777

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

به المؤثر والاسماء قائمة . . . تنفذ الأمر في بدو وفي حضر أعلم وفقك الله ان الفكر ليس نعت ألهيإلا إذا كان بمعنى التبير والتردد في الأولى فحينئيذ يكون نعت إلهيا وأما الفكر بمعنى الاعتبار فهو نعت طبيعر ولا يكون في أحد من المخلوقين سوى هذا الصنف البشري وهو لأهل العبر الناظرين في الموجودات من حيث ما هي دلالات لا من حيث أعيانها ولا من حيث ما تعطى حقائقها قال تعالى ' ويتفكرون في خلق السموات والأرض ' فإذا تفكروا أفادهم ذلك التفكر علما لم يكن عندهم فقالوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار فما عدلوا إلى الاستجارة به من عذاب النار لا وقد أعطاهم الفكر في خلق السموات والأرض علما أشهدتهم النار ذلك العلم فطلبوا من الله ان يحول بينهم وبين عذاب النار وخكذا فائدة كل مفكر فيه إذا أعطى للمفكر علما ما يسأل الله منه بحسب ما يعطيه فمقام الفطر لا يتعدى النظر في الأله من كونه إلها وفيما ينبغي ان يستحقه من له صفة الإلهية من التعظيم والإجلال والإفتقار إليه بالذات وهذا كله يوجدحكمه قبل وجود الشرائع ثم جاء الشرع به مخبرا وآمرا فأمر به وان أعطته فطرة البشر ليكون عبادة يؤجر عليها فانه إذا كان عملا مشروعا للعبد أثمر له مالا يثمر له إذا اتصف به لا من حيث ما هو مشروع وليس للفكر حكم ولا مجال في ذات الحق لا عقلا ولا شرعافان الشرع قد منع من التفكير في ذات الله وإلى ذلك الإشارة بقوله ' ويحذركم الله نفسه ' أي لا تتفكروا فيها وسبب ذلك ارتفاع المناسبة بين ذات الحق وذات الخلق وأهل الله لما علموا مرتبة الفكر وانه غاية علماء الرسوم وأهل الاعتبار من الصالحمين وانه يعطي المناسبات بين الأشياء تركوه لأهله وانفوا منه ان يكون حالا لهم كما سيأتي في باب ترك الفكر حال لا يعكى العصمة ولهذا مقامه خطر لان صاحبه لا يدري هل يصيب أو يخطئ لانه قابل للأصابة والخطأ فإذا أراد صاحبه ان يفوز بالصواب فيه غالبا في العلم بالله فليبحث عن كل آية نزلت في القران فيها ذكر التفكر والاعتبار ولا يتعدى ما جاء من ذلك في غير كتاب ولا سنة متواترة فان الله ما ذكر في القران أمرا يتفكر فيه ونص على إيجاد عبرة أو قرن معه التفكر إلا والإصابة معه والحفظ وحصول المقصود منه الذي أراده الله لا بد من ذلك لان الحق ما نصبه وخصه في هذا الموضع دون غيره إلا وقد من العبد من الوصول إلى علم ما قصد به هناك فقد ألقيت بك على الطريق وهكذا وجده أهل الله فان تعديت آيات التفكر إلى آيات العقل أو آيات السمع أو آيات العلم أو آيات الايمان واستعملت فيها الفكر لم تصب جملة واحدة فالتزام الآيات التي نصبها الحق لقوم يتفكرون ولا تتعدى بالأمور مراتبها ولا تعدل بالآيات إلى غير منازلها وإذا سلكت على ما قلته لك حمدت مسعاك وشكرتني على ذلك فبحث عن كل آية عبرة وتفمر تسعد ان شاء الله تتعالى وكذلك الآيات التي فيها النظر من هذا الباب الفكري مثل قول الله تعالى ' أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ' ونثل قوله ' أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض ' وكذلك ' ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ' وقوله ' ألم ترى إلى ربك كيف مد الظل الآية ' وكذلك آيات التدبر من هذا الباب مثل قوله ' أفلا يتدبرون القران ' واجعل بالك إذا ذكر الله شيأ من ذلك بأي إسم ذكره فلا تتعدىالتفكر فيه من حيث ذلك الاسم ان أردت الإصابة للمعنى المقصود لله مثل قوله أفلا يتدبرون القران فانظر فيه من حيث ما هو قران لا من حيث ما هو كلام الله ولا من حيث ما هو فرقان ولا من حيث ما هو ذكر من قوله ' انا نحن نزلنا الذكر فكل إسم له حكم وما عينه الحق في الذكر إلا حتى يفهمه عباده ويعلمهم كيف ينزلون الآشياء منازلها فتلك الحكمة وصاحبها الحكيم وقد مدح الله من شرفه بالحكمة فقال ' ويعلمه الكتاب والحكمة ' وقال ' وآتينا الحكمة وفصل الخطاب ' وقال ' ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ' وما يذكر إلا ألوا الألباب فان حمكمها يسري على جميع الأشياء وهو ان الحكيم لا يتعدى بالشئ قدره ولا منزلته

الباب الخامس والأربعون ومائة في معرفة مقام ترك الفكر وأسراره

ترك التفكر تسليم لخالقه . . . فلا تفكر فان الفكر معلول

ان لم تفكر تكن روحا مطهرة . . . جليس الحق على الإذكار مجبول ان لم تفكر تكن روحا مطهرة . . . مثل الملائك لم يحجبك تفصيل

عن الإلهة الذي يعطى مواهبه . . . حودا وذاك الذي يعطيه تنزل

أما لقاء القا فتعلمه . . . أوالكتابة أعتطها التفاصيل

فبالتفكر وكلنا لانفسنا . . . لولاه ما كان إشراك وتعطيل

ان التفكر أمر قد خصصت به . . . لانني جامع والجمع تحصيل

لصورة الحق والاسماء أجمعها . . . وكل عين فما في الحق تبديل

وفي المواطن كلفنا بخدمته . . . انت بذلك اخبار وتنزيل

التاركون للفكر رجال أرادوا رفع اللبس عنهم فيما يريدون العلم ليلحقوا بوراثة من قيل فيه وما ينطق عن الهوى وبما فطر عليه من فطر من المخلوقات كالملائكة ومن شاء الله من المخلوقين الذين فطروا على العلم بالله والموحى إلسهم ابتداء من الله وعناية بهم ولان الأفكار محل الغلط والطائفة الأخرى نزحت إلى ترك التفكر لان التفكر جولان في أحد أمرين إما في المخلوقات وأما في الإله وأعلى درجات جولانه في المخلوقات ان يتخذها دليلا والمدلول يضاد الدليل فلا يجتمع دليل ومدلول عند الناظر أبدا فرأوا ترك التفكر والاشتغال بالذكر إذ هما مشروعان فانه لو مات في حال الفكر في الآيات لما في غير الله وان كان يطلبها لله ولكن لا يكون له مشهود إلا هي وان كان جولانه في الإله ليتخذه دليلا على المخلوقات والكائنات كما يراه بعضهم فقد طلبه لغيره وهو سوء أدب مع الله حيث ما قصد النظر فيه إلا ليدله على حكم الكائنات ولو استندت إليه فما طلبه لعينه وان ظن انه يجول بفكره فيه ليتخذه دليلا عليه فهذا غلط بين فانه لا ينظر فيه إلا وهو عالم به فان نظرفيه بمعنى هل يصح ان يكون دليلا على نفسه فهذا غاية الجهل يفانه لا شئ أدل من الشئ على نفسه فلما رأوا مثل هذا النظر تركوه فإذا تفكر من هذه صفته كان مثل الذي يشكر الخلق لأحسانهم فشكرهم عبادة لان الله أمر بشكرهم كذلك أمرهم بالتفكر فيتفكرون فيما أمرهم أو عين لهم ان يتفكروا فيه إمتثالا لأمره ويكون ما ينتجه من العلم في حكم التبع لان علوم الفمر في كل وجه ما تقوم مقام علوم اللذكر والوحي والوهب الإلهي في الرفعة والمكانة انتهى الجزء الثاني ومائة

Страница 228