل تذهبين القربا لربيقه
وقد يكون منادى يعرف مثل يا جبال أوبى معه ولا يكون ما بعد النداء أبدا إلا منصوبا أما معنى ولهذا عطف بالمنصوب على الموضع في قوله تعالى والطير بالنصب عطفا على موضع يا جبال وإن كان مرفوعا في اللفظ فقد يراعى اللفظ في أوقات ولهذا قرئ أيضا والطير بالرفع ولكل فصل من هذه الفقصول حقائق إلهية لولا التطويل لذكرناها فصلا فصلا فتركناها لمن يقف على كلامنا من العارفين كالتنبيه لهم على ما يتضمنه منزل النداء من المعاني الإلهية وإن الكون مرتبط بعضه ببعض ارتباط المعاني بالكلمات وربما جعلوا الواو من أدوات النداء ولكن خصوها بنداء خاص لحال خاص بخلاف سائر الأدوات فخصوها بالإنتداب فينا دون الميت واجبلاه واسنداه وبه يعذب الميت الملك بطعنه في خاصرته أن هكذا كنت ويقولون وازيداه واسلطاناه ولا بد في هذا النداء من ادخال الهاء هاء السكت في آخره لأنه ليس من شرط هذا النداء أن يقال بعده شئ فلهذا ادخل هاء السكت عليه فيكتفي به فيقول واجبلاه واخزناه ولا يحتاج إلى أمر آخر وإذا قلت يا زيد وناديته بسائر حروف النداء من غير نداء الندبة فلا بد أن تذكر السبب الذي ناديته من أجله فتقول يا جبال أوبى معه يا أيها الذين آمنوا أوفوا يا أيها الناس اتقوا فلا تكون هاء السكت إلا في نداء الندبة خاصة وأما النداء المرخم فإنهم يريدون به تسهيل الكلام ليخف على المنادى ليصل إلى المقصود مسرعا بما حذفه من الكلمة فإن الترخيم التسهيل ومنه رخيم الدلال في وصف المعشوق المستحسن أي هو سهل ومثل الترخيم في المرخم هو أن تحذف الآخر من إسم المنادى فتقول إذا ناديت من إسمه حارث يا حار هلم فحذفت آخر الكلمة طلبا للتسهيل ولتعليم أن الاسماء وأسماء الأفعال على قسمين معرب ومبنى فما تغير آخره بدخول العوامل سمى معربا والأعراب التغيير يقال أعربت معدة الرجل إذا تغيرت وقد تغير هذا الاسم من حال إلى حال هذا بعض وجوه اشتقاقه من كونه سمى معربا والمبنىهو إسم لفعل كان أو لغير فعل ثبت على صفة واحدة لفظه ولم يؤثر فيه دخول العوامل التي تحدث التغيير في المعرب عليه فسمى مبنيا من البناء لثبوته وعدم قبوله للتغيير وهذا له باب في الصفة الثبوتية للإله من كونه ذاتا ومن ثبوت نسبة الإلوهية إليه دائما والمعرب له باب في المعارف الإلهية من قوله كل يوم هو في شأن وسنفرغ لكم أيها الثقلان فهذا الفرق بين المعرب والمبنى فإذا رخم الاسم فقد ينتقل اعرابه إلى آخر ما يبقى من حروف الكلمة فتقول يا حار لهم بعدما كانت الراء مكسورة نقل إليها حركة الثاء ليعرف السامع أنه قد ح 0 ذف من الاسم حرف فإنه إنما يعرف المنادى إسمه إذا كان إسمه حارثا بالثاء فإذا حذف الثاء ربما يقول ما هو أنا فإذا نقل إلى الراء حرك الثاء علم أنه المقصود كذلك إذا نودي العبد باسم إلهي ربما يقع في نفسه أنه جدير بذلك الاسم فينقل وصف عبوديته إلى ذلك الاسم الإلهي الذي نودي به هذا العبد فيعرف أنه المقصود من كونه عبدا لاستصحاب الصفة له هذا إذا نقل وإذا لم ينقل حركة المحذوف من الاسم لما بقي وترك على حاله كان القصد في ذلك قصدا آخر وه ترك كل حق على حقيقته حتى لا يكون لكون أثر في كون ولا يظهر لكون خلعه على كون ليكون المنفرد بذلك هو الله تعالى فإن الضمة التي على الثاء من حارث هي لباسه فإذا خلعها على الراء في الترخيم فقد خلع كون على كون فربما قصده المخلوع عليه بالعبودية له والثناء عليه والخلع على الحقيقة إنما هو المتكلم المنادى لا لحرف الثاء فالمنادى هو الذي خلع على الراء الرفع الذي كان لحرف الثاء لما أزال عينه من الوجود كخلع القطبية والامامة من الشخص الذي فقد عينه إلى الشخص الذي قام في ذلكالمقام إذ كان الله هو الذي أقامه لا هذا الامام الذي درج فهذا قد بينا في هذا المنزل بعض ما عندنا من أسراره ليقع التنبيه على ما فيه للطالب إن شاء الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Страница 583