914

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فالمكر منه خفي فأستعد له . . . عسى تحوز بذاك الفوز والرشدا أعلم أيدنا الله وأياك بما أيد به الخاصة من عباده أن الفتوح عند الطائفة على ثلاثة أنواع النوع الواحد فتوح العبارة في الظاهر قالوا وذلك سببه أخلاص القصد وهو صحيح عندي وقد ذقته وهو قوله عليه السلام أوتيت جوامع الكلام ومنه القرآن وقد سألت في الواقعة عنهذه المسئلة فقيل لي لا تخبر ألا عن صدق وأمر واقع محقق من غير زيادة حرف أو تزوير في نفسك فإذا كان كلامك بهذه الصفة كان معجزا وأما النوع الثاني من الفتوح فهو فتوح الحلاوة في الباطن قالت الطائفة هو سبب جذب الحق بأعطافه وأما النوع الثالث فهو فتوح المكاشفة بالحق قالت الطائفة هو سبب المعرفة بالحق والجامع لذلك كله أن كل أمر جاءك من غير تعمل ولا أستشراف ولا طلب فهو فتوح ظاهرا كان أو باطنا وله علامة في الذائق الفتوح وهي عدم الأخذ من فتوح الغير أو نتائج الفكر ومن شرط الفتوح أن لا يصحبه فكر ولا يكون نتيجة فكر وكان شيخنا أبو مدين يقول في الفتوح أطعمونا لحما طريا كما قال الله تعالى لا تطعمونا القديد أي لا تنقلوا إلينا من الفتوح ألا ما يفتح به عليكم في قلوبكم لا تنقلوا إلينا فتوح غيركم يرفع بهذا همة أصحابه لطلب الأخذ من الله تعالى فاعلموا يا أخواننا أن مقام الفتوح محتاج إلى ميزان حقيقي وهو مقام فيه مكر خفي وأستدراج فإن الله قد ذكر الفتح بالبركات من السماء والأرض وذكر الفتح بالعداب هذا حتى لا يفرح العاقل بالفتح عند فتح الباب حتى يرى ما يفتح له قال بعضهم عند الموت هذا باب كنت أقرعه منذ كذا وكذا سنة هو ذا يفتح لي ولا أدري بمإذا قالت عاد هذا عارض ممطرنا حجبتهم العادة قيل لهم بل هو ما أستعجاتم به ريح فيها عذاب أليم فلا تغتر بالفتح إذا لم تدر ماثمه وقل رب زدني علما ولما كان الفتح الألهي على نوعين في العالم فتح عن قرع وفتح أبتداء لا عن قرع فأما فتح القرع فيعلم أهل الله بمإذا يفتح فإن القرع هو دليلهم على ما يفتح به وليس مطلوب القوم بالفتوح هذا النوع وأنما مطلوبهم بالفتوح ما يكون أبتداء من غير تعمل لذلك وأن كان يطلبه العمل من العبد الذي هو عليه بحكم التضمن ولكن ما يخطر للعبد العامل ذلك جملة واحدة فيكون الفتح في حقه إذا ورد أبتداء وإذا ورد الفتح على أختلاف ضروبه كما قررناه تعين على هذا العبد أقامة الوزن بالقسط كما أمره الله في قوله ' أقيموا الوزن بالقسط ' فيقيم الوزن هذا العبد بين حاله الذي هو عليه وبين الفتح فإن كان الفتح مناسبا للحال فهو نتيجة حاله فيقيم عند ذلك وزنا آخر وهو أن ينظر في مقدار الفتح وقوة الحال فإن ساواه فهو نتيجة بلا شك فليحذر هذا العبد مكر الله في هذا الفتح فإنه نتيجة في غير موطنها فربما عجلت له عطيته وأنقلب إلى الدار الآخرة صفر اليدين فإن كان الفتح مما يعطي أدبا وترقيا فليس بمكر بل هو عناية من الله تعالى بهذا العبد حيث زاده فتحا يؤديه إلى زيادة خير عند الله تعالى وأن أقام الوزن بين مقدار الفتح وقوة الحال ورأى الفتح فوق الحال فينزل منه مقدار قوة الحال وما زاد فذلك هو الفتوح الذي ذكرته الطائفة هذا أصل ينبغي أن يعلم ويتحقق وله شواهد يعلمها الذائق له وأن لم يدخل الفتح في ميزان الحال جملة واحدة وبقي حاله موفورا عليه كان ذلك الفتح هو الفتح المطلوب عند القوم وبعد أن تقرر هذا فلنذكر كل نوع من أنواع الفتوح أما الفتوح في العبارة فإنه لا يكون إلا للمحمدي الكامل من الرجال ولو كان وارثا لأي نبي كان أقوى مقام صاحب هذا الفتح الصدق في جمبع أقواله وحركاته وسكونه إلى أن يبلغ به الصدق أن يعرف صاحبه وجليسه ما في باطنه من حركة ظاهرة لا يمكن لصاحب هذا الفتح أن يصور كلاما في نفسه ويرتبه بفكره ثم ينطق به بعد ذلك بل زمان نطقه زمان تصوره لذلك اللفظ الذي يعبر عنه عما في نفسه زمان قيام ذلك المعنى في نفسه وصورته وليس لغير صاحب هذا الفتح هذا الوصف ويكون التنزيه على صاحب عذا الفتح من المرتبة التي نزل فيها القرآن خاصة من كونه قرآنا لا من كونه كلام الله فإن كلام الله لا يزال ينزل على قلوب أولياء الله تلاوة فينظر الولي ما تلى عليه مثل ما ينظر النبي فيما أنزل عليه فيعلم ما أريد به في تلك التلاوة كما يعلم النبي ما أنزل عليه فيحكم بحسب ما يقتضيه الأمر هكذا هو الشأن ولهذا التنزل في قلب الولي حلاوة نذكرها في النوع الثاني من الفتح فلا تقع التلاوة لصاحب هذا الفتح إلا من كون المتلو قرآنا لا غير فيفتح الله له في العبارة فيعرب بقلمه أو بلفظه عما في نفسه بحيث أن يوضح المقصود عند السامع إذا كان السامع ممن ألقى السمع ومن علامة صاحب هذا الفتح عند نفسه استصحاب الخشوع وتوالي الإقشعرار عليه في جسده بحيث أن يحس بأجزائه قد تفرقت فإن لم يجد ذلك في نفسه فيعلم أنه ليس ذلك الرجل المطلوب ولا هو صاحب هذا الفتح وهذا فتح ما رأيت له في عمري فيمن لقيته من رجال الله أثرا في أحد وقد يكون في الزمان رجال لهم هذا الفتح ولم ألقهم غير أني منهم بلا شك عندي ولا ريب فلله الحمد على ذلك وسيرد في فصل المنازل في منزلة القرآن فرقان ما بين أسمائه فإنه القرآن والفرقان والنور والهدى وغير ذلك من الاسماء الموضوعة له مهما تصور المتكلم المعبر عما في نفسه ما يتكلم به قبل العبارة ويرتب التعبير عن الأمر في نفسه ويحسنه ويتمعنه بحيث أن يحسن عند كل من يسمع تلك العبارة فليس هو بصاحب فتح فإنه من شأن الفتوح أن يفجأ ويأتى بغتة من غير شعور هكذا كل فتوح يكون في هذا الطريق ثم أنه من حقيقة صاحب هذا الفتح شهود ما يعبر عنه وشهود من يسمع منه وبما يسمع منه فيعطيه من العبارة ما يليق بذلك السمع الخاص فإن لم يكن بهذا الوصف فليس هو بصاحب فتح في العبارة وهذا معنى قولنا أن سببه الإخلاص النوع الثاني من الفتوح الذي هو فتح الحلاوة في الباطن وهو سبب جذب الحق بأعطافه فهذه الحلاوة وإن كانت معنوية فإن أثرها عند صاحبها يحس به كما يحس ببرد الماء البارد وصورة الإحساس بها كصورة الإ حساس بكل محسوس وطريقها في الحس من الدماغ ينزل إلى محل الظعم فيجدها ذوقا فيجد عند حصول هذا الذوق استرخاء في الأعضاء والمفاصل وخدرا في الجوارح لقوة اللذة واستفراغا لطاقته ومن أصحاب ومن أصحاب هذا الفتح من تدوم معه هذه الحلاوة ساعة ويوما وأكثر من ذلك ليس لبقائها زمان مخصوص فإنه اختلف علينا بقاؤها فوقتا نزلت علينا في قضية فدامت معنا ساعة ثم ارتفعت ثم نزلت في واقعة أخرى فدامت أياما ليلا نهارا وحينئذ ارتفعت فإذا ارتفعت زال ذلك الخدر من الجوارح وهذه الحلاوة لا يمكن أن يشبهها لذة من اللذات المحسوسة لأنها غريبة لكونها معنوية في غير مادة محسوسة فما تشبه حلاوة العسل ولا حلاوة الجماع ولا حلاوة شئ محسوس كما أنها أيضا لا تشبه حلاوة حصول العلوم المعشوقة للطالب بل هي أعلى وأجل وأثرها في الحس أعظم من أثر الحلاوة المركبة في المواد المحسوسة كحلاوة كل حلو وتميزها عن الذات المعاني إنما هو بما لها من الأثر في الحس فافهم ذلك ولما سماني الحق عبدا باسمائه وفتح لي في الحلاوة ما رأيت أشد أثرا منها في الاسم العزيز فلما ناداني بيا عبد العزيز ومعنى ذلك أن يقاوم الإنسان عبدا في كل إسم إلهي ليحصل الفرقان بين الحقائق لتحصيل العلوم الإلهية وجدت لهذا النداء من الحلاوة ما لم أجد في لغيره من الاسماء ونظرت في سبب ذلك فوجدت أن مقام العزة يقتضي أن يكون الأمر كذلك وهذه الحلاوة وإن تميزت عن حلاوة المحسوسات والمعاني فهي متنوعة في نفسها فحلاوة أمر ما منها خلاف حلاوة حلاوة أمرآخر يجد الذائق الفرق بينهما كحلاوة السكر يجد الإنسان والفرق بينها وبين حلاوة العسل وإن اشتركا في الحلاوة وكذلك الأمر هنا لا تحصل هذه الحلاوة لأحد من أهل الله ألا بالعطف الألهي فإذا ورد العطف الألهي على العبد رزقه الله وجدان هذه الحلاوة في باطنه فيجذبه إليه تعالى لأن النفس مجبولة على الميل إلى كل ما تستلده ومن أشد حلاوة من هذا الفتح مر علي في هذا الزمان لما تلي على أن والقلم وما يسطرون فلم أجد لذة أعظم من لذة وأنك لعلى خلق عظيم فهذه أعظم بشرى وردت على ثم أنه تليت على مرتين في زمانين متتابعين فزادني أعجابا بها تكرار التلاوة على بها وتكرار التلاوة فينا مثل تكرار نزول الآية أو السورة على الرسول مرتين كما جاء في نزول سورة والمرسلات وغيرها أنها نزلت مرتين فإذا عطف الحق على عبده بهذه الحلاوة فجذبه إليه بها ليمنحه علما لم يكن عنده فإن لم يجد علما فليس بجذب ولا تلك حلاوة فتح فذلك من علامات فتح الحلاوة وأنما يفعل الحق ذلك لتكون حركة العبد معلولة لأنه معلول في الأصل وذلك لأقامة حجة الله عليه فإن العبد يزهو بالقوة الألهية التي عنده فربما يرى أن له تنزيها بأنجذابه إلى الحق دون غيره من العييد ويزعم أن ذلك أيثار منه لجناب الحق فجعل الله أنجذابه عن حلاوة فإن زها كما قلنا قامت الحجة علينا بأنه ما أخذ به إلى الحق أيثار جناب الحق بل وجد أن الحلاوة والألتذاذ فلنفسه سعى ولله المنة وحده لا منة لأحد على الله وله الحجة البالغة لا حجة لأحد على الله وكل من قال بغير هذا من أهل الله فإنما قالها شطحا لا حقيقة لغلبة الحال عليه فهو لسان حاله لا لسانه فإذا أفاق قال سبحانك تبت إليك فإن قلت فما معنى الجذب هنا مع كونه معه قلنا ليس أحد مع الحق من حيث ما هو الحق لنفسه وأنما هم مع الحق من حيث ما أقامه الحق فيه فيكون من الحق الجذب بهذه الحلاوة من الحال التي أقامه الحق فيها لحال آخر يفيده فيه علما لم يكن عنده ذوقا هكذا على الدوام إلى ما لا نهاية له وسماه جذبا لأن العبد لا بد أن يتعشق بحاله ويألفه فلا ينجذب عنه ألا بما هو أعجب إليه منه فلهذا فتح له في الحلاوة لتخلصه مما وقف معه فإذا أنجذب إلى الحق صحبه حاله الذي كان عليه أيضا لأنه لا يفارقه إذا المعلوم لا يجهل فبقي حكم الجذب أنما متعلقه أن لا يتركه يقف مع حاله فيقتصر عليه فيحدث له التشوق إلى تحصيل أمر آخر ليس عنده مع صحبته لما كان عليه من الحال فاعلم ذلك وليس كل أهل الله على هذا القدم الذي ذكرناه وأنما هذا الذي ذكرناه حال الأكابر منهم فإن جماعة من أهل الله يشغلهم ما رجعوا إليه عما كانوا عليه فإن الله قد رفع بعضهم على بعض وفضل كل صنف بعضه على بعض فقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وأعلم أن أصل وجدان هذه الحلاوة فينا من الجناب الألهي من الحلاوة الألهية التي يتضمنها صريح قوله عليه السلام لله أفرح بتوبة عبده الحديث فمن هناك نشأت هذه الحلاوة في باطن أهل الله فإن فهمت فقد رميت بك على الطريق ولا يعرف هذا ألا العارفون بالله المنعوت في الشرع لا المدلول عليه بالعقل وهكذا جميع ما يأتي من مثل هذا الباب وليس للضحك الألهي ولا التبشبش مدخل في هذه الحلاوة بل ذلك للفرح فلا تخلط ولا تقس فإن طريق الله لا تدرك بالقياس فما كل أمر يشبه أمر أله حكم ذلك المشبه ليس الأمر كذلك وأنما له منه حكم ما وقع الشبه به كالحمصة تشبه الؤلؤة في الأستدارة وما لكل واحدة منهما حكم الأخرى كما تختلف العلل أيضا مع أحدية المعلول إذا كان المعلول محمولا كالأستدارة التي وقع التمثيل بها وهي أمر محمول في المستدير كان المستدير ما كان فعلة أستدارة الفلك ليست علة أستدارة الؤلؤ فأختلفت العلل لأختلاف محال المعلول والمعلول الأستدارة فأحذر من القياس في العلم الألهي بل أن تحققت الأمور لم يصح وجود القياس أصلا وأنما هو من الأمور التي غلط فيها أهل النظر في أن حملوا حكم المقيس عليه على المقيس فهذا قد بينا في هذا النوع من الفتح قدر ما تقع به الكفاية لمن أراد تحصيله ذوقا من نفسه فإذا ذاقه علم ما يحتمله من البسط وأما النوع الثالث من الفتوح وهو فتوح المكاشفة الذي هو سبب معرفة الحق أعلم أولا أن الحق أجل وأعلى من أن يعرف في نفسه لكن يعرف في الأشياء فالمكاشفة سبب معرفة الحق في الأشياء والأشياء على الحق كالستور فإذا رفعت وقع الكشف لما وراءها فكانت المكاشفة فيرى المكاشف الحق في الأشياء كشفا كما يرى النبي صلى الله عليه وسلم من وراءه من خلف ظهره فأرتفع في حقه الستر وأنفتح الباب مع ثبوت الظهر والخلف فقال أني أراكم من خلف ظهري وقد ذقنا هذا المقام ولله الحمد فلا يعرف الحق في الأشياء ألا مع ظهور الأشياء وأرتفاع حكمها فأعين العامة لا تقع ألا على حكم الأشياء والذين لهم فتوح المكاشفة لا تقع أعينهم في الأشياء ألا على الحق فمنهم من يرى الحق في الأشياء ومنهم من يرى الأشياء والحق فيها وبينهما فرقان فإن الأول ما تقع عينه عند الفتح الأعلى الحق فيراه في الأشياء والثاني تقع عينه على الأشياء فيرى الحق فيها الوجود الفتح وأصل ظهور هذا الفتح من الجناب الألهي حالة قوله ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم فيرفع الأبتلاء حجاب الدعوى الذي كان يدعيه الكون فيكون الكشف وهو التعلق الخاص من العلم الألهي بما وقع الأمر عليه فعلم صدق دعوى الكون من كذبه فمن هذه الصفة الألهية ظهر فتح المكاشفة أذ لا يظهر في الوجود حكم ألا وله أصل في الجناب الألهي إليه أستناده ولا يصح أن يكون الأمر ألا هكذا فإنه قد ذكرنا في غير ما موضع أن علم الله بالأشياء من علمه بنفسه فخرج العالم على صورته فلا يشذ عنه حكم أصلا فهو سبحانه رب كل شيء ومليكه فالأشياء مرتبطة به في كل حال وما هو في كل حال مرتبط بالأشياء ولهذا غلط من غلط من أصحابنا ومن بعض النظار في أنهم عرفوا الله ثم عرفوا الأشياء فهم عرفوا الله من حيث أنه واجب الوجود لذاته وأنه لا يصح أن يكون ثم واجب الوجود لذاته فصحت أحدية واجب الوجود هذا كله صحيح لا نزاع فيه عند المنصف ولكن ليس المقصود ألا علم كونه ربا لهذا العالم هذا لا يعرفه ما لم تتقدم له معرفته بالعالم هذا ما يعطيه علم الكمل من رجال الله من أهل الحق ولهذا قال عليه السلام من عرف نفسه عرف ربه ما قال من عرف ربه عرف نفسه لأنه من حيث نفسه واجب الوجود وله الغنى المطلق فلا التفات للغنى المطلق إلى غير ذاته أذ لو ألتفت لم يصح ما قرره فلا يعلم أنه باله للعالم فإذا أراد أن يعلم أنه أله العالم نظر في العالم فرأى فيه حقيقة الأفتقار بأمكانه إلى المرجح فلم يجد ألا هذا الواجب الوجود لذاته الذي أثبته بدليله قبل أن ينظر في هذه المسئلة الأخرى فأضافه إليه فقال هذا الواجب هو رب هذا العالم وبغير هذا الطريق في النظر فلا يعرف أنه أله العالم ثم أن أهل النظر أنحجبوا عما ثبت في نفوسهم من أفتقارهم حين صرفوا النظر إلى معرفة واجب الوجود لذاته فإن ثبت عندهم بالدليل أظهر لهم أمكانهم وأفتقارهم من حيث لا يشعرون أن ذلك الواجب الوجود هو ألههم فقالوا علمنا بالله متقدم على علمنا بالعالم وصدقوا ما قالوا علمنا بألهنا أنه ألهنا متقدم على علمنا بنا فلم يشعروا بما وقعوا فيه من الغلط وعلمت بذلك الأنبياء فجعلت العالم دليلا عليه وأعظم فتح المكاشفة في مثل هذه المسئلة أن يرى الحق فيكون غين رؤيته إياه عين رؤيته العالم للأرتباط المحقق فيكشف العالم من رؤيته الله تعالى ولكن هذه الدقيقة ليست لأهل النظر لأن النظر ليس في قوته ذلك وأنما هو من خصائص الكشف هذا أبلغ ما يمكن أن تحقق به هذه المسئلة من تقدم العلم بالله من كونه ألها للعالم على العلم بالعالم فهذا لا يعرف ألا من فتوح المكاشفة وما رأيت أحدا من المتقدمين من أهل الله تعالى نبه في هذا الفتوح الكشفي على هذه المسئلة على التعيين فأحمد الله تعالى حيث أجري على لساني الأبانة عن هذه المسئلة فإنه ما كان في نفسي أن أشير إليها فأحري أن أصرح بها وأنما الغيرة غلبت علي والحرص على نصح العباد الذين أمرني الحق بنصحهم على التخصيص أداني إلى شرح هذا القدر في فتوح المكاشفة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل يظهر في الوجود حكم ألا وله أصل في الجناب الألهي إليه أستناده ولا يصح أن يكون الأمر ألا هكذا فإنه قد ذكرنا في غير ما موضع أن علم الله بالأشياء من علمه بنفسه فخرج العالم على صورته فلا يشذ عنه حكم أصلا فهو سبحانه رب كل شيء ومليكه فالأشياء مرتبطة به في كل حال وما هو في كل حال مرتبط بالأشياء ولهذا غلط من غلط من أصحابنا ومن بعض النظار في أنهم عرفوا الله ثم عرفوا الأشياء فهم عرفوا الله من حيث أنه واجب الوجود لذاته وأنه لا يصح أن يكون ثم واجب الوجود لذاته فصحت أحدية واجب الوجود هذا كله صحيح لا نزاع فيه عند المنصف ولكن ليس المقصود ألا علم كونه ربا لهذا العالم هذا لا يعرفه ما لم تتقدم له معرفته بالعالم هذا ما يعطيه علم الكمل من رجال الله من أهل الحق ولهذا قال عليه السلام من عرف نفسه عرف ربه ما قال من عرف ربه عرف نفسه لأنه من حيث نفسه واجب الوجود وله الغنى المطلق فلا التفات للغنى المطلق إلى غير ذاته أذ لو ألتفت لم يصح ما قرره فلا يعلم أنه باله للعالم فإذا أراد أن يعلم أنه أله العالم نظر في العالم فرأى فيه حقيقة الأفتقار بأمكانه إلى المرجح فلم يجد ألا هذا الواجب الوجود لذاته الذي أثبته بدليله قبل أن ينظر في هذه المسئلة الأخرى فأضافه إليه فقال هذا الواجب هو رب هذا العالم وبغير هذا الطريق في النظر فلا يعرف أنه أله العالم ثم أن أهل النظر أنحجبوا عما ثبت في نفوسهم من أفتقارهم حين صرفوا النظر إلى معرفة واجب الوجود لذاته فإن ثبت عندهم بالدليل أظهر لهم أمكانهم وأفتقارهم من حيث لا يشعرون أن ذلك الواجب الوجود هو ألههم فقالوا علمنا بالله متقدم على علمنا بالعالم وصدقوا ما قالوا علمنا بألهنا أنه ألهنا متقدم على علمنا بنا فلم يشعروا بما وقعوا فيه من الغلط وعلمت بذلك الأنبياء فجعلت العالم دليلا عليه وأعظم فتح المكاشفة في مثل هذه المسئلة أن يرى الحق فيكون غين رؤيته إياه عين رؤيته العالم للأرتباط المحقق فيكشف العالم من رؤيته الله تعالى ولكن هذه الدقيقة ليست لأهل النظر لأن النظر ليس في قوته ذلك وأنما هو من خصائص الكشف هذا أبلغ ما يمكن أن تحقق به هذه المسئلة من تقدم العلم بالله من كونه ألها للعالم على العلم بالعالم فهذا لا يعرف ألا من فتوح المكاشفة وما رأيت أحدا من المتقدمين من أهل الله تعالى نبه في هذا الفتوح الكشفي على هذه المسئلة على التعيين فأحمد الله تعالى حيث أجري على لساني الأبانة عن هذه المسئلة فإنه ما كان في نفسي أن أشير إليها فأحري أن أصرح بها وأنما الغيرة غلبت علي والحرص على نصح العباد الذين أمرني الحق بنصحهم على التخصيص أداني إلى شرح هذا القدر في فتوح المكاشفة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السابع عشر ومائتان في معرفة الرسم والوسم وأسرارهما

الرسم ما أعطيته من أثر . . . والوسم ما دل عليه الخبر

أن ديارا قد عفى رسمها . . . ما فيها للعاقل من معتبر

والوسم للتمييز أن كنت ذا . . . معرفة وصح منك النظر

وعنهما أخبرنا قوله . . . سيماهم في وجههم من أثر

في أزل كان لهم كل ما . . . أظهره رب القضاء والقدر

فسلم الأمر إلى علمه . . . وكن به في خرب من قد شكر

فإنه أولى بنا لاتكن . . . في حزب من يجحد أو من كفر

Страница 497