Мекканские откровения
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Издатель
دار إحياء التراث العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1418هـ- 1998م
Место издания
لبنان
فذهب قوم إلى وجوبها وبه أقول للأمر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب قوم إلى أنها سنة وذهب قوم أنه مستحب ولم يره قوم ولا شك ولا خفاء على كل من عرف شرع الله من المحدثين لا من الفقهاء الذين يقلدون أهل الاجتهاد كفقهاء زماننا ولا علم لهم بالقرآن ولا بالسنة وإن حفظوا القرآن ورأوا فيه ما يخالف مذهب شيخهم لم يلتفتوا إليه ولا عملوا به ولا قرؤا على جهة اقتباس العلم واعتمدوا على مذهب إمامهم المخالف لهذه الآية والخبر ولا عذر لهم عند الله في ذلك فأول من يتبرأ منهم يوم القيامة إمامهم فإنهم لا يقدرون أن يثبتوا عنه أنه قال للناس قلدوني واتبعوني فإن ذلك من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم فإن قالوا فالله أمرنا باتباعهم فقال فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقد سألناهم فأفتونا قلنا لهم إنما نسألهم لينقلوا إلينا حكم الله في الأمور لا رأيهم فإنه قال أهل الذكر وهم أهل القرآن فإن الذكر هو القرآن فإذا وجدنا الحكم عند قراءتنا القرآ ، مخالفا لفتواه تعين علينا الأخذ بكتاب الله أو بالحديث وتركنا قول ذلك الإمام إلا أن ينقل إلينا ذلك الإمام الآية أو الخبر فيكون عملنا بالآية أو الخبر لا بقوله فحينئذ ليس لنا أن نعارضه بآية أخرى ولا خبر لعدم معرفتنا باللسان وبما يقتضيه الحكم فإن كان لنا علم بذلك فنحن وإياهم سواء وقد ثبت في الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة الأمر بالاضطجاع لكل من ركع ركعتي الفجر فالذي أذهب إليه أن تارك الاضطجاع عاص وأن الوجوب يتعلق به فليضطجع ولابد ولو قضاه متى قضاه وإن كانت الفاء تعطي التعقيب فإن بعض المتأخرين من المجتهدين الحفاظ من أهل الظاهر قال إن صلاة الصبح لا تصح لمن ركع ركعتي الفجر ولم يضطجع فإن لم يركع ركعتي الفجر صحت صلاة الصبح عنده وصل الاعتبار في هذا الفصل الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وقبل صلاة الصبح لأن الكراهة قد تعلقت بالمكلف فإنه لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح فقد أشبهت الفريضة فجاء الإضطجاع بينها وبين صلاة الصبح لتتميز السنة من الفرض وليقوم إلى الفرض من اضطجاع حتى يعلم أنه قد انفصل عن ركعتي الفجر فإنه لو قام إلى الصبح بعد ركعتي الفجر لالتبست بالرباعية من الصلوات ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن صلاها والمؤذن يقيم أتصلي الصبح أربعا فيستحب أن يفصل بينهما وبين الصبح بأمر يعرف الحاضر أنه قد انفصل عن صلاة الفجر فشرع النبي صلى الله عليه وسلم الاضطجاع فعلا وأمرا ففعل وأمر فلا حجة للمخالف عن التخلف عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولا عن الاقتداء به والله يقول ' لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ' لمن كان يرجو الله واليوم الآخر فانظر منزلة من لم يقتد في نقيضها .
وصل في فصل النافلة
Страница 604