437

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

اعلم أن إخفاء الصدقة شرط في نيل المقام العالي الذي خص الله به الأبدال السبعة وصورة إخفائها على وجوه منها أن لا يعلم بك من تصدقت عليه وتتلطف في إيصال ذلك إليه بأي وجه كان فإن الوجوه كثيرة ومنها أن تعلمه كيف يأخذ وأنه يأخذ من الله لا منك حتى لا يرى لك فضلا عليه بما أعطيته فلا يظهر عليه بين يديك أثر ذلة أو مسكنة ويحصل له علم جليل بمن أعطاه فتغيب أنت عن عينه حين تغطيه فإنه قد قررت عنده أنه ما يأخذ سوى ما هو له فههذا من إخفاء الصدقة ومنها أن تخفى كونها صدقة فلا يعلم المتصدق عليه بين يدي المتصدق فإذا أخذها العامل الذي نصبه السلطان أخذها بعزة وقهر منك فإذا حصلت بيد السلطان الذي هو الوكيل من قبل الله عليها أعطاها لسلطان أربابها الثمانية وأخذها أربابها بعزة نفس لا بذلة فإنه حق لهم بيد هذا الوكيل فلا يعلم الآخذ في أعطيته من هو رب ذلك المال على التعيين فلم يكن للغني رب المال على هذا الفقير منة ولا عزة ولا يعرف هل وصل إليه على التعيين عين ماله على التعيين فكان هذا أيضا من إخفاء الصدقة لأنه لم يعلم المتصدق عين من تصدق عليه ولا علم المتصدق عليه عين المتصدق وليس في الإخفاء أخفى من هذا فلم تعلم شماله ما أنفقته يمينه هذا هو عين ذلك وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلناه من إخفاء الصدقة في الإبانة عن المنازل السبعة التي هي الخصائص الحق المستظلين يوم القيامة بظل عرش الرحمن لأنهم من أهل الرحمن خرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ' سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه متعلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ' .

وصل في فصل من عين له صاحب هذا المال الذي بيده قبل أن يتصدق به عليه

إن من عباد الله من يكشف له فيما بيده من الرزق وهو ملك له إنه لفلان ولفلان ويرى أسماء أصحابه عليه ولكن على يده فإذا أعطى من هذه صفته صدقة هل تكتب له صدقة قلنا نعم تكتب له صدقة من حيث ما نسب الله الملك له وإن كوشف فلا يقدح فيه ذلك الكشف ألا ترى إلى المحتضر قد زال عنه اسم الملك وحجر عليه التصرف فيه وما أبيح له منه إلا الثلث وما فوق ذلك فلا يسمع له فيه كلام لأنه تكلم فيما لا يملك واعلم أن النفس قد جبلت على الشح قال تعالى ' وإذا مسه الخير منوعا ' وقال ' ومن يوق شح نفسه وسبب ذلك أنه ممكن ولك ممكن فقير بالأصالة إلى مرجح يرجح له وجوده على عدمه فالحاجة له ذاتية والإنسان مادامت حياته مرتبطة بجسده فإن حاجته بين عينيه وفقره مشهود له وبه يأتيه اللعين في وعده فقال ' الشيطان يعدكم الفقر ' فلا يغلب نفسه ولا الشيطان إلا الشديد بالتوفيق الإلهي فإنه يقاتل نفسه والشيطان المساعد لها عليه ولهذا سماها الشارع صدقة لأنها تخرج عن شدة وقوة يقال رمح صدق أي قوي شديد فلو لم يأمل البقاء وتيقن بالفراق هان عليه إعطاء المال لأنه مأخوذ عنه بالقهر شاء أم أبى فمن طمع النفس أن تجود في تلك الحالة لعل تحصل بذلك في موضع آخر قدر ما فارقته كل ذلك من حرصها فلم تجد مثل هذه النفس عن كرم ولا وقاها الله شحها ذكر مسلم في ذلك عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا قال أما وأبيك لتنبأنه أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وكذا وقد كان لفلان فينبغي لمن لم يقه الله شح نفسه وقد وصل إلى هذا الحد وارتفع عنه في تعيينه لفلان طائفة من ماله أن يكون ذلك صدقة فليجعل في نفسه عند تعيينه أنه مؤد أمانة وإن ذلك وقتها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المتصدقين ولا يخطر له خاطر الصدقة ببال إن أراد أن ينصح نفسه .

وصل في فضل ضروب الملك والتمليك عند أهل الله

Страница 701