449

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

النصاب المقدار وهو الذي يصح أن يقال فيه كم ويكون كيلا ووزنا وقد بين الشارع نصاب المكيل ونصاب الموزون الاعتبار في هذا المكيل المعقول لما ورد في الخبر النبوي من تقسيم العقل في الناس بالقفيز والقيزين والأكثر والأقل فالحقه الشارع بالمكيل وإن كان معنى فهو صاحب الكشف الأتم الأعم الأجلى وقد عرفناك قبل أن الحضرات ثلاث عقلية وحسية وخيالية والخيالية هي التي تنزل المعاني إلى الصور المحسوسة أعني تجليها فيها إذ لا نعقلها إلا هكذا ومن هذه الحضرة قسم الشارع العقل كيلا يكون اعقل أظهره له الحق في صورة المكيل أعني العقول لما أراد الله من ذلك وأما الموزون فالأعمال وهي أيضا معان عرضية تعرض للعامل فألحقها الله بالموزون فقال ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقال فمن يعمل مثقال ذرة فأدخل العمل في الميزان فكان موزونا ولكن في هذه الحضرة المثالية التي لا تدرك المعاني إلا في صورة المحسوس حتى التجلي الإلهي في النوم فلا ترى الحق إلا صورة وقد ورد في ذلك من الأخبار ما يغني عن الاستقصاء في تحقيق ذلك وهو شيء يعلمه كل إنسان إذ كل إنسان له تخيل في اليقظة والمنام ولهذا يعبر ما يدركه الخيال كما عبر الشارع عليه السلام من صورة اللبن إلى العلم ومن صورة القيد إلى الثبات في الدين فهذا معرفة النصاب بما هو نصاب لا بما هو نصاب في كذا فإن ذلك يرد في نصاب ما تخرج منه الزكاة ويندرج في هذا الباب معرفة ماله كمية واحدة وكميات كثيرة فإن لنا في ذلك مذهبا من أجل أن قطعة الفضة أو الذهب قد تكون غير مسكوكة فتكون جسما واحدا فإذا وزنت أعطى وزنها النصاب أو أزيد من ذلك فمن كونها جسما واحدا هل لذلك الجسم كمية واحدة أو كميات كثيرة أعني أزيد من واحد فاعلم أن الأعداد تعطي في الشيء كثرة الكميات وقلتها والعدد كمية فإن كان العدد بسيطا غير مركب فليس له غير كمية واحدة وهو من الواحد إلى العشرة إلى عقد العشرات عقدا عقدا كالعشرين والثلاثين إلى المائة إلى المائتين إلى الألف إلى الألفين وانتهى الأمر فإذا كان الموزون أو المكيل ينطلق عليه وهو جسم واحد أحد هذه الألقاب العددية فإنه ذو حكم واحد فإن انطلق عليه غير هذه الألقاب من الأعداد مثل أحد عشر أو مثل مائة وعشرين أو مثل ثلاثمائة ومثل ثلاثة آلاف أو ما تركب من العدد فكمياته من العدد بحسب ما تركت أو بكون الموزون ليس جسما واحدا كالدراهم والدنانير فله أيضا كميات كثيرة فإن كان العدد مركبا والموزون مجموعا من آحاد كان العدد والموزون هو كميات فإن كان أحدهما مركبا أو مجموعا والآخر ليس بمجموع أو ليس بمركب كان ما ليس بمركب ولا مجموع ذو كمية واحدة وكان المركب والمجموع ذا كميات فاعلم ذلك وتحدث الكميات في الأجسام بحدوث الانقسام إذ الأجسام تقبل القسمة بلا شك ولكن هل يرد الانفصال بالقسمة على الاتصال أم لا فإن ورد على الاتصال كما يراه بعضهم فالجسم الواحد ذو كميات وإن لم يرد على الاتصال كما يراه بعضهم فليس له سوى كمية واحدة وهذا التفصيل الذي ذكرناه نحن من كميات الموزون وكميات العدد على هذا ما رأينا أحدا تعرض إليه وهو مما يحتاج إليه ولابد ومن عرف هذه المسئلة عرف هل يصح إثبات الجوهر الفرد الذي هو الجزء الذي لا يقبل القسمة ما لا يصح ثم لتعلم أن من حكمة الشرع جمعه أصناف العدد فيما تجب فيه الزكاة وهي الفردية فجعلها في الحيوان فكان في ثلاثة أصناف والثلاثة الأول الإفراد وهي الإبل والبقر والغنم وجعل الشفعية في صنفين في المعدن وهو الذهب والفضة وفي الحبوب وهو الحنطة والشعير وجعل الأحدية في صنف واحد من الثمر وهو الثمر خاصة هذا بالإنفاق بلا خلاف وما عدا هذا مما يزكي فبخلاف غير مجمع عليه فمنه خلاف شاذ ومنه غير شاذ .

وصل في فصل زكاة الورق

اتفقوا على أنه خمس أواق للخبر الصحيح والأوقية أربعون درهما هذا هو النصاب في الورق وزكاته خمسة دراهم وذلك ربع العشر وصل الاعتبار في ذلك لكل صنف كمال ينهى إليه فالكمال في الصنف المعدني حازه الذهب وسيأتي ذكره في زكاة الذهب والورق على النصف من درجة الكمال والمدة الزمانية لحصول الكمال المعدني سنة وثلاثون ألف سنة والورق ثمان عشرة ألف سنة وهو نصف زمان الكمال وجميع المعادن تطلب درجة الكنال لتحصلها تفطرأ في الطريق علل تحول بينهم وبين البلوغ إلى الغاية فالواصل منها إلى الغاية هو المسمى ذهبا وما نزل عن هذه الدرجة لمرض غاب عليه حدث له اسم آخر من فضة ونحاس وواسرب وقزدير وحديد وزئبق ولم يعرض للأبوين من البرودة واليبوسة ما يؤثر في هذا الطالب درجة الكمال قبل تحكم سلطان حرارة المعدن فإذا كان السالك بهذه المثابة بلغ الغاية لوجد بين الذهب فإن دخل عليه فس سلوكه من البرودة فوق ما يحتاج إليه أمرضه وحال بينه وبين مطلوبه حدث له اسم الفضة فما نزلت عن الذهب إلا بدرجة واحدة والكمال في الأربعة وقد نقص هذا عن الكمال بدرجة واحدة من أربعة والأربعة أول عدد كامل ولهذا يتضمن العشرة فكان في الفضة ربع العشر لنقصان درجة واحدة عن الذهب بغلبة البرودة والبرودة أصل فاعلي والحرارة أصل فاعلي والرطوبة واليبوسة فرعان منفعلان فتبعت الرطوبة البرودة لكونها منفعلة عنها فلهذا تكونت الفضة على النصف من زمان تكوين الذهب ولما كان المنفعل يدل على الفاعل ويطلبه بذاته لهذا استغنى بذكر المنفعل عن ذكر ما انفعل عنه لتضمنه إياه فقال تعالى ' ولا رطب ولا يابس ' ولم يذكر ولا حار ولا بارد وهذا من فصاحة القرآن وإعجازه حيث علم أن الذي أتى به وهو محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن ممن اشتغل بالعلوم الطبيعية فيعرف هذا القدر فعلم قطعا أن ذلك ليس من جهته وأنه تنزيل من حكيم حميد وأن القائل بهذا عالم وهو الله تعالى فعلم النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء بتعليم الله إياه وإعلامه لا بفكره ونظره وبحثه فلا يعرف مقدار النبوة إلا من أطلعه الله على مثل هذه الأمور فانظر ما أحكم علم الشرع في فرض الزكاة في هذه الأصناف على هذا الحد المعلوم في كل صنف صنف لمن نظر واستبصر .

Страница 715