Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
بل ثم شيء فصار كونا . . . وكان غيبا فصار عينا أنظر إلى الأبل كيف خلقت يعني السحاب الكائن من الأبخرة هنا الصاعدة للحرارة التي فيها والأبخرة نفس عنصري وليس بشيء زائد على السحاب ولم يكن سحابا في المتنفس بل هو شيء فظهر سحابا فتكاثف ثم تحلل ماء فنزل فتكون بخارا فصعد فكان سحابا فإنظر إلى الأبل كيف خلقت ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله ' وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ' فينشئه سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا وهو تعدد الأعيان فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون فبما في السحاب من الماء يثقل فينزل كما صعد بما فيه من الحرارة فإن الأصغر يطلب الأعظم فإذا ثقل أعتمد على الهواء فإنضغط الهواء فأخذ سفلا فحك وجه الأرض فتقوت الحرارة التي في الهواء فطلب الهواء بما فيه من الحرارة القوية الصعود يطلب الركن الأعظم فوجد السحاب مترا كما فمنعه من الصعود تكاثفه فأشعل الهواء فخلق الله في تلك الشعلة ملكا سماه برقا فأضاء به الجو ثم أنطفأ بقوة الريح كما ينطفئ السراج فزال ضوءه مع بقاء عينه فزال كونه برقا وبقي العين كونا يسبح الله ثم صدع الوجه الذي يلي الأرض من السحاب فلما مازجه كان كالنكاح فخلق الله من ذلك الألتحام ملكا سماه رعدا فسبح بحمد الله فكان بعد البرق لا بد من ذلك ما لم يكن البرق خلبا فكل برق يكون على ما ذكرناه لا بد أن يكون الرعد يعقبه لأن الهواء يصعد مشتعلا فيخلقه ملكا يسميه برقا وبعد هذا يصدع أسفل السحاب فيخلق الله الرعد مسبحا بحمد ربه لما أوجده وأن من شيء ألا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وثم بروق وهي ملائكة يخلقها الله في زمان الصيف من حرارة الجو لأرتفاع الشمس فتنزل الأشعة الشمسية فإذا أحرقت ركن الأثير زادت حرارة فأشتعل الجو من أعلى وما ثم سحاب لأن قوة الحرارة تلطف الأبخرة الصاعدة عن كثافتها فلا يظهر للسحاب عين وهنالك حكم الشين المعجمة من الحروف ولهذا سمى حرف التفشي فخلق الله من ذلك الأشتعال بروقا خلبا لا يكون معها رعد أصلا وهذه كلها حوادث ظهرت أعيانها عن كلمة كن في أنفاس وأنما جئنا بمثل هذا تأنيسا لك لتعلم ما فتح الله من الصور والأعيان في هذا النفس العنصري المسمى بخار التكون لك عبرة أن كنت ذا بصر فتجوز بالنظر في هذا إلى تكوين العالم من النفس الرحماني اظاهر من محبة الله أن يعرفه خلقه فما في العالم أو ما هو العالم سوى كلمات الله وكلمات الله أمره وأمره واحدة وهو كلمح بالبصر أو هو أقرب لأنه ما ثم أسرع من لمح البصر فإنه زمان التحاظه هو زمان ألتحاقه بغاية ما يمكن أن ينتهي إليه في التعلق وكذلك قوة السمع دون ذلك فتدبر يا أخي كلام الله وهذا القرآن العزيز وتفاصيل آياته وسوره وهو أحدى الكلام مع هذا التعداد وهو التوراة والفرقان والأنجيل والزبور والصحف فما الذي عدد الواحد أو وحد العدد أنظر كيف هو الأمر فإنك إذا علمته علمت كلمة الحضرة وإذا علمت كلمة الحضرة علمت أختصاصها من الكلمات بكلمة كن لكل شيء مع أختلاف ما ظهر ومن الحروف الظاهرة بالكاف والنون ومن الحروف الباطنة بالواو وكيف حكم العارض على الثابت بمساعدته عليه فرده غبيا بعد ما كان شهادة فإن السكون هو الحاكم من النون وهو عرض لأن الأمر الألهي عرض له فسكنه فوجد سكون الواو فأستعان عليها بها كما يستعين العبد بربه على ربه فلما أجتمع ساكنان وأرادت النون الأتصال بالكاف لسرعة نفوذ الأمر حتى يكون أقرب من لمح بالبصر كما أخبر فزالت الواو من الوسط فباشرت الكاف النون فلو بقيت الواو لكان في الأمر بطء فإن الواو لا بد أن تكون واو علة لأجل ضمة الكاف فلا يصل النفس إلى النون الساكنة بالأمر إلا بعد تحقق ظهور واو العلة فيبطئ الأمر وهي واو علة فيكون الكون عن علتين الواو والأمر الإلهي وهو لا شريك له وإذا جاز أن يبطئ المأمور عن التكوين زمانا واحدا وهو قدر ظهور الواو لو بقيت ولا تحذف لجاز أن يبقى المأمور أكثر من ذلك فيكون أمر الله قاصرا فلا تنفذ إراادته وهو نافذ الإرادة فحذف الواو من كلمة الحضرة لا بد منه والسرعة لا بد منها فظهور الكون عن كلمة الحضرة بسرعة لا بد منه فظهر الكون لما ظهرت الواو في الكون لتدل أنها كانت في كن وإنما زالت لأمر عارض فعلمت في الغيب فظهرت في الكون لما ظهر الكون بصورة كن قبل حذف الواو ليدل على أن الواو لم تعدم وإنما غابت لحكمة ما ذكرناه فليس الكون بزائد على كن بواوها الغيبة فظهر الكون على صورة كن وكن أمره وأمره كلامه وكلامه علمه وعلمه ذاته فظهر العالم على صورنه فخلق آدم على صورته فقبل الاسماء الإلهية وقد بينا ما فيه الكفاية للعاقل في كلمة الحضرة والله يضرب الأمثال لعبادهي الكون لما ظهر الكون بصورة كن قبل حذف الواو ليدل على أن الواو لم تعدم وإنما غابت لحكمة ما ذكرناه فليس الكون بزائد على كن بواوها الغيبة فظهر الكون على صورة كن وكن أمره وأمره كلامه وكلامه علمه وعلمه ذاته فظهر العالم على صورنه فخلق آدم على صورته فقبل الاسماء الإلهية وقد بينا ما فيه الكفاية للعاقل في كلمة الحضرة والله يضرب الأمثال لعباده الفصل السادس في الذكر بالتحميد الحمد ثناء عام ما لم يقيده الناطق به بأمر وله ثلاث مراتب حمد الحمد وحمد المحمود نفسه وحمد غيره له وما ثم مرتبة رابعة في الحمد ثم في الحمد بما يحمد الشئ نفسه أو يحمده غيره تقسيمان أما أن يحمده بصفة فعل وأما أن يحمده بصفة تنزيه وما ثم حمد ثالث هنا وأما حمد الحمد له فهو في الحمدين بذاته إذ لو لم يكن لما صح أن يكون لها حمد
فحمد الحمد يعطى الحمد فيه . . . ولولا الحمد ما كان الحميد
ثم أن الحمد على المحمود قسمان القسم الواحد أن يحمد بما هو عليه وهو الحمد الأعم والقسم الثاني أن يحمد على ما يكون منه وهو الشكر وهو الأخص فإنحصرت أقسام التحميدات والمحامد وتعيين الكلمات التي تدل على ما ذكرناه لا تتناهى فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في المقام المحمود فاحمد بمحامد لا أعلمها الآن وقال لا أحصي ثناء عليك لأن ما لا يتناهى لا يدخل في الوجود ولما كان كل عين حامدة ومحمودة في العالم كلمات الحق الظاهرة من نفس الرحمن ونفس الرحمن طهور الاسم الباطن والحكم الغيب وهو الظاهر والباطن رجعت إليه عواقب الثناء فلا حامد إلا الله ولا محمود إلا الله وحمد الحمد صفته لأن الحمد صفته وصفته عينه إذ لا يتكثر
ولا يكمل بالزائد تعالى الله . . . فحمدوا الحمد هو فليس إلا هو
فما حمد الله إلا الاله . . . ومحموده عينه لا سواه
Страница 397