Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
وما العقل إلا كثر الذي قسمت العقول منه لجميع خلقه الجواب لما كان في نفس الأمر يقتضي ان يكون مراتب المعلومات من الممكنات ثلاثا مرتبة للمعاني المجردة عن المواد التي من شانها ان تدرك بالعقول بطريق الأدلة والبداية ومرتبة من شانها ان تدرك بالحواس وهي المحسوسات ومرتبة من شانها ان تدرك بالعقل أو الحواس وهي المتخيلات وهي تشكل المعاني في الصور المحسوسة تصورها القوة المصورة الخادمة للعقل يقتضي ذلك أمر يسمى الطبيعة فيما ينشأمنها من الأجسام الانسانية والجنية فلما ان شاء الله ان يوضح للمكلفين من عباده أسباب سعادتهم على ألسنة رسله من البشر إليهم بوساطة الروح العلوي المنزل بذلك على قلوب بعض البشر المسمين رسلا وانبياء أجرى المعاني في المخاطبات مجرى المحسوسات في الصور التي تقبل التجزي والانقسام والقلة والكثرة وجعل محل ذلك حضرة الخيال فحصروا المعاني في الخطاب فتلقتها بالتشبيه العقول كما تتلقى بالمحسوسات التي شبهت بها هذه المعاني التي ليس من شانها بالنظر إلى ذاتها ان تكون متحيزة أو منقسمة أو قليلة أو كثيرة أو ذات حد ومقدار وكيف وكم وجعل لنا الدليل على قبول ما اتى به من هذا القبيل في هذه الصور ما يراه النائم في نومه من العلم في صورة اللبن فيشربه حتى يرى الري يخرج من أظفاره فقيل له ما أولته يا رسول الله يريد ما تؤول إليه صورة ما رأيت فقال العلم ومعلوم ان العلم ليس بجسم يسمى لبنا ولا هو لبن وانما هو معنى مجرد عن الصور التي من شانها ان تدركها الحواس فكان منها ما قال الشارع في تقسيم العقول على الناس كما تقسم الحبوب فمن الناس من حصل له من العقل الممثل في الصور التي من شانها ان تكال القفيز والقفيزين والأكثر والأقل والمد والمدين والأكثر من ذلك والأقل ليبين بهذا تفاضل الناس في العقول لانه المشهود عندنا لانا نرى أشخاصا كلهم يتصفون بانهم عقلاء ذوو أحلام فمنهم من يدرك عقله غوامض الأسرار والمعاني ويحمل صورة الكلمة الواحدة من الحكيم على خمسين وجها ومائة وأكثر وأقل من المعاني الغامضة والعلوم العالية المتعلقة بالجناب الإلهي أو الروحاني أو الطبائع أو العلم الرياضي أو الميزان المنطقي وعقل شخص ينزل عن هذه الدرجة إلى ما هو أقل وآخر ينزل دون هذا الأقل وعقل آخر يعلو فوق هذا الأكبر فلما شاهدنا تفاوت العقول احتجنا ان نقسمها على الأشخاص تقسيم الذوات التي تقبل الكثرة والقلة ويسمى المعنى القابل لهذه القسمة المعنوية الممثلة العقل الأكثر أي الذي قسمت منه هذي العقول التي في العقلاء من الموجودات بحسب ما بينهم من التفاوت وصورة تكوين العقول من هذا العقل الأكبر في تحقيق الأمر بطريق التمثيل والتشبيه الأقرب إلى المناسب بالسراج الأول فتوقد منه جميع الفتائل فتتعدد السرج بعدد الفتائل وتقبل الفتائل من نور ذلك السراج بحسب استعداداتها ففتيلة طبيعية في غاية النظافة صافية الدهن وافرة الجسم يكون قبولها أعظم في اتساع النور وفي كمية جسم النور وأكبر من فتيلة نزلت عن هذه في الصفة من النظافة والصفاء فكان التفاوت بين الانوار بحسب استعدادات الفتائل ومع هذا فلم ينقص من السراج الأول شئ بل هو على كماله كما كان وكل سراج من هذه السرج يضاهيه ويقول انا مثله وبأي شئ فضل على وانا يؤخذ مني كما يؤخذ منه ويصول ويقول وما يرى فضله عليه من وجه انه الأصل وله التقدم والثاني انه في غير مادة ولا واسطة بينه وبين ربه وما عداه فلم يظهر له وجود إلا به وبالمواد التي قبلت الأشتعال منه فظهرت أعيان العقول هذا كله غاب عنها بل لها ما لها فيه ذوق كيف يدرك من لا وجود له إلا بين أب وأم حقيقة من كان وجوده عن غير واسطة وإذا كانت العقول تعجز عن إدراك العقل الأول التي ظهرت عنه فعجزها عن أدراك خالق العقل الأول وهو الله تعالى أعظم فانه أول ما خلق الله وهو الذي ظهرت منه هذه العقول بوساطة هذه النفوس الطبيعية فهو أول الآباء وسماه الله في كتابه العزيز الروح وأضافه إليه فقال في حق النفوس الطبيعية وحق هذا الروح وحق هذه الأرواح الجزئية التي لكل نفس طبيعية فإذا سويته ونفخت فيه من روحي وهو هذا العقل الأكبر ةلهذا يقال فيه العقل الغريزي معناه الذي اقتضته هذه النشأة الطبيعية باستعدادها الذي هو عبارة عن تسويتها وتعديلها لقبول هذا الأمر واعلم ان أصل كل متكثر الواحد فالأجسام ترجع إلى جسم واحد والانفس ترجع إلى نفس واحدة والعقول ترجع إلى عقل واحد ولكن لا يكون من الواحد الكثرة بمجرد أحديته بل بنسب إذا تأملت ما ذكرناه وجدته كذلك فيكون كان ذلك الواحد انقسم في هذه الكثرة لا انه انقسم إلى نفسه أما لكونه لا يقبل القسمة كالنفوس والعقول والأصل المرجوع إليه وأما لكونه في قوته ان تكون منه هذه الكثرة من غير ان ينقص منه من حيث جسميته كالجسوم التي يتولد عنها الحيوان بماء أو ريح فذلك الماء أو الريح ليس هو من حد هذا الجسم الذي تكون عنه ما تكونهذا الأمر واعلم ان أصل كل متكثر الواحد فالأجسام ترجع إلى جسم واحد والانفس ترجع إلى نفس واحدة والعقول ترجع إلى عقل واحد ولكن لا يكون من الواحد الكثرة بمجرد أحديته بل بنسب إذا تأملت ما ذكرناه وجدته كذلك فيكون كان ذلك الواحد انقسم في هذه الكثرة لا انه انقسم إلى نفسه أما لكونه لا يقبل القسمة كالنفوس والعقول والأصل المرجوع إليه وأما لكونه في قوته ان تكون منه هذه الكثرة من غير ان ينقص منه من حيث جسميته كالجسوم التي يتولد عنها الحيوان بماء أو ريح فذلك الماء أو الريح ليس هو من حد هذا الجسم الذي تكون عنه ما تكون
السؤال الأربعون
Страница 67