905

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

كم ذا أراه منعما . . . ولا يراني لائذا فلو لم يكن في المخالفة ألا الأستحياء لكان عظيما بل هو أعظم من العقوبة فالمغفرة أشد على العارفين من العقوبة فإن العقوبة جزاء فتكون الراحة عقيب الأستيفاء فهو بمنزلة من أستوفى حقه والغفران ليس كذلك فإنك تعرف أن الحق عليك متوجه وأنه أنعم عليك بترك المطالبة فلا تزال خجلا ذا حياء أبدا ولهذا إذا غفر الله للعبدذنبه حال بينه وبين تذكره وأنساه إياه فإنه لو تذكره لاستحيا ولا عذاب على النفوس أعظم من الحياء حتى يود صاحب الحياء أنه لم يكن شيأ كما قالت الكمالة بياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا هذا حياء من المخلوق كيف نسبوا إليها ما لا يليق ببيتها ولا بأصالها ولهذا قالوا ما كان أبوك أمر أسوء وما كانت أمك بغيا فبرأها اللهمما نسبوا إليها لما نالها من عذاب الحياء من قومها فكيف الحياء من الله فيما يتحققه العبد من مخالفة أمر سيده فإن قلت وهل يمكن أن يعصى على الكشف قلنا لا قيل فقول أبي يزيد لما قيل له أيعصي العارف والعارف من أهل الكشف فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا فجوز قلنا هكذا يكون أدب العارفين مع الحق في أجويتهم حيث قال إن كان الله قدر عليهم فيسابق علمه ذلك فلا بد منه وهي معصية فلا بد من الحجاب كما قال صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله وقوع المخالفة منه ومعرفته تمنعه من ذلك فيزين الله له ذلك العمل بتأويل يقع له فيه وجه إلى الحق لا يقصد العارف به انتهاك الحرمة كما فعل آدم كالمجتهد يخطئ فإذا وقع منه المقدور أظهر الله له فساد ذلك التأويل الذيأداه إلى ذلك الفعل رآدم فإنه عصى بالتأويل فإذا تحقق بعد الوقوع أنه أخطأ علم أنه عصى فعند ذلك يحكم عليه لسان الظاهر بأنه عاص وهو عاص عند نفسه وأما في حال وقوع الفعل منه فلا لأجل شبهة التأويل كالمجتهد في زمان فتياه بأمر ما اعتقادا منه أن ذلك عين الحكم المشروع في المسألة وفي ثاني حال يظهرله بالدليل أنه أخطأ فيكون لسان الظاهر عليه أنه مخطئ في زمان ظهور الدليل لا قبل ذلك فإن كان العارف ممن قيل له على لسان الشارع افعل ما شئت فقد غفرت لك فما عصى لا ظاهرا ولا باطنا عند الله وإن كان لسان الظاهر عليه بالمعصية لأنه لم يدرك نسخ ذلك بالإباحة من الشارع فلسان الظاهر كمجتهد مخطئ يرى اصابة غيره من المجتهدين خطأ اعتمادا منه على دليله فمن كان هذا مقامه فما فعل فعلا يوجب له الحياء مع لسان الظاهر عليه بامعصية فمن تنبيهات الحق التوفيق لإصابة الأدلة كما هي في نفس الأمر ليكون على بصيرة وهو المعتنى به في أول قدم فإذا أورثته العلة طهرتهفإذا وقع التطهير أنسى كا كان عليه من المخالفة وشغل بما توجه إليه مبوسوطا لا مقبوضا ولذلك قال بعضهم في حد التوبة أن تنسى ذنبك ومعنى ذلك عند هذا القائل أن الله تعالى إذا قبل توبتك أنساك ذنبك فلم يذكرك إياه فإنك إن ذكرته أحصرته بينك وبين الحق وهو قبيح الصورة فجعلت بينك وبين الحق صورة قبيحة تؤذن بالبعد فهذا فائدة النسيان لما قال الله لنبيه عليه السلام ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر لم يزل جبريل ينزل عليه في صورة دحية وكان أجمل أهل زمانه يقول له بصورة الجمال يا محمد ما بيني وبينك إلا صورة الحسن والجمال فإن جبريل كان بينه وبين الله وكان من جمال دحية أنه لما ورد إلى المدينة وخرج الناس إليه نساء ورجالا فما رأته حامل إلا ألقت ما في بطنها لما أدركها في نفسها مما رأته من حسن صورته فالله ينسى التائبين من العارفين ذنوبهم السالفة ولهذا غفرت أي سترت عنهم والستر على نوعين أنا أن تستر عنهم جملة واحدة وأن تبدل بحسنة فتحسن صورة تلك السيئة بالتوبة فتظهر له حسنة كما قال يبدل الله سيئاتهم حسنات أي يرد قبحها حسنا فمن تنبيهات الحق قوله تعالى فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات فإذا علموا ذلك أسرعوا في الرجعة إلى الله وسارعوا إليها فهذا أنبت لك معنى حال العلة عند الطائفة وما تؤثر في الرجال

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثامن ومائتان في حال الإنزعاج

إذا انتبه القلب السليم من النوم . . . تحرك تحريك انزعاج من الوجد

إلى طلب الإنس الذي قد أقامه . . . فأول ما يلقى التحقيق بالزهد

فيدعى بعبد وهو سيد وقته . . . وشتان ما بين السيادة والعبد فيفنى به عند ليبقى بربه . . . نزيها عن الفصل المقوم والحد

Страница 481