730

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

لما كانت الأمور كلها لها أربعة أحكام حكم ظاهر وحكم باطن وحكم حد وحكم مطلع وكان الورع يحكم على ظاهر صاحبه وباطنه بالحد فأبان له هذا العمل وجه الحق في كل شئ وهو المطلع فاطلع فما وقعت عينه على الأشياء وانما وقعت عينه على وجه الحق فيها الذي ارتبطت في وجودها به والذي ظهرت عنه فاقتضى حاله ترك الورع لانه لا ينبغي ان يجتنب رؤية وجه الحق في الأشياء وما هو من حكم ما لا ينبغي فان العبد لا يقدر ان يدفع عن نفسه التجلي إذا كان حقيقة فهو محكوم عليه به ولست أعني بقولي ترك الورع ان صاحبه يتناول الحرام أو الشبهة بعد علمه بذينك هذا لا يقول به أحد وانما صاحب هذا المقام يتناول الأشياء بحسب ما خاطبه به الشرع فلا يأكل إلا حلالا ولا يتصرف إلا حلالا فان العلامة أزالها الحق عنه برؤية الوجه والورع بغير علامة سوء الظن بالناس وحاشى أهل الله ولا سيما أصحاب مشاهدة الوجه ان يسيؤا الظن بعباد الله أو يخطر شئ من قبايحهم ببال صاحب هذا الحال المتمكن في مقامه ولقد لقي بعض أصحابنا بعض الأبدال في سياحته فأخذ يذكر له ما هم الناس عليه من فساد الأحوال في الملوك والولاة والرعايا فغضب البدل وقال له مالك وعباد الله لا تدخل بين السيد وعبده فان الرحمة والمغفرة الإحسان لهؤلاء يطلبون أتريد ان تبقى الإلهية معطلة الحكم أشغل بنفسك وأعرض عن هذه الأشياء وليكن نظرك إليه تعالى وشغلك بالله ولقد اتفق لي في بدايتي وما ثم إلا بداية وأما النهاية فمقولة غير معقولة دخلت على شيخنا أبي العباس العربي وانا في مثل هذا الحال وقد تكدر على وقتي لما أرى الناس فيه من مخالفة الحق فقال لي صاحبي عليك بالله فخرجت من عنده ودخلت على شيخنا أبي عمران الميرتلي وانا على تلك الحالة فقال لي عليك بنفسك فقلت له يا سيدنا قد حرت بينكما هذا أبو عباس يقول عليك بالله وانت تقول عليك بنفسك وانتما إمامان دالان على الحق فبكى أبو عمران وقال لي يا حبيبي الذي دلك عليه أبو العباس هو الحق وإليه الرجوع وكل واحد منا دلك على ما يقتضيه حاله وأرجو ان شاء الله ان يلحقني بالمقام الذي أشار إليه أبو العباس فاسمع منه فهو أولى بي وبك فما أحسن انصاف القوم فرجعت إلى أبي العباس وذكرت له مقالة أبي عمران وقال لي أحسن في قوله هو دلك على الطريق وانا دللتك على الرفيق فاعمل بما قال لك وبما قلته لك فتجمع بين الرفيق والطريق وكل من لا يصحب الحق في سفره فليس هو على بينة من سلامته فيه وكل من تورع بغير علامة له من الله في الأشياء وما ثم حكم معين في ذلك الأمر من رؤية معاملة خاصة مشاهدة في الوقت تقتضي الحرام أو الشبهة فصاحب هذا الورع مخدوع مقطوع به عن الله فان حاله سوء الظن بعباد الله فباطنه مظلم وخلقه سيء فهو ولا شئ في حكم واحد بل لا شئ أحسن منه فينبغي للانسان ان يتحفظ إذا أراد ان يكون ورعا كما أوجب الله عليه بان يتحقق ويكون على بصيرة فيما يتورع وهذا قليل العلم به لمن لا علامة له لان الانسان لو رأى انسانا على مخالفة حق مشروع وفارقه لحظة ثم رآه في اللحظة الأخرى وحكم عليه بالحالة الأولى فما وفي الإلوهية حقها ولا الأدب مع الله حقه وكان قرين ابليس حليف الخسران سيء الظن بالله وبعباده وكان ورعه مقتا والله يقول الحق وهو بهدي السبيل

الباب الثالث والتسعون في الزهد

الزهد تركمحلل ومحلل . . . ومحلل فازهد فزهدك ازهد

والترك شئ لا وجود لعينه . . . وله لسان في الشريعة يحمد

Страница 174