480

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فكل من أوجب في هذه الأفعال وأشباهها الفطر اختلفوا فمن قائل منهم عليه القضاء ومن قائل منهم عليه القضاء والكفارة وهكذا كل مختلف فيه والذي أذهب إليه مما ذكرناه إن الاستقاء فيه القضاء للخبر وقد تقدم اعتبار ما ذكرناه من هذه الأفعال فمن أفطر في يوم يجوز له الإفطار فيه كالمرأة تفطر قبل أن تحيض ثم تحيض في ذلك اليوم والمريض والمسافر يفطران قبل المرض وقبل السفر ثم يمرض في ذلك اليوم أو يسافر فمذهبنا عليه القضاء ولا كفارة وإنما أوجبنا عليه القضاء لأنها حاضت أو مرض أو سافر وأما حكمه في الأثم حكم من أفطر متعمدا حتى أنها لو لم تحض أو لم يمرض أو لم يسافر ما يقضي ذلك اليوم أبدا وليكثر من صيام التطوع ومع هذا فأمرهم إلى الله لأنهم أفطروا في يوم يجوز لهم الفطر فيه عند الله وأما الظاهر فما قلناه الاعتبار في هذا الفعل رائحة من الكشف الذي للنفوس واستطلاع على الغيب من حيث لا يشعر وسببه أنها من عالم الغيب وإن كانت النشأة الجسمية أمها فإن الروح الإلهي أبوها فلها الاطلاع من خلف حجاب رقيق بحيث أنه لو دخل صاحب هذا الفعل طريق أهل الله شارع إليه الكشف لاستعداده وتأهله لذلك ومثل هذا لا يسمى اتفاقيا إذ الأمر الاتفاقي عندنا لا يصح فإن الأمر كله لله والله لا يحدث شيأ بالاتفاق وإنما يحدثه عن علم صحيح وإراددة وقضاء غيبي وقدر فلا بد من كون ما هو كائن في علمه وإنما بقي هل يتعلق بمن ظهر عليه مثل هذا الفعل الإلهي أثم أم لا فعندنا الأثم متعلق به ولو حصل له العلم الصحيح بأنه في يوم يجوز له الإفطار فيه ولم يتلبس بالسبب فإنه ما شرع له الفطر إلا مع التلبس بالحال الذي تسمى به حائضا أو مريضا أو مسافرا في اللسان الظاهر هذا مذهب المحققين من أهل الله وهو مذهبنا في مثل هذه المسئلة والحكم في صاحبها لله إن شاء عفا وإن شاء آخذ فضلا وعدلا إلا إن كان حاله ممن قد أعلم ما يقع منه من الجرائم مشاهدة وكشفا ومن اطلاعه على المقدور عليه اطلاعه أنه غير مؤاخذ بذلك عند الله فإن لم يطلع فلا يبادر ولا يكن له تعمل في ذلك ما لم يعلم علم الله فيه فإن علم أنه مؤاخذ ولابد فيعلم أن الله قد راعى حكم الظاهر في العموم فيتهيأ لقضاء الله النافذ فيه وهذا عندنا ليس بواقع أصلا وإن كان جائزا عقلا قيل لإبليس لم أبيت عن السجود قال يا رب لو أردت مني السجود لسجدت قال له متى علمت أني لم أرد منك السجود بعد حصول الإباية والمخالفة أو قبل ذلك فقال يا رب بعد وقوع الإباية علمت فقال بذلك آخذتك واعلم أن من عباد الله من يطلعهم الله على ما قدر عليهم من المعاصي فيسارعون إليها من شدة حيائهم من الله ليسارعوا بالتوبة وتبقى خلف ظهورهم ويستريحون من ظلمة شهودها فإذا تابوا رأوها عادت حسنة على قدر ما تكون ومثل هذا لا يقدح في منزلته عند الله فإن وقوع ذلك من مثل هؤلاء لم يكن انتهاكا للحرمة الإلهية ولكن بنفوذ القضاء والقدر فيهم وهو قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فسبقت المغفرة وقوع الذنب فهذه الآية قد يكون لها في حق المعصوم وجه وهو أن يسترعن الذنوب فتطلبه الذنوب فلا تصل إليه فلا يقع منه ذنب أصلا فإنه مستور عنه أو يستر عن العقوبة فلا تلحقه فإن العقوبة ناظرة إلى محال الذنوب فيستر الله من شاء من عباده بمغفرته عن إيقاع العقوبة به والمؤاخذة عليه والأول أتم فتقدمت المغفرة من قبل وقوع الذنب فعلا كان أو تركا فلا يقع إلا حسنة يشهدها وحسنها ومن عباد الله من لم يأت في نفس الأمر إلا ما أبيح له أن يأتيه بالنظر إلى هذا الشخص على الخصوص وهذا هو الأقرب في أهل الله فإنه قد ثبت في الشرع أن الله يقول للعبد لحالة خاصة افعل ما شئت فقد غفرت لك فهذا هو المباح ومن أتى مباحا لم يؤاخذه الله به وإن كان في العموم في الظاهر معصية فما هو عند الشرع في حق هذا الشخص معصية ومن هذا القبيل هي معاصي أهل البيت عند الله قال عليه السلام في أهل بدر وما يدريكم لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفي الحديث الثابت إن عبدا أذنب ذنبا فيقول رب اغفر لي فيقول الله أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب إلى أن قال في الرابعة أو في الثالثة افعل ما شئت فقد غفرت لك فأباح له جميع ما كان قد حجره عليه حتى لا يفعل إلا ما أبيح له فعله فلا يجري عليه عند الله لسان ذنب وإن كنا لجهلنا بمن هذه صفته وهذا حكمه عند الله أن نعرفه فلا يقدح ذلك في منزلته عند الله فمن هذه حالته ما فعل إلا ما أبيح له فعله أو تركه فإن الحكم يترتب على الأحوال فحال أهل الكشف على اختلاف أحوالهم ما هو حال من ستر عنه حاله فمن سوى بينهما فقد تعدى فيما حكم به ألا ترى المضطر ما حرمت الميتة عليه قط متى وجد الاضطرار وغير المضطر ما أحلت له الميتة قط هذا ظاهر الشرع فأحكام الشرائع على الأحوال ونحن فيما جهلنا حاله إن تحسن الظن به ما وجدنا لذلك سبيلا . ى لا يفعل إلا ما أبيح له فعله فلا يجري عليه عند الله لسان ذنب وإن كنا لجهلنا بمن هذه صفته وهذا حكمه عند الله أن نعرفه فلا يقدح ذلك في منزلته عند الله فمن هذه حالته ما فعل إلا ما أبيح له فعله أو تركه فإن الحكم يترتب على الأحوال فحال أهل الكشف على اختلاف أحوالهم ما هو حال من ستر عنه حاله فمن سوى بينهما فقد تعدى فيما حكم به ألا ترى المضطر ما حرمت الميتة عليه قط متى وجد الاضطرار وغير المضطر ما أحلت له الميتة قط هذا ظاهر الشرع فأحكام الشرائع على الأحوال ونحن فيما جهلنا حاله إن تحسن الظن به ما وجدنا لذلك سبيلا .

وصل في فصل من أفطر متعمدا في قضاء رمضان

Страница 748