Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
الطمس رفع الحكم ليس ذهابه . . . فهي الوجود وما سواها مظهر الطوالع عند الطائفة المصطلح عليها أنوار التوحيد تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار وهذه أنوار الأدلة النظرية لا أنوار الأدلة الكشفية النبوية فالطوالع تطمس أنوار الكشف وذلك أن التوحيد المطلوب من الله الذي طلبه من عباده وأوجب النظر فيه أنما هو توحيد المرتبة وهو كونه ألها خاصة فلا أله غيره وعلى هذا يقوم الدليل الواضح وعند بعض العقول فضول من أجل القوى التي هي آلاته فتعطيه في بعض الأمزجة أمزجة تراكيبها فضولا يؤديه لا يؤديه ذلك الفضول إلى النظر في ذات الله وقد حجر الشرع التفكير في ذات الله فزل هذا العقل في انظر في ذلك وتعدى وظلم نفسه فأقام الأدلة على زعمه وهي أنوار الطوالع على أن ذات الإله لا ينبغي أن تكون كذا ولا أن تكون على كذا ونفت عنه جميع ما ينسب إلى المحدثات حتى يتميز عندها فجعلته محصورا غير مطلق بما دلت عليه أنوار أدلته ثم عدلت بعد ذلك إلى الكلام في ذوات صفاته فاختلف في ذلك أشعة أنوارهم أعني طرق أدلتهم على ما ذكرنا في علم النظر ثم عدلوا إلى النظر في أفعاله فاختلفوا في ذلك بحسب اختلاف أشعة أنوارهم مما قد ذكر وسطر وليس هذا الكتاب بمحل لما تعطيه أدلة الأفكار فإنه موضوع لما تعطيه الكشف الإلهي فلهذا لم نسردها على ما قررها أهلها في كتبهم ثم عدلوا إلى انظر في السمعيات وهو علمنا الذي يعول عليه في الحكم الظاهر ونأخذ بالكشف الإلهي عند التعمل بالتقوى فيتولى الله تعليمنا بالتجلي فنشهد ما لا تدركه العقول بأفكارها مما ورد به السمع وأحاله العقل وتأوله عقل المؤمن وسلمه المؤمن الصرف فجاءت أنوار الكشف بأن هذه الذات التي حجر التفكر فيها فرأيناها على النقيض مما دلت عليه العقول بأفكارها فيشاهد صاحب الكشف يمين الحق ويده ويديه والعين والأعين المنسوبة إليه والقدم والوجه ثم من النعوت الفرح والتعجب والضحك والتحول من صورة إلى صورة هذا كله شاهده فالله الذي يعبده المؤمنون وأهل الشهود من أهل الله ما هو الذي يعبده أهل التفكر في ذات الله فحرموا العلم لكونهم عصوا الله ورسوله في أن فكروا في ذات اله وتعدوا مرتبة الكلام والنظر في كونه إلها واحدا إلى ما لا حاجة لهم به وقد فعل ذلك من ينتمي إلى الله كأبي حامد وغيره وهي مزلة قدم وإن كان جعل ذلك سترا له فإنه قد نبه في مواضع على خلاف ما أثبته وبالجملة أساء الأدب فمن حكم على نفسه فكره ونظره وأدخل عقله تحت سلطان نظره في ذلك وتخيل أنه على نور من ربه في نظره فطمس بأنوار أدلته أعين أنوار ما جاء به أهل الشهود والكشف فما جاء من ذلك عن رسول ونبي في كتاب أو سنة وكان صاحب هذه الأنوار النظرية مؤمنا صادقا في أيمانه تأول ذلك في حق الرسول حتى لا يرجع عن النظر بنور فكره لأن اعتماد عليه وهو الذي أنشأ في نفسه ربا يعبده كما ينبغي لنظره فعبد عقله ثم أنه نقل الأمر في التأويل لقصوره من التشبيه بالإجسام لحدوثها إلى التشبيه بالمعاني المحدثة أيضا فما انتقل إلى محدث فكان فضيحة الدهر عند المؤمنين والذين شاهدوا الأمر على ما هو عليه وأصل ذلك كله أنه نتيجة عن معصية الله إذ قد نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى عن التفكر في ذات الله فلم يفعل جعلنا الله وإياكم من أهل الشهود والوجود فياليت هذا المؤمن إذا لم يكن من أهل الشهود أن يسلم الأمر إلى الله على علم الله فيه ولا تتعدى وأما إذا جاء بمثل هذه العلوم غير الرسول عند هذا الناظر كفره وزندقه وجهله وبهذا بعينه آمن به لما جاءه به الرسول فأي حجاب أعظم من هذا الحجاب فيقول له الأمر على كذا فيقول هذا كفر فإذا قلت له كذا ورد في الصحيح عن النبي عليه السلام ما هو قولي سكت وقال بعد أن جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فله تأويل ننظر فيه فلا يقبله ذلك القبول لولا وائحة هذا النظر الذي يرجوه في تأويله فما أبعده عن الحق المبين وقد يريد أصحابنا بالطوابع طوالع أنوار الشهود فتطمس أنوار الأدلة النظرية فما كان يفنيه عقلا مجردا عاد يثبته كشفا ولم يبق لذلك النور الفكري في عقله عينا ولا أثرا ولا جعل له عليه سلطانا فهذا معنى الطوالع
الباب السابع والتسعون ومائة في معرفة الذهاب
قلوب العاشقين لها ذهاب . . . إذا هي شاهدت من تراه وذا من أعجب الأشياء فينا . . . نراه وما نراه إذا نراه
دليلي إذ يقول رميت عبدي . . . فلا تعجب فما الرامي سواء
كذا قد جاء في القرآن نصا . . . لأمر في حنين قد دهاء
حال الذهاب عند الطائفة غيبة القلب عن حس كل محسوس بمشاهدة المحبوب وذلك يا ولي أن القلب والباطن لا يتمكن للعارف فكيف للمحب أن يمر عليه نفس ولا حال لا يكون المحبوب فيه مشهود إله بعين قلبه ووجوده وما بقي حجاب إلا في الحس بإدراكه المحسوسات حيث يراها ليست عين محبوبه فيحجبه فيطلب اللقاء لأجل هذا الحجاب فإذا ذهب المحسوس عن حسه في ظاهر الصورة كما يذهب في حق النائم انصرف الحس إلى الخيال فرأى مثال محبوبه في خياله وقرب من قلبه فرآه من غير مثال لأن الخيال ما بينه وبين المعنى واسطة ولا درجة كما أنه ليس بينه وبين المحسوس واسطة ولا درجة فهو واسطة العقد إليه ينزل المعنى وإليه يرتفع المحسوس فهو يلقى الطرفين بذاته فإذا انتقل العارف أو المحب من المحسوس إلى الخيال قرب من معنى المحبوب فشاهده في الخيال ممثلا ذا صورة وشاهده وهو في الخيال لما عدل بنظرة إلى حضرة المعاني المجاورة لحضرة الخيال عاين المعنى مجردا عن المثا لوالصورة ثم نظر إلى المثال وإلى المحسوس أنه غير صورة محبوبه بل كل محسوس صورة محبوبه ولا بد فذهب عنه صورة المحسوس أنها غير صورة محبوبه فصار المحسوسات كلها أنها صورة عين محبوبه فلا يزال في اتصال دائم في عالم الحس وفي حضرة الخيال وفي حضرة المعاني فله الذهاب في هذه الحضرات كلها وصارت مذهبا له حتى نفسه في جملة الصور ولهذا يقول
أنا من هوى . . . ومن أهوى أنا
ومثل هذا قلنا في قصيدة
أنا محبي أنا حبيبي . . . أنا فتاى أنا فتاتي
وقد قلنا في هذا الباب أيضا من قصيدة
فإنني ما عشقت غيري . . . فعين فصلى هو اتصالي
Страница 384