798

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

سبحانه جل ان يحظى به أحد . . . فلا يولد في عقل وفي جسد قال الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد يعنى باسمائه كما نحن فقراء إلى أسمائه ولذلك أتى بالاسم الجامع للأسماء الإلهية حقيقة سره لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن أغنياء فلو اتصفوا اتصفوا بحقيقة سنكتب ما قالوا سببه وأقرضوا الله نزاهته قرضا حسنا بيانه ودليله الإحسان ان تعبد الله كانك تراه جزاؤه وما تفعلوا من خير فلن تكفروه وباب الفقر ليس فيه ازدحام لا تساعه وعموم حكمه والفقر صفة مهجورة وما يخلو عنها أحد وهي في كل فقير بحسب ما تعطيه حقيقته وهي الذما نيالها العارف فانها تدخله على الحق ويقبله الحق لانه دعاه بها والدعاء طلب وتقرب منها أختها وهي الذلة قال أبو يزيد قال لي الحق تقرب إلى بما ليس لي الذلة والأفتقار فذله محجبه فهاتان صفتان في اللسان نعتان للممكنات ليس لواجب الوجود منهما نعت في اللسان تعالى الله حجاب مسدل وباب مقفل مفتاحه معلق عليه يراه البصير ولا يحس به الأعمى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر أولوا الألباب وفي هذه الآية أعني آية قوله ' أنتم الفقراء إلى الله ' تسمى الحق لنا باسم كل ما يفتقر إليه غيرة منه ان يفتقر إلى غيره فالفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء ولا يفتقر إليه شيء وهذا هو العبد المحض عند المحققين فتكون حاله في شيئية وجوده كحالة في شيئية عدمه دواء نافع لداء عضال قوله وقد خلقتك من قبل ولم تك شيأ قضية في عين قضية عامة أولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيأ تنبيه على شرف الرتبة ' هل أتى على الانسان حين من الدهر ' لم يكن شيأ مذكورا مع وجود عينه لان الحين الدهري أتى عليه فالفقر أحتياج ذاتي من غير تعيين حاجة لجهله بالأصلح له ومن أسماء الله المانع وهو قد أعطي كل شيء خلقه حتى الغرض لما خلقه فينا أعطاه خلقه فلا نزال أصحاب أغراض فما يمنع ألا للمصلحة كما يلي لقوم ليزدادوا أثما فقد أعطاهم الأثم كما أعطي الأثم خلقه فالحق لا يتقيد انعامه والقوابل تقبل بحسب أستعداداتها فمنعه عطاء لعلمه بالمصالح لذلك حكي عن بعضهم انه سئل عن الفقير ما هوفقال من ليست له إلى الله حاجة يعني على التعيين ونبه ان الأحتياج له ذاتي والله قد أعطي كل شيء خلقه فقد أعطاك ما فيه المصلحة لك لو علمت فما بقي لصاحب هذا المقام ما يسأل الله فيه وما شرع السؤال ألا لمن ليس له هذا الشهود ورآه يسأل الأغيار فغار فشرع له ان يسأله ولما سبق في علمه انه يخلق قوما ويخلق فيهم السؤال إلى الأغيار ويحجبهم عن العلم به انه المسؤل في كل عين مسؤلة يفتقر إليها من جماد ونبات وحيوان وملك وغير ذلك من المخلوقات أخبرنا ان الناس فقراء إلى الله أي هو المسؤل على الحقيقة فانه بيده ملكوت كل شيء فالفقر إلى الله هو الأصل فالعلماء بالله هم الذين يحفظون أحوالهم وصل الغني بالله فقير إليه فالنسبة بلفظ الفقر إلى الله أولى من النسبة بالغني لان الغني نعت ذاتي يرفع المناسبة بين ذات الحق والخلق وكل طلب فيوذن بمناسبة فان الحاصل لا يبتغي فلا يكون الطلب ألا في شيء ليس عند الطالب في حال الطلب ولهذا لا يتعلق ألا بالعدم الذي هو عين المعدوم وقد يكون ذلك المطلوب في عين موجودة ولا عين موجودة ما في الكون ألا طالب فما في الكون ألا فقير لما طلب ويتميز الفقر عن سائر الصفات بأمر لا يكون لغيره وهو انه صفة للمعدوم والموجود وكل صفة وجودية من شرطها ان تقوم بالموجود ألا ترى الممكن في حال عدمه يفتقر إلى المرجح فإذا وجد أفتقر أيضا إلى أستمرار الوجود له وحفظه عليه فلا يزال فقيرا ذا فقر في حال وجوده وفي حال عدمه فهو أعم المقامات حكما فالذي يكتسب من هذه الصفة أضافة خاصة وهي الفقر إلى الله لا إلى غيره وبه يثنى عليه وهو الذي يسعده ويقربه إلى الله ويشركه في هذه الأضافة كل وصف جبل عليه الانسان مثل البخل والحرص والشره والحسد وغير ذلك تشرف وتعلو بالأضافة والمصرف وتتضع وتسفل بالأضافة والمصرف لا فقر أعظم من فقر الملوك لانه مفتقر إلى مشاعلي وإلى كل ما يصح له به الملك وهو فقير إلى ملكه الذي يبقي عليه أسم الملك قيل للسلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب رحمه الله سنة أحدى وثمانين وخمسمائة لما ذكر أبو القمح المنجم ان ريحا عظيمة في هذه السنة تكون لا تمر على شيء ألا جعلته كالرميم فأشار عليه بعض جلسائه ان يتخذ في الأرض سربا يكون فيه ليلة هبوب تلك الريح فقال ويهلك الناس قيل له نعم فقال إذا هلك الناس فعلى من أكون ملكا أو سلطانا لأخير في الحياة بعد ذهاب الملك دعني أموت ملكا والله لا فعلت فانظر ما أحسن هذا فكل موجود أضافي متحقق بالفقر وان لم يشعر بذلك وان وجده فلا يعلم ان ذلك هو المسمى فقرا وإذا كان حكمه هذا فالفقر إلى الله تعالى الذي بيده ملكوت كل شيء ثابت وموجود ولذلك الأشارة بقوله تعالى ' سنكتب ما قالوا ' أي سنوجبه أي سيعلمون ان الفقر نعت واجب لا يشكون فيه وجوبا ذاتيا من أجل قولهم ونحن أغنياء لانهم انحجبوا عما هو الأمر عليه من فقرهم ولذلك كانوا كافرين فستروا ما هم به عالمون ذوقا من انفسهم لا يقدرون على انكاره وان باهتوا فالحال يكذبهم فقالوا نحن أغنياء وليسوا بأغنياء وقالوا ان الله فقير وليس بفقير من حيث ذاته فانه غني عن العالمين وقد تقدم في مواضع من هذا الكتاب معنى قوله انه غني عن العالمين وانه ليس مثل قوله ' والله هو الغني ' ولا مثل قوله ' والله الغني وأنتم الفقراء ' فإذا علمت ان الفقر بهذه المثابة فألزم أستحضاره في كل نفس وعلى كل حال وعلق فقرك بالله مطلقا من غير تعيين فهو أولى بك وان لم تقدر على تحصيل عدم التعيين فلا أقل ان تعلقه بالله تعالى مع التعيين أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تجعل غيري موضع حاجتك وسلني حتى الملح تلقيه في عجينك هذا تعليم الله نبيه موسى عليه السلام ولقد رأيته سبحانه وتعالى في النوم فقال لي وكلني في أمورك فوكلته فما رأيت ألا عصمة محضة لله الحمد على ذلك جعلنا الله تعالى من الفقراء إليه به فانم الفقر إليه تعالى به هوعين الغنى لانه الغني وانت به فقير فانت الغني به عن العالمين فاعلم ذلك فأشار عليه بعض جلسائه ان يتخذ في الأرض سربا يكون فيه ليلة هبوب تلك الريح فقال ويهلك الناس قيل له نعم فقال إذا هلك الناس فعلى من أكون ملكا أو سلطانا لأخير في الحياة بعد ذهاب الملك دعني أموت ملكا والله لا فعلت فانظر ما أحسن هذا فكل موجود أضافي متحقق بالفقر وان لم يشعر بذلك وان وجده فلا يعلم ان ذلك هو المسمى فقرا وإذا كان حكمه هذا فالفقر إلى الله تعالى الذي بيده ملكوت كل شيء ثابت وموجود ولذلك الأشارة بقوله تعالى ' سنكتب ما قالوا ' أي سنوجبه أي سيعلمون ان الفقر نعت واجب لا يشكون فيه وجوبا ذاتيا من أجل قولهم ونحن أغنياء لانهم انحجبوا عما هو الأمر عليه من فقرهم ولذلك كانوا كافرين فستروا ما هم به عالمون ذوقا من انفسهم لا يقدرون على انكاره وان باهتوا فالحال يكذبهم فقالوا نحن أغنياء وليسوا بأغنياء وقالوا ان الله فقير وليس بفقير من حيث ذاته فانه غني عن العالمين وقد تقدم في مواضع من هذا الكتاب معنى قوله انه غني عن العالمين وانه ليس مثل قوله ' والله هو الغني ' ولا مثل قوله ' والله الغني وأنتم الفقراء ' فإذا علمت ان الفقر بهذه المثابة فألزم أستحضاره في كل نفس وعلى كل حال وعلق فقرك بالله مطلقا من غير تعيين فهو أولى بك وان لم تقدر على تحصيل عدم التعيين فلا أقل ان تعلقه بالله تعالى مع التعيين أوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى لا تجعل غيري موضع حاجتك وسلني حتى الملح تلقيه في عجينك هذا تعليم الله نبيه موسى عليه السلام ولقد رأيته سبحانه وتعالى في النوم فقال لي وكلني في أمورك فوكلته فما رأيت ألا عصمة محضة لله الحمد على ذلك جعلنا الله تعالى من الفقراء إليه به فانم الفقر إليه تعالى به هوعين الغنى لانه الغني وانت به فقير فانت الغني به عن العالمين فاعلم ذلك

الباب الثالث والستون ومائة في معرفة مقام الغنى وأسراره

ان الغنى صفة سلبية ولذا . . . تمتاز عن نسب الاسماء رتبتها

يخصه حكمها والعين في عدم . . . منها وليس لها كون فينعتها

ان الدلالة في التحقيق مجهلة . . . ممن يقول بها والعقل يثبتها

لذاك قال غنى في تنزله . . . عن عالم الكون جاءت فيه آيتها

في العنكبوت فدبره تجده على . . . ما قلت من نفي ما تعطي دلالتها

Страница 261