493

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

خرج مسلم عن معاذة أنها سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت نعم فقلت لها من أي أيام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم اعلم أن كل شهر يرد على الإنسان إنما هو ضيف ورد عليه من جانب الحق فوجب على الإنسان القيام بحقه المسمى ضيافة وهو الضيف وحق الضيف ثلاثة أيام فلهذا شرع الشارع في الشرع المندوب إليه ثلاثة أيام من كل شهر ورغبنا في أوله فقلنا نصوم ذلك في الثلاث الفرر منه لأن الشرع ورد بتعجيل الطعام للضيف فقال الععجلة من الشيطان إلا في ثلاث ففذكر منها إطعام الضيف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر خرجه النسائي عن ابن مسعود والصيام صفة للحق واختصه من جميع الأعمال لنفسه وهو عمل مختص بهذه النشأة لا يكون ذلك لملك فلا يشهده سبحانه ملك مقرب في مشهد صومي ولا يتجلى له سبحانه في مشهد صومي أبدا فإنه من خصائص هذه النشأة وكانت هذه الضيافة ثلاثة أيام لكل شهر لأنه وارد من الحق وراجع إليه سبحانه حامدا له في تلقيه إياه أو ذا ماله بحسب ما يتلقاه العبد به فأحسن ما يتلقاه به ما هو صفة إلهية وهو الصوم وللله تعالى ثلاثمائة خلق كذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم والثلاثة من الثلاثمائة عشر العشر فإن عشر الثلاثمائة ثلاثون وهو الشهر وعشر الثلاثين ثلاثة فهي عشر العشر فهو قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فيقبل الحق تلك الثلاثة ثلاثين فيجازيه بالثلاثين ثلاثمائة خلق فإنه قال عشر أمثالها فكأنه صام الشهر كله فلذلك جوزي بالثلاثمائة إذ كانت الثلاثون قبلت عملا لأجزاء فإنها مثل الحسنة والحسنة عمل والمثلان هما اللذان يشتركان في صفات النفس فانظر في حكمة الشارع ما ألطفها وأحسنها في ترغيبته إيانا في صوم ثلاثة أيام من كل شهر وما نبه عموم الخلق على عين الجزاء فإن حصول الجزاء إذا جاء فجأة من غير أن يعرف سببه ولا ينتظر كان ألذ في نفس العامة والصيام خلق إلهي فكان جزاؤه من جنسه وهي الثلاثمائة خلق إلهي يتصف بها الصائم هذه الثلاثة الأيام كما اتصف بالصيام وهو وصف إلهي والعامي الذي لم يصم على هذا الحد يكون جزاؤه من كونه لم يأكل ولم يشرب فيقال له كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب قال تعالى كلوا واشربوا هنيأ بما أسلفتم في الأيام الخالية يعني أيام الصوم في زمان التكليف وأهل الله الذين يصومون هذه الثلاثة الأيام وأي صوم كان على استحضار ما ذكرناه من أنه يتلبس بوصف إلهي يكون جزاؤه من هذه صفته قوله من وجد في رحله فهو جزاؤه ولما لم تكن هذه الصفة عملا للملك لم يحضر مع الصائم في حضرة لهذا التجلي فلا يعرف هذا المجلى ذوقا ذاتيا والإنسان يشهده تعالى إذا كان من أهل العلم بالله الكامل في جميع ما يشهده فيه الملك كان الملك في أي مقام كان ومع هذا فلا يدل على أن الإنسان أعظم عند الله من الملك فالإنسان أكمل نشأة والملك أكمل منزلة كذا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد واقعة أبصرته صلى الله عليه وسلم فيه فسألته لكن الإنسان أجمع بالذوق من الملك لأجل جمعيته وبعض الناس يغلط في هذا المقام من أجل تشكل الروحاني في أي صورة شاء وما علم أن التكحل في العينين ليس كالكحل فالإنسان الكامل لا الإنسان الحيواني أكمل نشأة للحقائق التي أنشىء عليها حقائق الأسماء الإلهية وحقائق العالم وهو الذي أنشأه الله على الصورة فهو بجمعيته حق كله فالحق مجلاه إذ كان له الكمال فيراه بكل عين ويشهده في كل صورة ولا يدل هذا على أنه أفضل عند الله فإن هذا كان لجمعيته فلا يقال في الشيء أنه أفضل من نفسه وإنما تقع الفضيلة بين الغيرين ولا غير فإن الملك جزء من الإنسان والجزء من الكل وللكل من الجزء ما ليس للجزء من الكل والمثلان لا يتفاضلان فيما هما مثلان فيه فإن تفاضلا فما هما مثلان ولنا في ذلك من قصيدة في واقعة عجيبة وقد نوديت ممسوك الدار :

مسكتك في داري لإظهار صورتي . . . فسبحانكم مجلى وسبحان سبحانا

فما أبصرت عيناك مثلي كاملا . . . ولا أبصرت عيني كمثلك إنسانا

فلم يبق في الإمكان أكمل منكمو . . . نصبت على هذا من الشرع برهانا فأي كمال كان لم يك غيركم . . . على كل وجه كان ذلك ما كانا

طهرت إلى خلقي بصورة آدم . . . وقررت هذا في الشرائع إيمانا

وسميته لما تجلى بصورتي . . . إلى ناظري حقا وإن كان إنسانا

فقل فيه ما تهواه إن شئت إنه . . . ليقبله عينا وإن كان أكوانا

فلو كان في الإمكان أكمل منكمو . . . لكان وجود النقص في إذا كانا

لأنك مخصوص بصورة حضرتي . . . وأكمل منها ما يكون فقد بانا

فماثل وجودي فالتقابل حاصل . . . فزن ذاتكم إني وضعتك ميزانا

تجد علم ما قد قلت فيك مسطرا . . . ولا أحدا أوجدته منك ريانا

ظهرت لنا مجلى فعاينت صورتي . . . وعاينت فيك الكون رمزا وتبيانا

وساررتكم لما رأيت سراركم . . . وأعلنت قولي إذ تجليت إحسانا

وما أنت ذاتي ولا ولا أنا ذاتكم . . . فإن كنت لي عينا فلا تبده الآنا

فأخسرنا من كان يعلن سره . . . وأربحنا من كان يخفيه كتمانا

فمن كان ذا كتم لسري وغيرة . . . سيلقى غدار وحالدي وريحانا

Страница 768