Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
يا طالبا ما ليس يعلم ما له . . . لا تتخذ غير إلاله وكيلا التوكل اعتماد القلب على الله تعالى مع عدم الإضطراب عند فقد الأسباب الموضوعة في العالم التي من شان النفوس ان تركن إليها فان اضطراب فليس بمتوكل وهو من صفات المؤمنين فما ظنك بالعلماء من المؤمنين وان كان التوكل لا يكون للعالم إلا من كونه مؤمنا كما مؤمنا كما قيده الله به وما قيده سدى فلو كان من صفات العلماء يقتضيه العلم النظري ما قيده بالايمان فلا يقع في التوكل مشاركة من غير المؤمن بأي شريعة كان سبب ذلك ان الله تعالى لا يجب عليه شئ عقلا إلا ما أوجبه على نفسه فيقبله بصفة الايمان لا بصفة العلم فانه فعال لما يريد فلما ضمن وأخبر بانه يفعل أحد الممكنين اعتمدنا عليه في ذلك على التعيين وصدقناه لانه بالدليل والعلم النظري فعلم صدقه فسكوننا وعدم اضطربنا عند فقد الأسباب انما هو من الايمان بضمانه فلو بقينا مع العلم اضطر بنا فالعلم إذا سكن فمن كونه مؤمنا وكونه مؤمنا من كونه عالما بصدق الضامن وتحقيق الوكالة من يستحقها هل الله أو أهل العالم أو هل لله منها نصيب وللعالم نصيب فاعلم ان الوكالة لا تصح إلا في موكل فيه أمر يكون للموكل ليس لغيره فيقيم فيه وكيلا ويتصرف فيما للموكل ان يتصرف فيه مطلقا فمن نظر ان الأشياء ما عدا الانسان خلقت من أجل الانسان كان كل شئ له فيه مصلحة يطلبها بذاته ملكا له ولما جهل مصالح نفسه ومصالحة ما فيها سعادته خاف من سوء التصرف في ذلك وقد ورد فيما أوحى الله لموسى يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي فقال إذ وقد خلق الأشياء من أجلي فما خلق إلا ما يصلح لي وانا جاهل بالمصلحة التي في استعمالها نجاتي وسعادتي فلنوكله في أموري فهو أعلم بما يصلح لي فكما انه خلقها هو أولى بالتصرف فيها هذا يقتضيه نظري وعقلي من غير ان يقترن بذلك أمر إلهي فكيف وقد ورد به الأمر الإلهي فقال ' لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ' نبه بهذا الأمر انه لا ينبغي الوكالة إلا لمن هو إله لانه عالم بالمصالح إذ هو خالقها كما قال ' ألا تعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ' فاتخذه المؤمن العالم وكيلا وسلم إليه أموره وجعل زمامها بيده كما هو في نفس الأمر فما زاد شيأ مما هو الأمر عليه في الوجود ومدحه الله بذلك وما أثر في الملك شيأ وهذا غاية الكرم الثناء بالأثر على غير المؤثر بل الكل منه وإليه فهذا حظ الناظر الأول والناظر الثاني هو ان يقول ما خلق الله الأشياء من أجل الأشياء وانما خلقها ليسبحه كل جنس من الممكنات بما يليق به صلاة وتسبيح لتسرى عظمته في جميع الأكوان وأجناس الممكنات وانواعها وأشخاصها فقال ' كل قد علم صلاته وتسبيحه ' وقال ' وان من شئ إلا يسبح بحمده ' فالكل له تعالى ملك وإذا كان الأمر على هذا ولم يخلق على الصورة الإلهية سوانا ووصف نفسه بالغيب عن الأشياء واسدل الحجب بينها وبين ان ندركه فهو يدركها ولا تدركه لانها لا تعرفه فأقام الانسان خليفة وهو الوكيل فقال ' وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ' فحد لنا في الوكالة أمور إلا نتعداها فما هي وكالة مطلقة مثلما وكلناه نحن فحد حدودا لنا ان تعديناها تعدينا حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وعلى النظر الأول جاء القران كله فانهما قال إلا توكلوا وقال المتوكلون فرجح النظر الأول وهو ان نتخذ وكيلا في المصلحة لنا لا في الأشياء فيجمع بين النظرين وهي حالة ثالثة شهدناها وما رأيناها لأحد من طريقتنا فقلنا انه خلق الأشياء له لا لنا وأعطى كل شئ خلقه ومن خلقنا افتقارنا إلى ما يكون به صلاحنا حيث كنا من دنيا وآخرة ولا نعلم طريقنا إلى المصلحة لانه ما خلق الأشياء من أجلنا فوكلناه ليسخر لنا من هذه الأشياء ما يرى فيه المصلحة لنا امتنانا منه وامتثالا لأمره فنكون في توكلنا عليه عبيدا مأمورين ممتثلين أمره نرجو بذلك خيره فوقع التوكل في المصلح لا في عين الأشياء وهذا برزخ دقيق لا يشعر به كل أحد للطافته وهو جمع بين الإثنين وتثبيت للحكمين وان كان قد تكلم أهل هذا المقام فيه وما من أحد منهم إلا نزع لأحد الطرفين من غير جمع بينهما فالرجال المنعتون بهذا المقام منهم من يكون بين يدي الله فيه كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء ولا يعترض عليه في شئ ومنهم من حالته فيه حال العبد مع سيده في مال سيده ومنهم من حاله فيه حال الولد مع والده في مال ولده ومنهم من حاله فيه حال الوكيل مع موكله بجعل كان أو بغير جعل والذي عليه المحققون وبه نقول ان التوكل لا يصح في الانسان على الإطلاق على الكمال لان الإفتقار الطبيعي بحكم ذاته فيه والانسان مركب من أمر طبيعي وملكوتي ولما علم الحق انه على هذا الحد وقد أمر بالتوكل وما أمر به إلا وهو ممكن الإتصاف به وقد وصف نفسه بالغيرة على الإلوهية فأقام نفسه مقام كل شئ في خلقه إذ هو المفتقر إليه بكل وجه وفي كل حال فقال ' يا أيها الناس ' وما خص مؤمنا ولا غيره ' أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ' فما افترقتم إليه من الأشياء هو لنا وبأيدينا وما هو لنا فما يطلب إلا منا فإلينا الإفتقار لا إليه إذ هو غير مستقل إلا بنا وليكن للتوكل أحوال يصح الإتصاف بها يسمى توكلا وبلغني عن واحد من أهل طريق الله انه قال بما أشرنا إليه في هذه المسئلة متنا وما سممنا لهذا التوكل رائحة لانه يطلب سريانه في الكل للإفتقار الطبيعي الذي فيه والتوكل مقام لا يتبعض إلا بالمجاز ونحن أهل حقائق فلوصح في وجه كما يزعم هذا المدعي لصح في جميع الوجوه وله الدعوى وصاحبه مسؤل وله الكشف ودرجاته عند العارفين أربعمائة وسبع وثمانون ودرجات الملاميين فيه أربعمائة وست وخمسون وله نسب إلى العالم كله من ملك وملكوت وجبروتوكيل مع موكله بجعل كان أو بغير جعل والذي عليه المحققون وبه نقول ان التوكل لا يصح في الانسان على الإطلاق على الكمال لان الإفتقار الطبيعي بحكم ذاته فيه والانسان مركب من أمر طبيعي وملكوتي ولما علم الحق انه على هذا الحد وقد أمر بالتوكل وما أمر به إلا وهو ممكن الإتصاف به وقد وصف نفسه بالغيرة على الإلوهية فأقام نفسه مقام كل شئ في خلقه إذ هو المفتقر إليه بكل وجه وفي كل حال فقال ' يا أيها الناس ' وما خص مؤمنا ولا غيره ' أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ' فما افترقتم إليه من الأشياء هو لنا وبأيدينا وما هو لنا فما يطلب إلا منا فإلينا الإفتقار لا إليه إذ هو غير مستقل إلا بنا وليكن للتوكل أحوال يصح الإتصاف بها يسمى توكلا وبلغني عن واحد من أهل طريق الله انه قال بما أشرنا إليه في هذه المسئلة متنا وما سممنا لهذا التوكل رائحة لانه يطلب سريانه في الكل للإفتقار الطبيعي الذي فيه والتوكل مقام لا يتبعض إلا بالمجاز ونحن أهل حقائق فلوصح في وجه كما يزعم هذا المدعي لصح في جميع الوجوه وله الدعوى وصاحبه مسؤل وله الكشف ودرجاته عند العارفين أربعمائة وسبع وثمانون ودرجات الملاميين فيه أربعمائة وست وخمسون وله نسب إلى العالم كله من ملك وملكوت وجبروت
الباب التاسع عشر ومائة في ترك التوكل
انت الخليفة فيما انت مالكه . . . والحق ليس به نفع ولا ضرر
ترك التوكل حال ليس يعلمه . . . غير الوكيل فلا روح ولا بشر
Страница 197