949

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

وأسكر القوم دور كاس . . . وكان سكرى من المدير فمن أسكره الشهود فلا صحو له أليتة وكل حال لا يورث طربا وبسطا وأدلالا وأفشاء أسرار ألهية فليس بسكر وأنما هو غيبة أو فناء أو محق ولا يقاس سكر القوم في طريق الله على سكر شارب الخمر فإنه ربما أورث بعض من يشربه غما وبكاء وفكرة وذلك لما يقتضيه مزاج ذلك الشارب ويسمونه سكران ومثل هذا لا يكون في سكر الطريق وقليل من الناس من يفرق بين الحيوان والسكران وعندنا في العلم الطبيعي أن شارب الخمر إذا أورثه غما وبكاء وحزنا وفكرة وأطراقا لما يقتضيه طبعه ومزاجه فليس بسكران ولا هو صاحب سكر فإن بعض الأمزجة لا تقبل السكر ولا أثر له فيها فغيبة السكران ليست عن أحساسه وأنما غيبته عن مقابل الطرب لا غير ونظير هؤلاء الذين لا يطربون نظير أصحاب الفكرة والغيبة والفناء ويفارق السكر سائر الغيبات لأن الصحو لا يكون ألا عن سكر والسكر يتقدم صحوه وليس الحضور مع الغيبة كذلك ولا الفناء مع البقاء كذلك لكنه مثل الصعق مع الأفاقة والنوم مع اليقظة فإن النوم مقدم على الأنبياء والغشية متقدمة على الأفاقة وأنما ذكرنا هذا التفصيل من أجل مذهبهم في حد السكر أنه غيبة بوارد قوى فأطلقوا عليه إسم الغيبة فيتخيل من لا ذوق له أن حكمه حكم الغيبة فيقيس فيخطئ في تربيته للمريد أن كان من المتشيخين فيلتبس عليه الأمر فلا يفرق في حال المريد بين سكره وعيبته وفنائه والسكران في هذا الطريق لا يغيب عن أحساسه فإن غاب كما يراه الحنفيون في سكر شارب الخمر فقد أنتقل عندنا من حال السكر إلى حال فناء أو غيبة أو محق ولم يعقب سكره صحو بل أنتقل من حال سكر إلىحال فناء أو غيره من الأحوال المغيبة عن بعضه أو كله ولا يتخيل أن السكر لما كان على هذه المراتب المتميزة أنه يمكن أن يكون لصاحب هذه الحال سكران أو يجمعها كلها لما هو عليه من الحقائق كما قررنا في بعض المسائل من جمع الأنسان لأمور كثيرة لحقائق تطلبها منه ولا سيما وقد أنشد بعض من أسكره الخمر والهوى فقال

سكران سكر هوى وسكر مدامة . . . فتى يفيق فتى به سكران فأخبر أنه قام به سكران وسكر هل الله ليس كذلك فإن المعرفة تمنع منه فإن السكران الألهي لا يتمكن أن يكون له السكر العقلي فإن الشهود يمنع من ذلك والسكران بالسكر العقلي لا يتمكن له أن يتمكن منه السكر الطبيعي فإن دليله ينفيه فإنه إذا كان يرد حكم السكر الألهي فكيف يقبل حكم السكر الطبيعي وأنما السكران من أهل الله يرتقي في سكره من سكر إلى سكر لا يجمع بينهما مثل ما قال هذا الشاعر وما أستشهد به في الطريق ألا صاحب قياس لا صاحب ذوق فمن أسكره السكر الطبيعي ثم جاءه السكر العقلي فإن السكر الطبيعي يفارق المحل بالضرورة ويزول حكمه عن صاحب ذوق فمن أسكره السكر الطبيعي ثم جاءه السكر العقلي فإن السكر الطبيعي يفارق المحل بالضرورة ويزول حكمه عن صاحبه وما هو الأمر في هذه الأسكارات بالتدريج قد يوهب الأنسان السكر أبتداء أعني السكر الألهي فلا يمكن أن يكون له ذوق السكر العقلي أبدا لكنه قد يكون له العلم به وبمرتبته من غير أن يكون له أثر فيه وهو الذوق وقد يوهب السكر العقلي أبتداء ذوقا فلا يتمكن له أن يكون له ذوق في السكر الطبيعي لكن قد ينتقل إلى السكر الألهي ذوقا فيزول عنه حكم السكر العقلي ذوقا وحالا ويبقى له العلم به من طريق الذوق لأنه قد تقدمه ذوقه قبل أن ينتقل فهكذا هو الأمر في سكر أهل الطريق في الألهيات وأما في غير الألهيات فقد يمكن أن يجمع بين السكرين في الصورة وإذا حققت الأمر فيه وجدته على خلاف ذلك فإنه يتخيل في الأنسان أنه إذا علم شيأ فهو صاحب ذوق له وليس الأمر كذلك فإن الذوق لا يكون ألا عن تجل والعلم قد يحصل بنقل الخير الصادق الصحيح فهكذا فلتعرف طريق الله يا ولي فقد أعطيتك ميزان الأمور في هذه المقامات وأريتك مستندها وما تجد هذا البيان في غير هذا الكتاب في كلام هذه الطائفة ألا أن تكون أشارات منهم إلى ذلك في بعض ما ينقل عنهم فإنهم عالمون به ضرورة إذا كانوا أصحاب ذوق وهم أصحاب ذوق أذ لا يكون منهم ألا من هو صاحب ذوق فالطبع يشهده فيسكر والعقل يشهده فيسكر والسر يشهده فيسكر ولا تجتمع هذه الأسكارات أبدا لأحد في وقت واحد وأن كان الكل من أهل الله كما أن الظالم لنفسه ما هو مقتصد فيما هو ظالم ولا سابق فيما هو مقتصد مع كون كل واحد منهم مصطفى من ورثة الكتاب الألهي بل يعطي الكشف الصحيح أنه لا يكون ظالما لنفسه من ذاق الأقتصاد وكذا ما بقي من غير تقييد فإن حكم الأذواق في الأمور وحصول العلم عنها ما هو مثل حكم سائر الطرق فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ولو شاء لهداكم أجمعين والحمد لله رب العالمين

الباب السابع والأربعون ومائتان في الصحو

الصحو يأتي بعين العلم والأدب . . . أن لم يكن صيلما للحكم والسبب

ووارد الصحو أقوى عند طائفة . . . من وارد السكر أذ يغني عن الطرب

واللهو تحيا به كل النفوس وما . . . في وارد الصحو من لهو ومن لعب

Страница 535