364

Мекканские откровения

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

1418هـ- 1998م

Место издания

لبنان

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Айюбиды

فمن وقته متفق عليه وهو من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر ومنه مختلف فيه على خمسة أقوال فمن قائل يجوز بعد الفجر ومن قائل بجوازه ما لم تصل الصبح ومن قائل يصلي بعد الصبح ومن قائل يصلي وإن طلعت الشمس ومن قائل يصلي من الليلة القابلة هذه الأقوال حكاها أبو بكر بن إبراهيم بن المنذر في كتاب الإشراف في الخلاف والذي أقول إنه يجوز بعد طلوع الشمس وهو قول أبي ثور والأوزاعي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المغرب وتر صلاة النهار مع كونه لا يصلي إلا بعد غروب الشمس فكذلك صلاة الوتر وإن تركها الإنسان من الليل فإنه تارك للسنة فإن صلاها بعد طلوع الشمس فإنها توتر له صلاة الليل وإن وقعت بالنهار كما أوترت صلاة المغرب صلاة النهار وإن كانت وقعت بالليل وصل الاعتبار الوتر لا يفيد بالأوقات وإن ظهر في الأوقات إذ لو تقيد لم يصح الإنفراد فإن القيد ضد الإطلاق لاسيما وقد بينا لك فيما ذكرناه في هذا الكتاب وفي كتاب الزمان إن الوقت أمر عدمي لا وجود له والوتر أمر محقق وجودي وكيف يتقيد الأمر الوجودي بالأمر العدمي حتى يؤثر فيه هذا التأثير ونسبة التأثير إلى الأمر الوجودي أحق وأولى عند كل عاقل وإذا لم يقيد الوقت الوتر فليوتر متى شاء ومثابرته على إيقاعه قبل الفجر أولى فإنه السنة والاتباع في العبادات أولى وإنما هذا الكلام الذي أوردناه هو على ما تعطيه الحقائق في الاعتبارات فافهم كما أنه إذا اعتبرنا في الوتر الذحل مما وقع من وتر صلاة المغرب من كونها عبادة فطلب الثار لا يتقيد بالوقت وإنما أمره مهما ظفر بمن يطلبه أخذ ثاره منه من غير تقييد بوقت فعلى كل وجه من الاعتبارات لا يتقيد بالوقت .

وصل في فصل القنوت في الوتر

قد تقدم الكلام في شرح ألفاظ قنوت الوتر في فصل القنوت من هذا الباب واختلف الناس فيه فمن قائل يقنت في الوتر ومن قائل بالمنع ومن قائل بالجواز في نصف رمضان الأول ومن قائل في نصف رمضان الآخر ومن قائل بجوازه في رمضان كله وعندي أن كل ذلك جائز فمن فعل من ذلك ما فعل فله حجة ليس هذا موضعها وصل في الاعتبار الوتر لما لم يصح إلا أن يكون عن شفع إما مفروض أو مسنون لم يقو قوة توحيد الأحدية الذاتية التي لا تكون نتيجة عن شفع ولا تتولد في نفس العارف عن نظر مثل من عرف نفسه عرف ربه فهذه معرفة الوترية لا معرفة الأحدية الذاتية والقنوت دعاء وتضرع وابتهال وهو ما يحمله الوتر من أثر الشفع المقدم عليه الذي هو هذه المعرفة الوترية نتيجة عنه فتعين الدعاء من الوتر ولهذا دعا الحق عباده وقال فليستجيبوا لي وقال والله يدعو إلى الجنة والمغفرة وقال والله يدعو إلى دار السلام فوصف نفسه بالدعاء وهو الوتر سبحانه فاقتضى الوتر القنوت فإذا أوتر العبد ينبغي له أن يقنت ولاسيما في رمضان فإن رضمان اسم من أسماء الله تعالى فتأكد الدعاء في وتر رمضان أكثر من غيره من الشهور فاعلم .

وصل في فصل صلاة الوتر على الراحلة

Страница 599