Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
طل شئ عنده حسن . . . وبهذا كلهم حكموا والإدارة عند أبي يزيد البسطامي ترك الإدارة وذلكقوله أري فأراد محو اإدارة من نفسه وقال هذا القول في حال قيام الإدارة به ثم تمم وقال لأني أنا المراد وأنت المريد يخاطب الحق وذلك أنه لما علم أن الإدارة متعلقها العدم والمراد لا بد أن يكون معدوما لا وجود له ورأى أن الممكن عدم وأن اتصف بالوجود لذلك قال أنا لمراد أي أنا المعدوم وأنت المريد فإن المريد لا يكون إلا موجودا وأما الإرادة عندنا فهي قصد خاص في المعرفة بالله وهي أن تقوم به إرادة العلم بالله من فتوح المكاشفة لا من طريق الدلالة بالبراهين العقلية فتحصل له المعرفة بالله ذوقا تعليما إلهيا فيما لا مكن ذوقه وهو قوله ' واتقوا الله ويعلمكم الله ' وقالت المشايخ في الإرادة أنها ترك ما عليه العادة وقد تكون عادة زيد ما هي عادة عمرو فيترك عمرو عادته بعادة زيد لأنها ليست عادة ثم أعلم في مذهبنا أنك إذا علمت أن الإرادة متعلقها العدم وعلمت أن العلم بالله مراد للعبد وعلمت أنه لا يحصل العلم به على ما يعلم الله به نفسه لأحد من المخلوقين مع كون الإرادة من المخلوقين لذلك موجود فالإرادة فيه أتم من كونها فيمن يدرك ما يريد فليست الإرادة الحقيقية إلا ما يدرك متعلقها فلا يزال عينها متصفا بالوجود ما دام متعلقها متصفا بالعدم فإن الإرادة إذا وجد مرادها أو ثبت زال حكمها وإذا زال حكمها زال عينها وينبغي للإرادة فينا أن تزول فإن مرادها لا يكون وأما من يتكون عن ارادته ما يريد فلا تصحبه الإرادة وجودا وإنما بقيت الإرادة هناط لأن متعلقها آحاد الممكنات وآحادها لا تتناهى فوجودها هناك لا يتناهى ولكن يختلف تعلقها باختلاف المرادات والذي يشير إلي أهل الله في تحقيق الإرادة أنها معنى يقوم بالإنسان يوجب له نهوض القلب في طلب الحق المشروع ليتصف به العمل ليرضى الله بذلك فيكون ممن رضى الله عنهم ورضوا عنه فصاحب الإرادة يسعى في أن يكون بهذه المثابة ثم ما زاد على هذا مما يناله أهل الله من الفتوح والكشف والشهود وأمثال هذه الأحوال فذلك من الله ليست مطلوبة لصاحب الإرادة التي يقتضيها طريق الله إنما جل ارادتهم أن يكونوا على حال مع الله يرضى الله بأقولهم وأفعالهم وأحوالهم إيثار الجناب الحق لا رغبة في نعيم ينالونه بذلك ولا فرارا من ضده دنيا ولا آخرة بل هم على ما شرع لهم ولله الأمر فيهم بما يشاء لا تخطر لهم حظوظ نفوسهم بخاطر هذا أتم ما توجبه الإدارة في المريد وإن خطر لهم حظ في ذلك فما خرجوا عن حكم الإرادة ولكن يكون صاحب الحظ النفسي ناقص المقام بالنظر إلى الأول مع كونه صاحب إرادة كما قال تعالى ' ولقد فضلنا بعض النبين على بعض ' من أن النبوة موجودة فما زالوا من النبوة مع فضل بعضهم على بعض وأما معنى قول الطائفة في الإرادة أنها لوعة يجدها المريد تحول بينه وينما كان عليه مما يحجبه عن مقصوده فصحيح غير أنه ثم أمر تعطيه المعرفة بالله إذا حصل له العلم بالله من طريق الكشف والتعليم الإلهي فلا يبقى شئ يتصف به العبد يحجبه عن مقصوده إذا كان مقصوده الحق فهو يشهده في كل عين وفي كل حال ولا ينال هذا المقام إلا من رضى الله عنه ومن عاملات صاحب هذا المقام معانقة الأدب إلا أن يسلب عنه عقله بهذه المشاهدة فلا يطالب بالأدب كالبهاليل وعقلاء المجانين لأنه طرأ عليهم أمر إلهي ضضعفوا عن جملة فذهب بعقولهم في الذاهبين وحكمهم عند الله حكم من مات على حالة شهود ونعت استقالة وبقي من حالته هذه حكمه حكم الحيوان ينال جميع مايطلبه حكم طبيعته من أكل وشرب ونكاح وكلام من غير تقييد ولا مطالبة عليه عند الله مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما يكشف الحيوان وكل دابة حياة الميت على النعش وهو يخور ويقول سعيدهم قدموني قدموني ويقول الشقي إلى أين تذهبون بي ويشاهدون عذاب القبر ويرون ما لايراه الثقلان كذلك هذا الذي ذهب الله بعقله فيه حكمه حكم الحيوان وكل دابة وكما هو الميت على حكم مامات عليه كذلك هذا البهلول هو على حكم ما ذهب عنده عقله فهو معدوم في الأموات بذهاب عقله معدوم في الأحبار بطبعه فهو من السعداء الذين رضى الله عنهم كمسعود الحبشي وعلي الكردي وجماعة رأيناهم بهذه المثابة بالشام وبالمغرب وهم عباد الله على مثل هذا الحال نفعنا الله بهم ومهما رد على من هذه حاله عقله وهو في الحياة الدنيا فإنه من حينه يلازم الآدب الشرعية ويعانقها ومن أبقى عليه عقله كان عند القوم أتم وأعلى قيل للشيخ أبي السعود بن الشبل ما تقول في هؤلاء المجانين من أهل الله فقال رضى الله عنه هم ملاح ولكن العاقل أملح يشير إلى أن العناية بمن أبقى عليه عقله أتم فهذا أصل ما يرجع إليه مجموع أقوال أهل الله في الإدارة المصطلح عليها عندهم وإن اختلفت عباراتهم فهم بين أن ينطقوا في ذلك بأمر كلي أو أمر جزئي بحسب ذوقه وما يترجح عنده في حاله فإنهم لا يتعدون في العبارة عن الشئ ما يعطيه ذوقهم ولا يتصنعون ولا يتعملون ولا ولا يأخذون شيأ في تحقيق ذلك عن فكرهم بل يتعدى نطقهم ذوقهم ووجودهم فهم أهل صدق وعلم محقق لا تدخله شبهة عندهم ومن فكر فليس منهم ويصيب ويخطئ وليس صاحب الفكر بصاحب حال ولا ذوق وأما أهل الإعتبار فيكون منهم أصحاب أذواق ويعتبرون عن ذوق لا عن فكر وقد يكون الإعتبار عن فكر فيلتبس على الأجنبي في أهل الأذواق هو الأصل وفي أهل الأفكار فرع وصاحب الفكر ليس من أه الإرادة إلا في الموضع الذي يجوز له الفكر فيه أن كان ثم مما لا يمكن أن يحصل الأمر المفكر فيه إلا به بفتح الكاف فحينئذ يأخذ من بابه وهل ثم أمر بهذه المثابة لا يمكن أن ينال من طريق الكشف والوجود أم لا فنحن نقول ما ثم نمنع من الفكر جملة واحدة لأنه يورث صاحبه التلبيس وعدم الصدق وما ثم شئ إلا ويجوز أن ينال العلم به من طريق الكشف والوجود والإشتغال بالفكر حجاب وغيرنا يمنع هذا ولكن لا يمنعه أحد من أهل طريق الله بل مانعه إنما هو من أهل النظر والأستدلال من علماء الرسوم الذين لا ذوق لهم فيالأحوال فإن كان لهم ذوق في الأحوال كأفلاطون الإلهي من الحكماء فذلك نادر في القوم وتجد نفسه يخرج مخرج نفس أهل الكشف والوجود وما كرهه من كرهه من أهل الإسلام إلا لنسبته إلى الفلسفة لجهلهم بمدلول هذه اللفظة والحكماء هم على الحقيقة العلماء بالله وبكل شئ ومنزلة ذلك الشئ المعلوم والله هو الحكيم العليم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا والحكمة هي علم علم النبوة كما قال في داود عليه السلام وأنه ممن آناه الله الملك والحكمة وقيل هي المحبة فالفلسفة معناه حب الحكمة وكل عاقل يحب الحكمة غير أن أهل الفكر خطؤهم في الإلهيات أكثر من إصابتهم سواء كان فيلسوفا أو معتزليا أو شعريا أو ما كان من أصناف أهل النظر فما ذمت الفلاسفة لمجرد هذا الاسم وإنما ذموا لما أخطؤا فيه من العلم الإلهي مما يعارض ما جاءت به الرسل عليهم السلام بحكمهم في نظرهم بما أعطاهم الفكر الفاسد في أصل النبوة والرسالة ولمإذا تستند فتشوش عليهم الأمر فلو طلبوا الحكمة حين أحبوها من الله لا من طريق الفكر أصابوا في كل شئ وأما ما عدا الفلاسفة من أهل النظر من المسلمين كالمعتزلة والأشاعرة فإن الإسلام سبق لهم حكم عليهم ثم شرعوا في أن يذنبوا عنه بحسب ما فهموا منه فهم مصيبون بالأصالة مخطؤن في بعض الفروع بما يتأولونه مما يعطيهم الفكر والدليل العقلي من أنهم إن خملوا بعض ألفاظ الشارع على ظاهرها في حق الله مما أحالته أدلة القعول كان كفرا عندهم فيؤولونه وما علموا أن الله قوة في بعض عبادة تعطى حكما خلاف ما تعطى قوة العقل في بعض الأمور وتوافق في بعض وهذا هو المقام الخارج عن طور العقل فلا يستقل العقل بادراكه ولا يؤمن به إلا إذا كانت معه هذه القوة في الشخص فحينئذ يعلم قصوره وبعلم أن ذلك حق فإن القوى متفاضلة تعطى بحسب حقائقها التي أوجدها الله عليها فقوة السمع لو عرض عليها حكم البصر أحالته والبصر كذلك نع غيره من القوى والعقل من جملة القوى بل هو المستفيد من جميع القوى ولا يفيد العقل سائر القوى شيأ ومن صح له حكم الإرادة المصطلح عليها عند أهل عرف هذه المقامات كلها والمراتب كشفا وعرف صورة الغلط في الأشياء وأنه واقع في النسب والوجوه وكل غالط في النسبة حيث نسبها إلى غير جهتها فيأخذها أهل الله فيجعلون تلك النسبة في موضعها ويلحقونها بمنسوبها وهذا معنى الحكمة فأهل الله من الرسل والأولياء هم الحكماء على الحقيقة وهم أهل الخير الكثير جعلنا الله من أهل الإرادة وممن جمع بين العادة وترك العادة من حيث ما تعطيه الشهادة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Страница 512