557

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فمن قائل بإجازة الطواف بعد صلاة الصبح والعصر وبه أقول وسبب ذلك أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم وقد استقبل الكعبة وهو يقول يا مالكي أو قال يا ساكني الشك مني هذا البيت لا تمنعوا أحدا طاف به وصلى في أي وقت شاء من ليل أو نهار فإن الله يخلق له من صلاته ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة فمن ذلك الوقت قلت بإجازة الطواف في هذين الوقتين وكنت قبل هذه الرؤيا عندي في ذلك وقفة فإن حديث النسائي الذي يشبهه حديثنا رأيتهم قد توقفوا في الأخذ به فلما رأيت هذه المبشرة ارتفع عني الإشكال وثبت به عندي حديث النسائي وحديث أبي ذر الغفاري والحمد لله ومن قائل بالمنع وقت الطلوع ووقت الغروب خاصة ومن قائل بالكراهة بعد العصر والصبح ومنعه عند الطلوع والغروب ومن قائل بإباحته في الأوقات كلها وهو قولنا إلا أني أكره الدخول في الصلاة حال الطلوع وحال الغروب إلا أن يكون قد أحرم بها قبل حال الطلوع والغروب تحرير ذلك لا يخلو المصلي أن يكون قبلته موضع طلوع الشمس أو غروبها بحيث أن يستقبلها فهنالك أكره له ذلك وأما إذا لم يكن في قبلته فلا بأس وأما عند الكعبة فالحكم له يدور من حيث شاء لا يستقبل الشمس طالعة ولا غاربة وقد فارق الكفار الذين يسجدون لها في الصورة الظاهرة في استقبالها وهو مفارق لهم في الباطن بلا شك ولا ريب سياق الحديثين حديث النسائي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي وقت شاء من ليل أو نهار وما خص حال طلوع ولا حال غروب لأن العبد بشهود البيت متمكن أن لا يقصد استقبال مغرب ولا مشرق وليس كذلك في الآفاق وما أحسن تحريه صلى الله عليه وسلم في المصلى إلى السترة أن لا يصمد إليها صمدا وليمل بها يمينا أو شمالا قليلا حديث أبي ذلك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة ' وهذه الأحاديث تعضد رؤيانا واعلم أن الله متجل على الدوام لا تقيد تجليه الأوقات والحجب إنما ترفع عن أبصارنا قال تعالى ' فكشفنا عنك غطااءك ' وقال ' ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ' يعني المحتضر قال إبراهيم الخليل لا أحب الآفلين وهو يحب الله بلا شك فالله ليس بآفل فتجليه دائم وتدليه لازم والذي بين ذا وذا إنك اليوم نائم فلا مانع لمن كان الحق مشهده ولهذا لم يمنع في تلك الحالة من ذكر الله والجلوس بين يديه لانتظار الصلاة والدعاء فيه وإنما منع السجود خاصة لكون الكفار يسجدون لها في ذلك الوقت وهنا تنبيه على سر معقول وهو أنه من المحال أن يكون أثر الكفر أقوى من أثر الإيمان عندنا وعندهم حتى يمنع من ظهوره وحكمه كما يظهر في هذا الأمر من كون سجود الكفار للشمس وهو كفر منع المؤمن من السجود لله والمانع إبداله القوة والعم أن الأمر في ذلك خفي أخفاه الله إلا عن العارفين فإن الله بهذا المنع أبقى على الكار بعض حق إلهي بذلك القدر وقع المنع وظهرت القوة في الحكم بمنعالمؤمن من السجود في ذلك الوقت لسجود الكفار للشمس وذلك أن الله يقول ' وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ' وكذلك فعلوا فإنهم ما عبدوا الشمس إلا لتخيلهم أنها إله فما سجدوا إلا لله لا لعين الشمس بل لعين حكمهم فيها أنها الله ولقد أضافني واحد من علمائهم فأخذت معه في عبادتهم الشمس وسجودهم لها فقال لي ما ثم إلا الله وهذه الشمس أقرب نسبة إلى الله لما جعل الله فيها من النور والمنافع فنحن نعظمها لما عظمها الله بما جعل لها ثم ثم نرجع ونقول فلما علم الحق أنهم ما عبدوا سواه وإن أخطؤا في النسبة والمؤمن لا يعبد إلا الله فأشبه الكافر في إيمانه بالله فكان الأمر مثل الشرع الإلهي ينسخ بعضه بعضا فما أثر الكفر هنا في الإيمان ولا كان أقوى منه بل لما كان الأمر كما ذكرنا فيما كان في الكافر من اعتقاده الإله كان ذا حق ومن نسبة الألوهة للشمس كان كافرا فراعى الحق المعنى الذي قصدوه فمن هنالك ثبت لهم التخصيص بالسجود دون المؤمنين والنسخ لسجود المؤمنين في ذلك الوقت لله فهو أثر إيمان في إيمان لا أثر كفر في إيمان .

وصل في فصل الطواف بغير طهارة

Страница 841