758

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فلا صبر عند العارفين فانهم . . . من الضعف في بحر على سيفه طام اعلم علمك الله ان الصبر المعروف العامة مقاومة القهر الإلهي وسوء أدب مع الله وما ابتلى الله عباده إلا ليتضرعوا إليه ويسألوه في رفع ما ابتلاهم به من البلاء عنهم لانه دواء لما تعطيهم في نفوسهم من المرض الصورة التي خلقوا عليها فيدعيها من لم تكمل فيه الصورة فانه من كمالها الخلافة وهم المكملون من الرجال ومن لم تحصل له درجة الخلافة فما هو على الصورة فانه بالمجموع يكون بالصورة قال بعضهم وقد بكى حين أخذه الجوع انما جوعني لا بكى فهو يبكي له وعليه فان أكابر الرجال لا يحبسون نفوسهم عن شكوى إلى الله فإذا مدح الله الصابرين فهم الذين حبسوا نفوسهم عن الشكوى لغير الله وهذا مذهب الأكابر ألا ترى سمنون لما أساء الأدب مع الله وأراد ان يقاوم القدرة الإلهية لما وجد في نفسه من حكم الرضى والصبر قال ' وليس لي في سواك حظ ' فكيف ما شئت فاختبرني فابتلاه الله بعسر البول والنفس مجبولة على طلب حظها من العافية ولما سأل هذا كان في حكم حال العافية فلما سلبها بهذا البلاء طلبتها النفس بما جبلت عليه وقد ذكرنا ذلك في صفات النفس وان الله عين لها مصارف لما علمه من انها لا تنعدم إذ لو انعدمت لانعدمت النفس فهو وصف ذاتي لها ألا ترى إلى عالم العلماء وحاكم الحكماء كيف كان سؤاله العافية وأمر بها فقال إذا سألتم الله فاسألوا العافية فان كنتم أهل بلاء فقد سألتم العافية وان كنتم أهل عافية فقد سألتم دوامها وهي مشتقة من غفى الأثر إذا ذهب فالعافية ذهاب أثر البلاء ممن قام به فمن الأدب مع الله وقوف العبد مع عجزه وفقره وفاقته فان الغناء بالله لا يصح عن الله ولا عن المخلوقين من حيث العموم لكنه يصح من حيث تعيين مخلوق ما يمكن ان يستغني عنه بغيره فان الله ما وضع الأسباب سدى فمنها أسباب ذاتية لا يمكن رفعها هنا ومنها أسبابعرضية يمكن رفعها فمن المحال رفع التأليف والتركيب عن الجسم مع بقاء حكم الجسمية فيه فهذا سبب لا يمكن زواله إلا بعدم عين الجسم من الوجود وإذا كانت الأسباب الأصلية لا ترتفع فلنقر الأسباب العرضية أدبا مع الله ولا نركن إليها ونبقى الخاطر معلقا بالله ولا يصح ان يتعلق بالله لله فانه محال وانما يتعلق بالله للأسباب فهذا حد المعرفة بها فقد بان لك معنى ترك الصبر

الباب السادس والعشرين ومائة في معرفة مقام المراقبة

كن رقيبا عليه في كل شان . . . فهو سبحانه عليك رقيب

في حضور وغيبة لشؤون . . . ولذالي في كل حال نصيب

Страница 205