Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
فما ثم عين سوى واحد . . . وآخر في أثره يتبع اعلم أن لله سفراء إلى قلب عبده يسمون الخواطر لا إقامة لهم في قلب العبد الأزمان مرورهم عليه فيؤدون ما أرسلوا به إليه من غير إقامةلأن الله خلقهم على صورة رسالة ما أرسلوا به فكل خاطر عينه عين رسالته فعندما يقع عليه عين القلب فهمه فإما يعمل بمقتضى ما أتاه به أو لا يعمل وجعل الله بينه وبين هذا القلب طرقا خمسة عليها تمشي هذه الخواطر إلى القلب وهذه الطرق أحدثها الله لما أحدث الشرائع فلولا الشرائع ما أحدثها وجعلها كالهالة للقمر محيطة به فسمى الطريق الواحد وجوبا وفرضا وسمى الثاني ندبا والثالث حظرا والرابع كراهة والخامس إباحة وخلق الملك الموكل بالقلب يحفظه عن أمر الله بذلك وعين له من الطرق طريق الوجوب والندب وجعل في مقابلته شيطانا أقعده إلى جانبه عن غير أمر الله المشروع حسدا منه لما رأى من اعتتاء الله بهذه النشأة الإنسانية دونه وشفوفه عليه وعلم ما يفضي إليه من السعادة إذا قام بحق ما شرع له من فعل وترك وجعل مثل ذلك على طريق الحظر والكراهة سواء وجعل على طريق الإباحة شيطانا لم يجعل هناك ملكا في مقابلته وجعل قوى النفس كلها وجبلتها مستفرغة لذلك الطريق وأمرها الله بحفظ ذاتها من ذلك الطريق الشيطان وجعل الله في هذه النفس الإنسانية صفة القبول تقبل بها على كل من يقبل إليها وقبل احداث الشرائع من آدم إلى زماننا إلى انقضاء الدنيا لم يكن ثم شئ مما ذكرناه من ملك حافظ وشيطان منازع مناقض بل كان الأمر كما يؤل إليه عند ارتفاع الشرائع من الله إلى عبده ومن العبد إلى الله من غير تحجير ولا حكم من هذه الأحكام بل يتصرف بحسب ما تعطيه إرادته ومشيئته ثم خلق الله لهذه النفس الإنسانية صفة المراقبة لمن يرد من هذه الأحكام بل يتصرف بحسب ما تعطيه إرادته ومشيئته ثم خلق الله لهذه النفس الإنسانية صفة المراقبة لمن يرد من هذه الطرق عليها وأوحى إليها إلهاما أن بينه وبينها سفراء يأتون إليها من هذه الطرق ولا إقامة لهم عندها وقد أنشأنا ذواتهم من صورة رسالتهم حتى إذا رأيتهم علمت بالمشاهدة ما بعثهم الله به إليك فتيقظ ولا تغفل عنهم فإنهم يمرون بساحتك ولا يثبتون ويقول الحق قلت لهؤلاء السفرة أني أوجدت في هذا المرسل إليه صفتين صفة سميتها الغفلة وصفة سميتها اليقظة والإنتباه فإن وجدتموه متصفا باليقظة فهو الغرض المقصود وإن وجدتموه متصفا بالغفلة فاقرعوا عليه بابه فإنه يتيقظ فإن لم يتيقظ فإنكم لا تفوتونه فإني جعلت له بصرا حديدا يدرك به صورتكم فيعلم ما بعثتكم به وإن لم يتيقظ لنقركم فأتركوه وتعالوا إلينا وقد ملك الله هذا الملك الموكل بالحفظ والقرين الملازم والنفس قوة التصور والتشكل لما يرون فيشكلون أمثاله حتى كأنه هو ةليس هو وجعل هذه الأمثال في المرتبة الثانية فصاعدا في المراتب لا قدم لهم في المرتبة الأولى فالمرتبة الأولى لها الصدق ولا تخطئ فلا تعمل النفس بمقتضى ذلك الخاطر الأول فتخطئ ولا تكذب أبدا وأما التي على صورة الخواطر الأول فقد تصدق وتخطئ فلا تعمل النفس بمقتضى ذلك الخاطر الأول فتخطئ ولا تكذب أبدا وأما التي على صورة الخواطر فقد تصدق وتخطئ بحسب قوة التصوير وحفظ أجزاء الصورة وكذلك النظرة الأولى والحركة الأولى والسماع الأول وكل أول فهو إلهي صادق فإذا أخطأ فليس بأول وإنما ذلك حكم الصورة التي وجدت في المرتبة الثانية وأكثر مراقبة الأمور الأول لا يكون إلا في أهل الزجر وقد رأيناه منهم وفي أهل الله خاصة فهو في أهل الله رتبة عاصمة وحافظة من الخطأ والكذب وهو في الزاجر قوة مراقبة وعلم وشهود وإسم هذا الخاطر الأول عندهم الهاجس ونقر الخاطر والسبب الأول فما يمر من هؤلاء السفرة الكرام البررة على هذه الطرق المعينة لهذا القلب يلقي من هو عليه من ملك وشيطان ونفس فيأخذه من بادر إليه من هؤلاء بالتلقي فإن أخذه الملك وهو مما يقتضي وجود عمل سعادي أوحى إليه الملك في سره أعمل كذا وكذا فيقول له الشيطان لا تعمله وأخره إلى وقت كذا طعما منه في أن لا يقع منه ما يؤدى إلى سعادته وهو ما يجده الإنسان من التردد في فعل الخير وتركه وفي فعل الشر وتركه وكذلك إذا جاءه على كريق الإباحة فذلك التردد في فعل المباح وتركه إنما هو بين النفس واشيطان لا بين الملك والشيطان فإن لمة الملك ولمة الشيطان المقابلة إنما تكون في الأربعة الطرق من الأحكام وأما في المباح فلمة الشيطان خاصة وما له إلا النفس وإنما كان للنفس المباح دون غيره لأنها جبلت على جلب المنافع ودفع المضار والأمر أبدا يتقدم النهي في لمة الملك والشيطان فصاحب الأمر في في الشر هو الشيطان فله التقدم وصاحب الأمر في الخير إنما هو الملك فله التقدم فلا يرد نهى إلا بعد أمر ولا عكس في مثل هذا في هذه الحضرة وأصله فيالإنسان من آدم عليه السلام فإن الأمر تقدمه بسكنى الجنة والأكل فما حجر عليه الأكل وإنما حجر عليه القرب منها الذي كان قد أطلقه في حيث شئتما فما أكلا منها حتى قربا فتنا ولا منها فأخذا بالقرب لا بالأكل وكان له بعد المؤاخذة الإلهية ما أعطته خاصته تلك الشجرة لمن أكل من ثمرها من الخلد والملك الذي لا يبلى وكان ذريته فيه لما وقع منه ما وقع ثم أهبط للخلافة وحواء للنسل لأنها محل التكوين فخرجتالذرية بعد أن تاب الله عليه بكله وذريته فيه وأسعد الله الكل فله النعيم في أي دار كان منهم ما كان بعد عقوبة وآلام تقوم بهم دنيا وآخرة فأما الدنيا فالكل لا بد من ألم أدناه استهلال المولد حين ولادته صارخا لما يجده عند المفارقة للرحم وسخانته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس بالألم فيبكي فإن مات فقد أخذ بحظه من البلاء ثم يعيش فلا بد له في الحياة الدنيا من الآلام فإن الحيوان مجبول على ذلك فإذا نقل إلى البرزخ فلا بد من ألم السؤال فإذا بعث فلا بد له من ألم الخوف على نفسه أو على غيره فإذا نفذت مشيئته فيه بما كان من الآلام أعقبه فيها نعيما بالعناية التي أدركته وهو في صلب أبيه آدم لما تاب عليه ليأخذ حظه من الألم واللذة كما أخذ أبوه فله نصيب من توبة أبيه وبقيت أسماء الإنتقام في حق من شاء الله من سوى هذا المسمى إنسانا تحكم بحسب حقائقها فإن رحمته ما سبقت غضبه إلا في هذه النشأة الإنسانية وأما ما عداها فمن كون رحمته وسعت كل شئ لا من السبق فللإنسان دون غيره الرحمة الواسعة والرحمة السابقة فتطلبه الرحمة من وجهين وليس لغير الإنسان هذا الحكم من الرحمة فهي أشد عناية بالإنسان منها بغيره ثم نرجع إلى ما كنا بصدده من معرفة الخواطر فنقول وبعد أن أعلمتك بحقائقها قتختلف آثارها في النفس باختلاف من يتعرض لها في طريقها فإن لم يتعرض لها أحد ممن ذكرنا فذلك خاطر العلم لا يكون خاطر عمل ألبته وهو الخاطر الرباني وخواطر الأعمال والتروك تكون ملكية وشيطانية ونفسية لا غير ذلك وكل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فأحرى قديما فألهمها فجورها عملا أو تركا لمجيئه على يد شيطان وتقواها عملا أو تركا لمجيئه على يد ملك فمن راقب خواطره من طريقها فقد أفلح فإنه يعلم من يأخذها ومن يتعرض إليها من القاعدين لها كل مرصد ومن غفل عن طريقها وما شعر بها حتى وجدها في المحل كما تجدها العامة عمل بمقتضاها وهو عمل الجاهل بالشئ فإن كان خيرا فبحكم المصادفة وإن كان شرا فكذلك لأن الخاطر الأول الذي أتاه بالعلم بمن يأتي بعده من الخواطر وعلى يد من يأتيه لم يشعر به ولا علمه ولا شاهده ففاته حكمه فلما فجئته هذه الخواطر العملية على حين غفلة وعدم تيقظ ومراقبة لطرقها عمل بمقتضاها فكان خيره وشره مصادفة ورأيت ابن الحجازي المحتسب بمدينة فاس ولم يكن صاحب علم بالشريعة يوفقه الله لأصابة الحكم وأعرف من صلاحه أنه ما فاتته تكبيرة الأحرام خلف الامام في الصلوات كلها بجامع القرويين إلى أن مات فكانت أحكامه في حسبته تجري على السداد ألهاما من الله فكان يقول أني لأعجب من أمري ما أشتغلت بعلم أحكام الشريعة وأوفق حكم الشرع في جميع أحكامي ولم يقدر أحد من علماء الشريعة يأخذ عليه في حكم لم يقل به مجتهد هذا وحده رأيته من عامة الناس معتنى به ولم يكن من أهل الطريق بل كان حريصا على الدنيا مكبا عليها كسائر عامة الناس لكن كان منور الباطن ولا يشعر بذلك والخواطر كلها خطابات ألهية ما هي تجليات ولهذا ينشئها الله صورا تحدث في العماء الذي هو النفس الألهي فمن شهدها ولا يرزقه الله علما بما ذكرناه يتخيل أن الخواطر تجل ألهي لما يرى من الصورة وهذا هو السبب في تسميتها خواطر وأنها لا تثبت كما لا تثبت صورة الحرف في الوجود بعد نطق اللسان به فما له سوى زمان النطق به ثم ينعدم ويبقى في فهم السامع مثال صورته فيتخيل أن الخاطر باق كما تخيل ذو النون في قوله ألست بربكم فقال كأنه الآن في أذني فما ذلك هو الكلام الذي سمع وأنما ذلك الباقي مما أخذ الفهم من صورة الكلام فثبت في النفس والقليل من أهل الله من يفرق بين الصورتين ولما كانت الخواطر من الخطاب الألهي لذلك دعا من دعا من أهل الله الخلق إلى الله على بصيرة فإن الدعاء على بصيرة لا يكون ألا بالتعريف الألهي والتعريف الألهي لا يكون ألا كلاما لا غير ذلك ليرتفع الأشكال ولو كان التكوين عن غير كلمة كن لم يكن له ذلك الأسراع في قوله فيكون بفاء التعقيب وهي جواب الأمر لأن يكون كان على بصيرة لأنه خطاب فلو كان غير خطاب لم يكن له هذا الحكم ولكن أين النفوس المراقبة العالمة المحسة التي تعرف الأمر على ما هو عليه وغاية الناظر في هذا الأمر أن يجعل ما هو خطاب حق في النفس أن ذلك المعبر عنه بالعلم الضروري خلقه الله في محل هذا الشخص لا غير وصاحب الكشف الصحيح يدري أن الله ما خلق له العلم الضروري بالأمر ألا بعد أسماعه إياه كلامه فيعلم عند ذلك ما أراد الحق بذلك الخطاب فذلك العلم هو العلم الضروري ولكن ما يشعر به ألا أهل الشعور من أصحاب الأسرار الألهية من أهل الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Страница 555