651

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

بأي شيء نال التقدمة على الملائكة الجواب ان الله قد بين ذلك بقوله تعالى ' وعلم آدم الاسماء كلها ' يعني الاسماء الألهية التي توجهت على إيجاد حقائق الأكوان ومن جملتها الاسماء الألهية التي توجهت على إيجاد الملائكة والملائكة لا تعرفها ثم أقام المسمين بهذه الاسماء وهي التجليات الألهية التي هي للأسماء كالمواد الصورية للأرواح فقال ' للملائكة انبئوني باسماء هؤلاء يعني الصور التي تجلي فيها الحق ان كنتم صادقين في قولكم نسبح بحمدك وهل سبحتموني بهذه الاسماء التي تقضيها هذه التجليات التي أتجلاها لعبادي وان كنتم صادقين في قولكم ونقدس لك ذواتنا عن الجهل بك فهل قد ستم ذواتكم لنا من جهلكم بهذه التجليات وما لها من الاسماء التي ينبغي ان تسبحوني بها فقالت الملائكة لا علم لنا ألا ما علمتنا فمن علمهم بالله انهم ما أضافوا التعليم ألا إليه تعالى انك انت العليم بما لا يعلم الحكيم بترتيب الأشياء مراتبها فأعطيت في هذا الخليفة ما لم تعطنا مما غاب عنا فلولا ان رتبة نشأته تعطى ذلك ما أعطت الحكمة ان يكون له هذا العلم الذي خصصته به دوننا وهو بشر فقال لآدم ' انبئهم باسماء هؤلاء الذين عرضناهم عليهم فانبأ آدم الملائكة باسماء تلك التجليات وكانت على عدد ما في نشأة آدم من الحقائق الألهية التي تقتضيها اليدان الألهية مما ليس من ذلك من غيره من الملائكة شيء فكان هؤلائك المسمون المعروضة على الملائكة تجليات ألهية في صورة ما في آدم من الحقائق فأولئك هم عالم آدم كلهم فلما علمهم آدم عليه السلام قال لهم الله ' ألم أقل لكم اني أعلم غيب السموات ' وهو ما علا من علم الغيوب والأرض وهو ما في الطبيعة من الأسرار وأعلم ما تبدون أي ما هو من الأمور ظاهر وما تكتمون أي ما تخفونه على انه باطن مستور فاعلمتكم انه أمر نسبي بل هو ظاهر لمن يعلمه ثم قال لهم بعد التعليم أسجدوا لآدم سجود المتعلمين للمعلم من أجل ما علمهم فلا آدم هنا لام العلة والسبب أي من أجل آدم فالسجود لله من أجل آدم سجود شكر لما علمهم الله من العالم به وما خلقه في آدم عليه السلام فعلموا ما لم يكونوا يعلمون فنال التقدمة عليهم بكونه علمهم فهو أستاذهم في هذه المسئلة وبعد فما ظهرت هذه الحقيقة في أحد من البشر ألا في محمد صلى الله عليه وسلم فقال عن نفسه انه أوتي جوامع الكلم وهو قوله في حق آدم عليه السلام الاسماء كلها وكلها بمنزلة الجوامع والكلم بمنزلة الاسماء ونال التقدمة بها وبالصورة التي خلقه الله عليها قال عليه السلام ان الله خلق آدم على صورته بالنشأة من أجل اليدين وجعله بالخلافة على صورته وهي المنزلة فأعطته الصورتان التقدم حيث لم يكن ذلك لغيره من المخلوقات فليس فوق هذه المنزلة منزلة لمخلوق فلا بد ان يكون له يكون له التقدمه على من سواه وكذلك الأمر الذي أعطاه هذا يتقدم على جميع الأمور كلها

السؤال السادس والأربعون

كم عدد الأخلاق التي منحه عطاء الجواب ثلثمائة خلق وهي التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عليه وسلم ان لله ثلثمائة خلق من تخلق بواحد منها دخل الجنة ولهذا قال في الثلثمائة انهم على قلب آدم عليه السلام يعني هذه الأخلاق التي منح الله آدم فمن كملت نشأته من بنيه قبل هذه الثلثماثة من الخلق ومن لم يكمل كمال آدم فله منها على قدر ما أعطي من الكمال فمنهم الكامل والأكمل وهذه الأخلاق خارجة عن الأكتساب لا تكتسب بعمل بل يعطيها الله أختصاصا ولا يصح التلحق بها لانه لا أثر لها في الكون وانما هي أعدادات بانفسها لتجليات ألهية علىعددها لا يكون شيء من تلك التجليات ألا لمن له هذه الأخلاق فناهيك من أخلاق لا نعلق لها لمن كان عليها وأتصف بها ألا الله خاصة ليس بينها وبين المخلوقين نسب أصلا فقول النبي صلى الله عليه وسلم من تخلق بواحد منها أراد من أتصف بشيء منها أي من قامت به فان الأخلاق على أقسام ثلاثة منها أخلاق لا يمكن التخلق بها ألا مع الكون كالرحيم وأخلاق يتخلق بها مع الكون ومع الله كالغفور فانه يقتضي الستر لما يتعلق بالله من كونه غيور أو يتعلق يالكون وأخلاق لا يتخلق بها مع الله خاصة وهي هذه الثلثمائة ولها من الجنات جنة مخصوصة لا ينالها ألا أهل هذه الأخلاق وتجلياتها لا تكون لغيرها من الجنات ولكن هذه الأخلاق هي لهم كالخلوق الذي يتطيب به الانسان فانه وجود الريح من الطيب لا تعمل فيه للمتطيب يقتضي تلك الريح والتخلق تعمل في تحصيل الخلق وهذا ليس كذلك فالثناء على الطيب لا على من قام به فكذلك هذا الخلق إذا رئ على عبد قد أتصف به لم يقع منه ثناء عليه أصلا وانما يقع الثناء على الخلق خاصة فكل خلق تجده بهذه المثابة فهو من هذه الأخلاق الثلثمائة فان الكرم خلق من أخلاق الله ولكن إذا تخلق به العبد أثنى عليه بانه كريم وكذلك الرحمة يقال فيه رحيم وهذه الأخلاق لا ينطلق على من أتصف بها أسم فاعل جملة واحدة لكن ينطلق عليه أسم موصوف بها وسبب ذلك لانه لا يتعلق لها بالكون ألا بحكم الأشتراك كالغفور ولا بحكم الأختصاص كالشديد العقاب ويعطيها الاسم الوهاب من عين المنة لا غير

السؤال السابع والأربعون

Страница 72